|
الصفحة 4 من 12 المجزرة في المحكمة نص قرار المحكمة في كفر قاسم قسم قائد الفصيلة دهان جبرئيل فصيلته إلى خليات مكونة من ثلاثة إلى أربعة أشخاص (بمن فيهم قائد الخلية) مزودين ببنادق أوتوماتيكية ورشاشات وبنادق. وفرض على قواد الخلايا مسؤولية تنفيذ منع التجول, ومنحهم الصلاحية لإطلاق النار حسب أوامره السابقة التي كررها. في المدخل الغربي للقرية, المكان المشرف على الشارع الوحيد المؤدي لكفر قاسم, نصبت خلية بقيادة العريف عوفر شالوم (المتهم رقم 3), رافقه إثنان من الجنود (المتهمان رقم 4 و 5), وزودوا جميعاً ببندقية أتوماتيكية من طراز برين وبندقيتين عاديتين. في المدخل الشرقي للقرية نصبت خلية بقيادة العريف أوليئل جبريئل (المتهم رقم 6) رافقه ثلاثة جنود (الجندي بورشطين والمتهمان 7 و 8). وضم المتهمون (رقم 6-8) لخلية عوفر
في المدخل الغربي. الملازم دهان نفسه ومعه ثلاثة من الجنود المتهمين (رقم 9-11), ومعهم سائف سيارة الجيب, شكلوا خلية متنقلة, وتجولوا في القرية مزودين ببندقية رشاش من طراز عوزي, وبرين وثلاثة بنادق عادية. وكان دور هذه الخلية الوصل بين الخليات المختلفة. وسرى منع التجول في الخامسة, وأعلم مختار القرية بأمر المنع في الساعة الرابعة والنصف. وخلال الساعة الأولى لمنع التجول (بين الساعة الخامسة والسادسة) قتل في كفر قاسم 47 مواطناً وجرح مواطنون آخرون بجروح بليغة. وقتل منهم طفل في السادسة من عمره (عبدالله شاكر عيسى) في مركز القرية, وثلاثة آخرون (من بينهم فتى في الخامسة عشرة) في شمال القرية, أما الـ 43 الباقون فقتلوا في المدخل الغربي. وتداولت المحكمة قضية مقتل الـ 43 في المدخل الغربي فقط. أما قضية الطفل والمواطنين الثلثاة الآخرين الذين قتلوا في مركز القرية وشمالها, فلم تدرج في جدول أعمال المحكمة, ولم تتضح ملابساتها. وقد أدرج هؤلاء الضحايا خطاً في لائحة الإتهام, وطلب النائب العام بتبرئة المتهمين من تهمة قتلهم. المواطنين الـ 43 الذين قتلوا عند المدخل الغربي لكفر قاسم من سكان القرية (إثنان منهم من قريتين مجاورتين), كانوا عائدين ما بين الساعة الخامسة والسادسة من أعمالهم خارج القرية, ولم يعلم معظمهم بأمر منع التجول. وأتى كل العائدين تقريباً من الشارع الرئيسي. في معظم الحالات واجه العائدون عند وصولهم لحدود القرية خلية لحرس الحدود, وأمرهم قائد الخلية بالوقوف, وفي حالة واحدة كان ذلك قائد الفصيلة بنفسه, وأمر الراكبين منهم بالترجل, ولما عرف فيهم سكان كفر قاسم العائدين من عمله, أعطى أمر بإطلاق النار. ورأساً إنهال الرصاص على الواقفين, من مدى قصير من الأسلحة الأتوماتيكية والبنادق. وقتل في كلمجموعة عائدين قسم, وأصيب قسم آخر, وقلائل جداً إستطاعوا الهرب دون إصابة. وكانت نسبة القتلى بين العائدين في إزدياد, ففي المجموعة الأخيرة المكونة من 14 إمرأة وطفلة وأربعة رجال قتل الجميع ما عدا فتاة واحدة أصيبت بجراح بليغة. بين الـ 43 قتيلاً في المدخل الغربي للقرية كان هناك سبعة من الأولاد والبنات, رياض في الثامنة, جمال في الحادية عشرة, فتحي في الثانية عشرة, رشيقة في الثانية عشرة, لطيفة في الثانية عشرة, فاطمة في الرابعة عشرة, وزهدية في الرابعة عشرة, وكذلك تسع نساء شابات ومسنات منهم حلوة في السادسة والستين. ووقف على منصة الشهود في المحكمة 18 من الناجين, ومنهم المصابين, المشوهين والثكلى في أعقاب الأحداث المتداولة. وقدموا شهادات مسهبة ومؤثرة, وشهد كل شاهد بالقسم الذي رآه. وجمعت كل المشاهد لتكون صورة كبيرة مروعة للمجزرة المتواصلة والمنهجية. وبذل المحامون جهوداً جبارة في أداء دورهم في محكمة القتل, فحاصروا كل شاهد من هؤلاء الشهود بسيل من التحقيق والأسئلة الدقيقة والصعبة والمتواصلة, إلا أن جهودهم ذهبت أدراج الرياح. وبعد سماع كل الشهادات… نحن موقنون تمام اليقين أن أساس شهادات شهود العيان من أبناء القرية هو الحقيقة. الأحداث المتداولة والتي قتل فيها 43 مواطناً عند المدخل الغربي للقرية, تمت جميعها بجانب مفترق الطرق المشرف على مدخل القرية حيث نصبت من بداية منع التجول خلية عوفر.. من أوائل العائدين الذين أطلق عليهم الرصاص في المدخل الغربي للقرية كانوا أربعة من عمال المحاجر, أثناء عودتهم على دراجاتهم من أماكن عملهم في ضواحي بيتاح تكفا ورأس العين. بعد وقت قصير من بداية منع التجول قطع العمال الأربعة مفترق الطرق جارين دراجاتهم بأيديهم, وبعد مسيرة مسافة 10-15 متراً على طريق المدرسة أطلق عليهم الرصاص من الخلف أو من يسارهم من مدى قصير. إثنان من الأربعة, أحمد محمد فريج وعلي عثمان طه, قتلوا برصاص حرس الحدود. محمود محمد فريج, أخو القتيل أحمد محمود فريج, أصيب في فخذه وذراعه. وعبدالله سمير بدير أسقط نفسه أرضاً دون إصابة. وسقطت على محمود المصاب دراجته وغطته, وبقي مستلقياً دون حراك طيلة بقية الحوادث الدموية التي حدثت أمامه. وفي النهاية تمكن من الزحف حتى كرم زيتون مجاور, وتمدد تحت شجرة زيتون حتى إنفجر الصبح, ووجهت طلقات الرصاص نحو عبدالله مرة أخرى عندما تدحرج من الشارع جانباً, فتنهد وتظاهر بالموت. وبعد الحادثتين التاليتين إختبأ بين قطيع من الماعز قتل راعياه هما أيضاً, وفر هارباً إلى القرية مع القطيع. على أية حال من الواضح أن الأربعة كانوا مواطنين وصلوا إلى المكان دون أن يوقفهم حرس الحدود, ودون أن يمنعهم من المضي في طريقهم إلى القرية. وبعد أن خطوا عدة خطوات على الشارع جارين الدراجات بأيديهم بهدوء وفي ظروف لم تكن لتثير أي شك نحوهم إطلاقاً, أمطروا فجأة بسيل من الطلقات من مدى قصير مما أدى إلى مقتل إثنين منهم. ولم يقدم أي إسعاف أولي للشخص الثالث الذي سقط مصاباً تحت دراجته, طيلة المدة التي تمدد فيها في المكان أمام ناظري حرس الحدود. بعد إنقضاء وقت قصير على الحادثة المذكورة آنفاً وصلت إلى مفترق الطرق عربة من عجلتين مربوطة ببغل, وكان بها الشاهد إسماعيل محمود بدير (50 عاماً) وطفلته (ثمانية أعوام), أثناء عودتهما من بيتاح تكفا. بجانب العربة أو خلفها سار رجلان يحملان الخضروات, أحدهما من كفر برا, والثاني هو الشاهد محمود عبدالرحيم عيسى, فتى في الرابعة عشرة. وظهر في نفس الوقت قائد الفصيلة الملازم دهان في سيارته, ومعه خليته (المتهمون رقم 9-11), والسائق حيسكل يعقوب, أثناء جولة بجانب مفترق الطرق. وأمر رجال خليته بالنزول من السيارة, فنزلوا مدججين ببندقية أوتوماتيكية, برين وبندقيتين, ونزل دهان وفي يده رشاش عوزي, وتوجه نحو العربة, وأمر إسماعيل بالنزول والوقوف مع الرجلين الآخرين في صف واحد على جانب الطريق. وأمر دهان الفتي بركوب العربة والعودة للقرية مع الطفلة الباكية. ولما رأى إسماعيل جثث القتلى من الحادث السابق, وشعر بما سيؤول إليه مصيره, توجه لدهان قائلاً: "دخليكم! لماذا تنوون قتلنا؟" فأجاب دهان: "إخرس!" وأعطى أمر بإطلاق النار. وأطلق هو الرصاص لعى الرجال الثلاثة من العوزي الذي حمله. وكذلك أطلق المتهمن 9-11 النار على الثلاثة حسب أمر قائد الفصيلة.. وأصيب الرجال الثلاثة الذين وقفوا على حافة الطريق بالرصاص, وسقطوا أرضاً, حسب شهادة إسماعيل, والذي نصدقه, إستمر إطلال الرصاص عليهم حتى بعد أن إنطرحوا أرضاً, إثنان من الثلاثة, وهما الماشيان اللذان حملوا الخضروات, غازي محمود دوريش, ومحمد عبد سمحان عاصي, والمكنى أيضاً أبو سماحة مواطن كفر برا – قتلا. وأصيب غسماعيل بجروح بليغة بسبب عدة طلقات في خاصريه وفي فخذه, وظن حرس الحدود أنه قد مات. وصرح دهان في شهادة أمام الضابط المحقق بقوله: "قتلنا ثلاثتهم". الدور الفعال والحاسم للمتهم دهان في الحدث أثبت من خلال شهادة سائق سيارته, الجندي حسكيل يعقوب, ومن خلال إفادة دهان نفسه… "الرجال الثلاثة المذكورون حاولوا الهروب وكان علينا إطلاق الرصاص بإتجاههم" – هذه الإفادة ليس لها ما يبررها. بعد الإستماع إلى كل الإثبتات ليس لدينا أدنى شك أن هؤلاء الذين أطلق عليهم الرصاص من قبل دهان وحسب أوامره, لم يحاولوا الهرب وتصرفوا بشكل ملائم لا ريب فيه. بل إن كل الملابسات بما فيها الإستعدادات التي قام بها دهان, أمره الرجال الثلاثة بالوقوف في صف واحد وإبعاد الشاب والطفلة اللذان كانا برفقتهم, يعتبر ذلك مؤشراً واضحاً لوجود نية متعمدة عند دهان لقتل هؤلاء الرجال رمياً بالرصاص. هؤلاء الرجال الثلاثة كانوا مواطنين عاديين إنصاعوا لأوامر دهان, ووقفوا مجردين من أي سلاح أمام خلية من الجنود المسلحين بالبنادق والبنادق الأوتوماتيكية من طراز عوزي وبرين. لقد توسل إسماعيل للإبقاء عليه وعلى زملاءه أحياء, إلا أن دهان رد عليهم بأمر إطلاق النار. يصعب تصور ملابسات أكثر قسوة من قتل أبرياء بأيد عنيفة. نحن نرى أن المتهم دهان قتل مواطنين أثنين بدم بارد وبشكل متعمد… بعد وقت قصير من عملية القتل عاد راعي أغنام وإبنه, وهو فتى في الثانية عشرة من عمره, مع غنمهما من المرعى. وإقتربا من طريق مسحة بالقرب من مفترق الطرق, حيث مرت الأغنام ووصلت إلى المدرسة داخل القرية. ورمى الراعي الحجارة بإتجاه أغنامه كي يوجهها بإتجاه طريق مسحة. وقام الجنود الإثنان أو الثلاثة الذين وقفوا بالقرب من مفترق الطرق بإطلاق النار من مدى قصير بإتجاه الراعي وإبنه وأردوهما قتيلين. إسما القتيلين: عثمان عبد عبدالله عيسى وفتحي عثمان عبد عيسى. الجنود الذين وقفوا في الطرف الآخر من مفترق الطرق شاهدوا الراعي وإبنه من مسافة قصيرة جداً, ولم يكن من الممكن أن يشعروا بالتعرض للهجوم بسبب رمي الحجارة بإتجاه الأغنام, الأمر الذي يعتبر عملاً عادياً بالنسبة للرعاة. إن قتل الراعي عثمان عيسى وإبنه فتحي بالرصاص الذي أطلق من بعد قصير لم يكن له ما يبرره. الشاهد عمر محمود عودة (57 عاماً), وهو مزارع وتاجر, وصل إلى مفترق الطرق في شاحنته من بيتاح تكفا. وجلس الشاهد عمر بجانب السائق, في حين جلس في الخلف إبنه وشريكه, وهو مواطن من كفر برا, وعاملان من كفر قاسم, وعند إقتراب سيارة الشحن من مفترق الطرق رأى الشاهد عمر الجنود وهم يطلقون النار على أحد المواطنين, ولذلك أمر السيارة بالتوقف. وتوجه أحد الجنود إلى السيارة, ودن أي سؤال أمر سائقها بمواصلة القيادة, فإنصاع السائق لأمر الجندي. وفوراً بعد إجتياز السيارة للمفترق أطلق الجنود النار عليها من الخلف, وإستمر إطلاق النار طيلة المدة التي إبتعدت فيها سيارة الشحن من المكان. وأصيب السائق بالذهول فإنحرف بالسيارة إلى جانب الطريق, لكنه سرعان ما عاد إلى صوابه, ووصل بالسيارة إلى بيت عمر عودة الواقع خلف المدرسة. وحين إلتفت عمر عودة إلى صندق سيارة الشحن, وجد شريكه محمود عبدالغافر ريان مقتولاً جراء إطلاق النار, ولا ريب أنه قتل برصاص الجنود الذين وقفوا إلى جانب المفترق. بعد وقت قصير على وصول سيارة الشحن المذكورة, وصلت إلى المفترق عربة من أربع عجلات مربوطة ببغل تحمل صاحبها الشاهد إسماعيل عقاب بدير, أثناء عودته من بيتاح تكفا, وكان برفقته إبن عمه الشاهد توفيق إبراهيم بدير. وعلى مسافة قريبة من مفترق الطرق أوقف جندي العربة, وأمر الشاهدين بالنزول من العربة والوقوف إلى جانبها. ووقف بجانب المفترق جندي, وقريباً منه بجوار المدرسة وقف جنديان إضافيان مسلحان. وفوراً بعد وصول العرب وصلت مجموعات من راكبي الدراجات إلى مفترق الطرق, وكان أولئك عمال في طريق عودتهم من عملهم, وكانت مصابيح دراجاتهم مضاءة, وأمرهم الجنود بوضع دراجاتهم بجانب العربة, والوقوف في صف واحد مع ركاب العربة وبقية راكبي الدراجات. مجمل عدد الناس الذين أوقفهم الجنود على هامش الطريق كان 13 تقريباً. أحدهم, وهو المرحوم سليم أحمد بشير بدير, وقف في آخر الصف, فصرخ في وجهه أحد الجنود: "يا كلب قف في منتصف الصف", فإنتقل المرحوم إلى منتصف الصف. … وعندما لم ير الجنود في الأفق مصابيح لدراجات إضافية سأل الجندي المذكور أعلاه الواقفين في الصف من أين هم. وكان جوابهم جميعاً أنهم من كفر قاسم. وفي هذه اللحظة خطا الجندي خطوة إلى الوراء, وأمر الجنديين اللذين إستلقيا في خط عسكري لصف المواطنين (في أيدي أحدهما كان رشاش من نوع برين كما إتضح لاحقاً): "أحصدهم" وفور ذلك أطلق وابل من الرصاص على صف الرجال الواقفين في الصف, فسقطوا جميعاً ما عدا مصطفى (جينجي) السريع الذي هرب وقفز فوق الجدار. وواصل الجنود إطلاق النار على الرجال المطروحين أرضاً, والذين بدت عليهم علامات الحياة, وحين تبين للجنود أنهم جميعاً قد فارقوا
الحياة أو على وشك مفارقتها, أخلوا الشارع من الجثث, وكدسوها في أكوام إلى جانب الشارع. وقتل منهم ستة وأصيب أربعة بجروح بليغة. وفيما يلبي أسماء القتلى: محمود عبدالرازق صرصور, علي نمر محمد فريج, صالح محمد أحمد عامر وسليم أحمد بشير بديير, عبدالله عبدالغافر بدير وعبدالله سليم صالح عيسى. وأتبع قتل راكبي الدراجات بوقت قصير إقتراب سيارة شحن من مفترق الطرق, وكانت مصابيحها مضاءة. وأمر الجندي سيارة الشحن بالتوقف على بعد 10-15 متراً قبل مفترق الطرق, وأمر السائق والركاب الـ 18 بالنزول والوقوف في مجموعة واحدة في الجانب الشمالي من الطريق بالقرب من سيارة الشحن. وبعد أن سأل الجندي الواقفين من أين هم, وأجابوا أنههم من كفر قاسم, أمر الجندي الجنديين الآخرين اللذين رقدا إلى جانب الشارع بين مفترق الطرق وبين العمال, وكان بحوزة أحدهما رشاش من نوع برين بإطلاق النار, فأطلقا النار على الرجال الـ 19 الواقفين, فقتل منهم عشرة, وهم عطا يعقوب عبد صرصور, رياض رجا حمدان داؤود, جمال سليم محمد فريج, جمعة محمد عبد صرصور, موسى ذياب عبد حمد فريج, عبد سليم محمد طه, صالح مصطفى أحمد عيسى, عبدالرحيم محمد أحمد بدير, أحمد محمد جودة عامر وجمعة توفيق أحمد جبارين. … رجا, وهو مدير عمل في عسفيا, روى في شهادته أنه في الساعة الخامسة بعد الظهر جاء لمكان عمله إبنه الصغير رياض برفقة الطفل جمال إبن الجيران, وأخبره بأمر منع التجول في القرية, وأن زوجته تطلب منه العودة بسرعة للبيت. وحصل رجا على تصريح بعودة العمال إلى كفر قاسم, وهكذا ركب حوالي 12 عاملاً شاحنة عطا الذي كانت سيارته تنقل عمال المحاجر والعمال الزراعيين في محيط بيتاح تكفا, وتوجهوا إلى القرية. وكان الركاب الـ 19 الذين إستقلوا هذه الشاخحنة بمن فيهم السائق, على علم بمنع التجول في القرية, وذلك بخلاف المجموعات الأخرى من الركاب العائدين إلى القرية, لكنهم لم يروا في ذلك سبباً يمنعهم من العودة للقرية. بل العكس, فقد سارع عمال عسفيا إلى العودة بسبب منع التجول, وكان رجا يحث السائق الذي قال أنه لا يملك رخصة, لحمل الركاب جميعهم في سيارته لأنه إعتقد أن الدخول إلى البلد في السيارة آمن من دخولها سيراً على الأقدام. وبعد أن توقفت السيارة, ونزل منها كافة العمال صاح إبن رجا من السيارة, "يابا نزلني!" وعاد الشاهد إلى السيارة, وأنزل إبنه, وإنضم إلى مجموعة العمال الواقفة بجانب الشارع. وتوجه الشاهد فيما بعد إلى الجندي الواقف أمام العمال ليريه بطاقة هويته ولسؤاله عن سبب توقيفهم, لكن في نفس اللحظة أمر الجندي بإطلاق النار, فسقط وابل من الطلقات على مجموعة العمال, فقفز رجا إلى خلف السيارة, وإختبأ فوق جدار الصبار. ولدى قيامه بذلك وجه الجنود نارهم إلى الجدار, ونجا بذلك بعض العمال. رياض إبنه (في الثامنة من عمره) وزميله جمال (في الحادية عشرة) كانا من بين القتلى. الشاهد عيسى, وكان صبياً في الثالثة عشرة, وقف مع المجموعة التي أطلق عليها الرصاص. ووقع عيسى دون أن تصيبه أي رصاصه, وأغمي عليه, أما شقيقه موسى الذي كان في المجموعة فقد قتل. الشاهد عبدالرحيم الذي كان هو الآخر في هذه المجموعة, وقع خوفاً من طلقات الرصاص, لكنه لم يصب حينها. وبعد ذلك توجه أحد الجنود إلى أحد المصابين بالرصاص, وأطلق النار بإتجاه من تبين أنه لا يزال على قيد الحياة, وهكذا أصيب الشاهد في رجله ويده أثناء تمدده على الأرض. وكان الشاهد جمال واقفاً في المجموعة التي أطلق عليها الرصاص, لكنه لم يصب ولم يقع, بل هرب إلى خلف سيارة الشحن المحاذية, وإختبأ تحت صندوق السيارة فوق العجل الإضافي. وروى الشاهد أنه كان مختبئاً هناك مع ثلاثة من زملائه, وحين إكتشف أحد الجنود وجودهم أطلق النار عليهم. وكدس الجنود جميع الجثث فوق بعضها, وساقوا السيارة إلى جانب الشارع. لقد نفذ عوفر وخليته قتل ركاب سيارة الشحن بنفس الأسلوب الذي تميز بتوقيف السيارات, وأمر ركابها بالنزول منها, ونصبهم أمام الرشاشات, والإستفسار عن هوية العائدين إلى القرية وأطلق النار صوبهم. هكذا نفذ الجنود, قبل ذلك بدقائق معدودة, قتل راكب الدراجات في مكان قريب. إن قتل الضحايا العشرة الآخرين, ومن بينهم صبيين صغيري السن, نفذ بدم بارد وبشكل متعمد. بعد وقت قصير من قتل ركاب سيارة الشحن وإزاحة السيارة من الشارع, أوقف عوفر وخليته سيارة شحن أخرى في مكان يبعد عن الأول عشرة أمتار غرباً (بالقرب من نقطة رقم 14 في الرسم المسجل ت/2). وكان في مقدمة السيارة سائقها ورجل آخر. وأمر الجنود هذين الرجلين بالنزول, وسألوهما من أين هم, وبعد أن أجابا أنهما من كفر قاسم, أطلقوا النار صوبهما فأردوهما قتيلين. وهما محمود خضر جابر صرصور ويوسف محمد إسماعيل صرصور. بعد هذا الحادث بوقت قصير, وصلت إلى المكان سيارة شحن ثالثة كانت تنقل أربعة رجال (بمن فيهم سائق من الطيبة), و14 إمرأة وطفلة تتراوح أعمارهن بين 12-66 عاماً. وكان ركاب هذه السيارة جميعاً عائدين إلى كفر قاسم من عملهم في قطف الزيتون في اللد. ودخلت السيارة مفترق الطرق دون أن تتوقف, فركض أحد الجنود الذي تواجد في مكان الحادث السابق, خلف السيارة, وصاح "قف!". ولكن السيارة واصلت طريقها, ودخلت إلى طريق المدرسة, فإجتاز الجندي الشارعين, وصرخ مرة أخرى "قف, قف!" وهو ينادي جنديين آخرين تواجدا في المكان, لمرافقته, فإنضما إليه. وتوقفن سيارة الشحن في النهاية على طريق المدرسة (بين النقاط 10 و14 في الخريطة). وأمر الجندي الركاب بالنزول من السيارة. ونصب السائق السلم بجانب صندوق السيارة, وتوجه إلى النساء قائلاً: "يا أخواتي إنزلن, وأعرضن بطاقات هويتكن". ولما لحظت النساء وجود جثث أبناء قريتهن في مفترق الطرق توسلن أمام الجندي أن يرحمهن ويبقيهن على قيد الحياة. إلا أن الجندي لم تصغ لتوسلهن ولم يهتم ببطاقاتهن, وأصر على نزول الجميع من السيارة. وعندما نزلت جميع النساء الـ 14 والرجال الأربعة, أمر الجنود الذين وصلوا إلى المكان بإطلاق النار. وواصل الجنود إطلاق الرصاصات صوب المجموعة, ولم يتوقفوا إلا حين تأكد لهم أن 17 من 18 نفراً قتلوا بالفعل. وكان الإنسان الوحيد الذي نجا هي حنة سليمان عام (16 عاماً), والتي أصيب إصابات بليغة في رأسها ورجلها, وبدت للجنود وكأنها فارقت الحياة. وفيما يلي أسماء القتلي: محمود محمد مصاروة – السائق من الطيبة, محمد ذياب عبد صرصور, محمد سليم صرصور, عبدالله محمد عبد صرصور, صفا محمد صرصور, فاطمة صالح أحمد صرصور, وآمنة قاسم سعيد طه, خميسة فرج محمد عامر, زغلولة أحمد بشير عيسى, حلوة محمد عودة بدير, فاطمة داؤود حمد صرصور, رشيقة فائق إبراهيم بدير, زينب عبدالرحمن طه, فاطمة محمود سليمان بدير, فاطمة مصطفى محمد عيسى, لطيفة داؤود محمد عيسى وزهدية (بكرية) محمود إسماعيل طه. وبلغ عمر رشيقة ولطيفة 12 عاماً, وعمر فاطمة صالح وزهدية 14 عاماً. في هذه المجزرة تبرز النسبة العالية من القتلى في المجموعة. ومن مجموعة راكبي الدراجات والعربات الذين أوقفوا في صف واحد على طرف الشارع في ساعة مبكرة نسبياً, وكان من الممكن للجنود رؤيتهم بشكل أفضل, قتل ستة من أصل 13, ومن بين ركاب سيارة الشحن الأولى قتل عشرة من أصل 19. أما في المجموعة الأخيرة التي لم يطلب منها الإنتظام في صف, والتي أطلقت النار عليها أثناء العتمة, فقد قتل 17 واحداً من 18, والوحيدة التي نجت من القتل إعتقد أنها كانت ميتة. هذه الوقائع تثبت بشكل قاطع أن إطلاق النار بإتجاه المجموعة الأخيرة لم يقتصر على الطلقات الأولى, وأن الجنود واصلوا إطلاق النار فيما بعد. إذ أنه ليس من الممكن قتل 17 من أصل 18 نفراً من الواقفين بجانب السيارة بإطلاق النار من أول مرة. …. إننا على يقين أن قتل الرجال والنساء المذكورين كان قتلاً متعمداً ومنهجياً لكل واحد من الضحايا (رجل أو إمرأة أو فتاة) الذين لم يقتلوا جزاء الرصاصات الأولى.
|