mkb
العضو
 داحل كثير!
| المشاركات: 580 |   |
|
Re:هذيان في ارض الغياب...... - 2006/11/30 00:38
صوت من بعيد عبثا ناديت ... عبثا صراخا انجرح من حنجرتي ولم يصل أبعد من شفتي... كنت أحاول أن أحذرك ... أتوسل أليك أن تبقي حيث أنت... كنت أزحف جارة قدمي المكسورة علي أنجح في حل الطوق المطبق على عنقك.... لكنه سبقني , وطريق اللاعودة كان يجري على خديك بأسرع مما يستطيع هذياني المحطم اللحاق به. من قاع الوادي السحيق سمعت وقع خطواتك ترسم ذلك العراء, و بقلب ظننت أني لن أحمله معي رجوت ألا تقربي ذلك النهر... أجل هو نهر النسيان... أجل سيعبث بذاكرتك أو ما بقي منها... لكن ما أغفلت الأساطير ذكره أنه لا يقرب ذاكرة الألم,بل يحولك الى وجع أبدي يمتد من الورود الذابلة في شعرك ,والتي عقدتها يد ما في زمن ما , ويمر بخلايا روحك تاركا في كل منها غصة موحشة... حتى يصل الى قدميك العاريتين الغارقتين في الطين اللزج على حافته الرمادية . أتنهد بارتياح مراوغ وقد أخبرتني خطواتك بابتعادك عنه ... ماذا الآن ؟ أتركضين نحو اللااتجاه ؟ أتهربين الى اللاهروب؟ ثم هل تسمعين أنات الأشباح الأخرى؟ كلا لست وحدك ... لكنك لن ترينهم أبدا....لن تلمسي سوى حفيف صيحاتهم ... كما لن تنجحي في اقتلاع آلامهم التي تخترق بلا توقف حضورك اللاجسدي واللاروحي في آن واحد... ان كان طنين كلماتي يصلك الآن فلأني أقترفت العبور الى أرض الغياب منذ سنوات فشلت الأبدية في تذكر عددها. ولكنني لم أكن بذكاءك حين اخترت الطوق بوابة للعبور... فقد كنت في ذات زمن خرقاء متهورة واخترت القفز من أعالي الجبال... كنت حينها أؤمن بأني سأطير حتى أنني سمعت الأجنحة تخفق بحماس ورأيت انعكاس الشمس في ألوانها الزاهية... لكنني لا أذكر بعد ذلك سوى هذا الهذيان وأنين العظام المكسورة , بينما أتكوم على نفسي كبقايا حياة مهدورة في التراب ولا تستحق حتى أن تطمر في حناياه...
تضيق الحلقات ويطبق ظلام الليل على الروح ويظمىء القلب الى النور حتى يظن ان الفجر بعيد ولكن حين تحدق العين بالسماء طامعة بحنان الله.ويحلق الفؤاد راجيا رحمته تصغر تلك المسافه الشاسعه بين الارض والسماء ويتملك القلب اليقين بان غيث الرحمن قريب قريب قريب |