|
الصفحة 6 من 12 الهدف: تهجير
إسم العملية: "خلد" (حفرفيرت) في الثاني من تشرين ثاين 1958 إستهلت محكمة العقيد شدمي بعد توجهه بن غوريون مطالباً إياه بإجراء محاكمة نزيهة حتى يستنى له الدفاع عن سمعته التي تشوهت أثر محاكمة المقدم ملينكي الخاضع لأوامره. ورغم أن الحكم الهزيل بتبرئته من القتل وتغريمه بدفع قرش واحد بقي محفوراً في عمق الذاكرة, إلا أن المحاضرة العلنية والسرية لهذه المحكمة كشفت وقانع لم تكشفها محكمة ملينكي, مما أضفى ضوءاً جديداً على القضية. فقد تبين أن الجنود الـ 11 المتهمين بتنفيذ مذبحة كفر قاسم لم يكونوا سوى الأيدي المنفذة لعقول خطت ودبرت على أعلى مستوى من رئاسة الأركان ووزارة الدفاع, والمعنيان هما الجنرال موشيه ديان ورئيس الحكومة ووزير الدفاع دافيد بن غوريون. في صحيفة "حداشوت" من تاريخ 25 تشرين الأول عام 1991, الذي صادف مرور 35 عاماً على وقوع المجزرة, كشف الصحافي روبيك روزنتل حقيقة ملابسات المذبحة, وذلك بعد إجرائه بحثاً حول المجزرة لغرض كتابة مسرحية حول الموضوع, فإلتقى الكثير من الشخصيات التي كان لها ضلع بالموضوع, وسمح له بقراءة محاضر محكمتي ملينكي والعقيد شدمي في الأرشيف التابع لجيش الدفاع الإسرائيلي, ووثائق لم يكشف عنها قبل ذلك. ويقول روزنتل أنه ليس من الممكن فهم المذبحة دون معرفة المخطط العسكري المذهل الذي شكل الخلفية لها, والذي يحمل إسم "خلد". ويستهدف هذا المخطط إخلاء المواطنين العرب من المثلث ليس واضحاً إلى أين, وذلك في إطار حرب محتملة مع الأردن عشية العدوان الثلاثي على مصر عام 1956. وتشير محاضرات جلسات المحكمتين إلى تناقضات بين أقوال ملينكي وأقوال قائده المباشر شدمي حول طبيعة الأوامر التي صدرت بكل ما يتعلق بفرض منع التجول على القرى العربية. وكان المخطط الوحيد الذي علم به ملينكي بكل ما يتعلق بمنع التجول, مربوطاً بنشاط حرس الحدود في حالة حرب مع الأردن, وسمي هذا المخطط بإسم (س59) أو "خلد" وكان أساسه إخلاء عام لعرب المثلث في حالة حرب مع الأردن. مخطط "خلد" لم يبق مجرد مخطط, بل أعدت العدة لتنفيذه في سياق الإستعدادات للحرب. وكان منع التجول على قرى المثلث, والذي وافق عليه قائد منطقة الوسطى تسفي تسور حسب طلب قائد اللواء شدمي, جزء لا يتجزأ منه. وأكد ذلك العقيد حاييم هرتسوغ, الذي أصبح رئيس الدولة لاحقاً, في محكمة شدمي عندما قال أن أمر تسور بفرض منع التجول كان صحيحاً على ضوء مخطط (س59), وأن الأمر في المنطقة الخاضعة لقيادة شدمي كان معقولاً, فمخطط (س59) ألغي ولكن الخلفية بقيت كما هي. رئيس الأركان آنذاك, الجنرال موشيه ديان, شهد في محكمة شدمي مؤكداً معرفته بهذه الوثائق, ومن هنا فهو يرى أمر المنع مقبولاً بالتأكيد. أما شدمي نفسه فقد شهد في محكمته أنه لم يطلب تقديم ميعاد بدء منع التجول للساعة الخامسة, بل طلب منع تجول الذي كان مخططاً وسلم إليه من أعلى كأمر واقع حسب مخطط معين, ويقول شدمي في سياق شهادته: "وأنا أقصد مخطط "خلد" الذي أبلغت في لحظة معينة أنه قد ألغي, فسألت: وما البديل؟" وإتضح فيما بعد عدم وجود مخطط بديل. وفي أعقاب فرض منع التجول أصبح مخططاً "خلد" الإطار العام لتصرف حرس الحدود في المنطقة. في أوامر ملينكي لكتيبته أوضح أن منع التجول سيكون حسب مخطط "خلد", ولكن دون تنفيذ المراحل المرافقة له, ولاتي تضم إجراءات مثل الإعتقالات, المصادرات ونقل القرى. وقال قائد السرية, حاييم ليفي, أن الأمر الأساسي الذي أصدره ملينكي كان أمراً عسكرياً عاماً, ولم يخص كفر قاسم بالتحديد, بل يخص عملية أخرى (مخطط "خلد") كان المفروض أن تنفذ دون الإجراءات المرافقة لها. قائد السرية الثانية في كتيبة ملينكي, يهودا فرينكينتل, شهد هو الآخر في محكمة شدمي. وأقز وجود مخطط مسبق يحمل إسم حيوان ما, حشرة, وأن ضباط السرايا قاموا بجولة قبل خمسة أيام من الثامن والعشرين من تشرين الأول, يوم إلغاء المخطط, وطولبوا بتخطيط المهمة بشكل مفصل. وكانت الجولات على مستوى الكتيبة والسرية وضابط الوحدات الأساسية, وإشتمل مخطط "خلد" على ترتيبات معسكرات الإعتقال التي إعتبرت إجراءات عادية إبان منع التجول. وإتضح من أقوال الشهود والمتهمين في المحكمة أن المفهوم من منع التجول في حالة حرب عند كتيبة حرس الحدود كان التحضير لطرد عرب المثلث. هكذا شهد بنيامين كول, ضابط تحت إمرة ملينكي, أنه شعر مما جاء في المنشور أن الحرب ستكون على الجبهة الشرقية ضد الأردن, ويجب تسديد لكمة لعرب المثلث حتى يهربوا إلى الجانب الآخر للحدود, وليعملوا عندها ما شاؤوا. وقال جبرئيل دهان, الضابط المسؤول في كفر قاسم, أن قائد كتيبة ملينكي أمره بإخلاء المكان في اليوم التالي في الساعة السادسة صباحاً, وترك السكان يعملون ما يشاؤون. ويضيف دهان: لقد فهمت أن القصد هو أن يهربوا إلى الأردن. أما العريف عوفر الذي إتهم بالقتل المباشر لـ 14 من الضحايا, فقد قال أنه فهم أنه لا بأس في الأمر, ويجب تنفيذه, وأن الدولة تريد تخويف العرب وربما طردهم. وفي مقابلة للصحافي روبيك روزنتل مع أبراهام تامير الذي شغل منصب ضابط العمليات في القيادة الوسطى, أقر تامير أن المخطط خطط بتوجيه من رئيس الأركان موشيه ديان, وأنه قام بتنفيذ المخطط التفصيلي. وأنكر تامير أن القصد كان الطرد شرقاً نحو الأردن, بل غرباً إلى داخل إسرائيل لأغراض أمنية بحتة, وهي إبعاد العرب عن الحدود. إلا أن شهادات كل المتهمين تناقضت مع أقوال تامير الذي حاول التخفيف من خطورة ووحشية المخطط.
|