مدين النفوس
المسؤول
 مشرف
| المشاركات: 925 |   |
|
حرر نفسك من النظره السلبيه - 2008/07/23 06:00
كل يرى الناس بحال طبعه قال احد المختصين وهو استشاري طب الاسرة بالرعاية الصحية باحد الدول العربيه إن الجمال النفسي المقرون بالتفاؤل يجعل حياتك جميلة ومليئة بالحيوية والجمال، وأضاف بانه عكس ذلك سترى العالم من حولك قاتما كئيبا اذا نظرت اليه من خلال نظرة سوداوية. والمثل المشهور: كل يرى الناس بعين طبعه فعندما تكون في نفسك جميلا فانك تضفي بهذه النظرة الايجابية المتفائلة الواثقة مسحة جمال ونضارة على كل ما تبصره عيناك ويدركه عقلك. فحينئذ لا ترى من الوجود الا كل ما هو جميل، ولا من كل انسان الا الجانب الخير فيه، ولا من كل تجربة مرت بك الا كل ما هو مضيء مفيد، في حين انك لا ترى الجانب المعتم البغيض من المسألة بمعنى انك تصبح انسانا واثقا من نفسك يغلب عليك النظرة التفاؤلية ولا مكان عندك للتشاؤم. وأوضح واوضح المختص بانه من الطبيعي حينذ ان نشعر بسعادة تغمر قلوبنا وبهجة تشرق في نفوسنا فتجد الابتسامة طريقها سالكا الى محيانا والرضا منسكبا في شعورنا والفرح يعم جنباتنا فنبادر وبكل عفوية وتلقائية الى شكر المنعم واهب النعم، واوضح الجمعة ما جاء في حديث المصطفى عليه السلام: عجبا لامر المؤمن امره كله خير، ان اصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن اصابته ضراء صبر فكان خيرا له ولا يكون ذلك الا للمؤمن) ففي كل الاحوال لا يرى المؤمن صادق الايمان لما يعرض له من الاحداث وان كانت سيئة الا الجانب الخير منها متيقنا لما يعرض له من الاحداث وان كانت سيئة الا الجانب الخير منها متيقنا انه لا يأتي من الله شر محض. مرددا قوله تعالى: (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم) وقوله: (وعسى ان تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيراً كثيرا). واشار الى انه اذا كان الحال كذلك فمن اين اذا للاحزان والاشجان والهموم والقلق والاكتئاب، اكثر ما يعاني منه الناس اليوم، ان تجد طريقها الى قلوبنا او منفذا الى نفوسنا، والجواب طبعا بالنفي. واوضح بانه بالعكس حيث نجد ثمرة تلك النظرة الايجابية امتنانا بغبطة واحساسها ببهجة وشعورا بسرور، وقناعة برضا وتمسكا بثبات، حتى في احلك الظروف واشد الاوقات، وما اكثرها (نوائب الدهر كثيرة لا تنقضي وسروره يأتيك كالاعياد) وكما قال الشاعر :
هي الحياة كما شاهدتها دول من سره زمن ساءته ازمان
وعرج الجمعة الى حدث من التاريخ مبينا بأنه يتملك العجب وتثار في نفسك الدهشة وانت تقرأ قصة ذلك الأسير (أسير الروم في العهد العباسي ابو فراس الحمداني) وهو يناجي حمامة تعتلي غصن شجرة تنوح قريبا منه.
أقول وقد ناحت بقربي حمامة أيا جارتا هل تشعرين بحالي ايضحك مأسور وتبكي طليقة ويفرح محزون ويندب سالي
وما ذاك الا لثقته بربه وباستعلائه بايمانه على حوادث الزمان ولسان حاله: ولرب ضائقة يضيق بها الفتى ذرعا
وعند الله منها المخرج ضاقت فلما استحكمت حلقاتها فرجت وكنت اظنها لا تفرج دع الايام تفعل ما تشاء وطب نفسا اذا حكم القضاء ولا تجزع لحادثة الليالي فما لحوادث الدنيا بقاء
مشيرا إلى عظمة علماء الامة بايمانهم: ماذا يفعل بي اعدائي جنتي وبستاني في صدري حيثما كنت سارت معي قتلي شهادة وسجني خلوة وتهجيري سياحة كلمات خالدة تكتب بماء الذهب عبر عنها شيخ الاسلام ابن تيمية وهو قيد المعتقل يدافع عن الدعوة الى دين الله. وعلق المختص قائلا: هكذا يكون الايمان والنظرة الايجابية للحياة والا فلا وأبان موضحا بان خلاصة القول: يجب ان تكون نظرتنا للحياة دائما ايجابية وثقتنا بمولانا مطلقة ولنكن متفائلين على الدوام. وخاطب القراء بقوله: عليك اخي القارئ الكريم ان تجلس مع نفسك بين الفينة والاخرى جلسة تفكر وتأمل ومراجعة تعيد فيها تشكيل ما تمثل في نفسك واستقر في ذهنك من صور قاتمة سلبية للحياة سواء لأمر وقع لك من تجارب وصدمات مؤلمة تجتر من خلالها وبشكل دائم احزانك واشجانك مما يكون سببا اكيدا في احباطك واكتئابك واسوداد الدنيا في عينيك او ما استقر في اللاوعي عندك من تصورات مستقبلية خاطئة ونظرات متشائمة ينتابك بسببها الهم والغم والقلق. واوضح بأن الواجب يقتضي ان تعيد النظر الى كل ذلك من جديد بصورة ايجابية تفاؤلية وتنظر الى النصف الملآن من الكأس بدلا من النصف الفارغ. انك اذا امعنت النظر وتأملت تجد انه لا يخلو حدث البتة من تضمنه لجوانب عديدة مفيدة عندما تنظر للمسألة من زوايا وجوانب ارى اكثر سعة واشراقا، بدلا من ان تقيد نظرك في زاوية حادة ضيقة تجلب لك الضيق والهم والكدر. عليك ان تحرر نفسك من سجن هذه النظرة السلبية القاصرة الى سعة الدنيا وبهجتها وانشراح الصدر وراحة البال وأفصح الجمعة بانه كثيرا ما تأتيه من اناس استشارات هاتفية او مباشرة تجدهم هم انفسهم المتسببين في معاناتهم النفسية لا سواهم قلق او اضطراب او اكتئاب او غير ذلك من الامراض العصبية يعمد هؤلاء من حيث يعرفون او لا يعرفون في تقصير عمرهم المحدود الذي هو في الاصل قصير جدا. وذلك بفتح الباب على مصراعية لان تقتحم عقولهم تلك الهموم والاحزان التي هم في غنى عنها. انه بقدر ما يتضاعف احساسنا بالمشاعر الطيبة الفياضة التي تغمرنا بقدر ما ندرك ان للحياة طعما ومعنى وقيمة وبقدر ما نؤكد ذاتنا، وبقدر ما نخسره من ذلك بقدر ما نشعر بالخيبة والخواء وتفاهة الحياة.
يا ليل الصب متى غده اقيام الساعة موعده
يقول احدهم: انه ليمر لحظات سرور يرقص القلب مها طربا اقول: لو ان اهل الجنة على مثل هذا انهم لفي عيش طيب. ذلك انما عمرنا يقاس بعداد المشاعر الطيبة والمعاني الجميلة التي نعيشها لا بعدد السنين (رسالة الروح لسيد قطب رحمه الله) اذا كان الامر كذلك فلماذا نترك عمرنا المحدود فريسة ونهبا ونهشا لهذه الاوهام والافكار السلبية التي تأخذ من عمرنا الكثير من الوقت الذي لا يسند هذه الاوهام لا دليل ولا واقع او منطق. ان هذه الافكار والاوهام لا تقل ضررا علينا من النفس الامارة بالسوء والهوى والشيطان وعلينا مجابهته ودحضها وتفنيدها بكل وسيلة ممكنة والتخلص منها الى الابد والاستعاضة عنها بافكار اخرى اكثر ايجابية.
منقول للفائده

البحر مغلق لاعمال الصيانه |