مجزرة كفرقاسم
لمحة عن كفرقاسم
كتاب الماضي والحاضر
الذكرى ال50 لمجزرة كفرقاسم
المجزرة على حقيقتها
جرح النكبة - كفرقاسم
مذكرة توفيق طوبي
شعر المجزرة
معرض الصور
صوت وصورة
Hebrew
English
دخول الأعضاء





هل فقدت كلمة المرور؟
ليس لديك حساب سجل الآن
إعلانات من جوجل:

مجزرة كفرقاسم على حقيقتها طباعة ارسال لصديق
فهرست الصفحات
مجزرة كفرقاسم على حقيقتها
الصفحة 2
الصفحة 3
الصفحة 4
الصفحة 5
الصفحة 6
الصفحة 7
الصفحة 8
الصفحة 9
الصفحة 10
الصفحة 11
الصفحة 12


لماذا ألغيت عملية خلد؟

السبب الرئيسي لإلغاء عملية "خلد" لم يأت إحتراماً لحقوق العرب, أو خوفاً من الرأي العام, بل لسبب سياسي أمني من الدرجة الأولى, وهو الإلتزام الإسرائيلي بعدم الإعتداء على الأردن حسب الإتفاق الثلاثي الموقع من الحكومات فرنسا وبريطانيا وإسرائيل في سيفير بالقرب من العاصمة الفرنسية باريس. هذا الإتفاق الذي إعتبر سرياً لتغطية المؤامرة الإستعمارية ضد مصر. ولكن في حالة حدوث إعتداء أردني على إسرائيل تلتزم الحكومة البريطانية بعدم التدخل لصالح الأردن".
وأدخل هذا البند حسب طلب من بريطانيا التي كانت في تلك الفترة مرتبطة بإتفاق دفاعي مع الأردن يلزمها بتقديم المساعدة الجوية للأردن في حال الإعتداء عليها. النزاع بين إسرائيل والحكومة البريطانية حول سياسة بريطانيا في الأردن, وسرية الإتفاق عشية العدوان على مصر, نبعاً من حرص بريطانيا على الحفاظ على علاقاتها الودية بالدول العربية, والتستر على علاقاتها الحميمة مع إسرائيل.
العمليات الإنتقامية التي إقترفتها إسرائيل في المدن والقرى في الضفة الغربية التي كانت تحت السيادة الأردنية من ناحية, ونمو الحركة القومية العربية على خلفية بروز الرئيس المصري جمال عبدالناصر كقائد عربي يسعى لتوحيد الأمة العربية من ناحية ثانية, زعزعت جميعها إستقرار النظام الهاشمي في الأردن. وتجدر الإشارة إلى أن الجيش الأردني كان حتى عام 1956 تحت قيادة جلاب باشا البريطاني, بما يعني أن بريطانيا سيطرت تماماً على مجريات الأمور في الممكلة. ولذلك يعتبر تنحية جلاب باشا من قيادة الجيش الأردني عشية العدوان الثلاثي على مصر, وإبان ظهور حكومة سليمان النابلسي الوطنية, خطوة ذات مغزى سياسي كبير هددت النظام الهاشمي.
في تلك الظروف توجه الحسين ملك الأردن إلى إبن عمه ملك العراق طالباً منه إرسال جيش عراقي لتقوية النظام الأردني. فما كان من إسرائيل إلا أن إستغلت الوضع للإعلان على لسان وزير الخارجية, غولدا مئير, أن دخول قوات عراقية للأردن هو مثابة تهديد مباشر لسلامة أراضي إسرائيل, ولذا ستقوم إسرائيل باللازم لمواجهة هذا الوضع.
التدخل العراقي في الأردن تم بالتنسيق مع بريطانيا, إلا أن بن غوريون الذي كان يخطط لإحتلال الضفة الغربية أمر الجيش في 17 تشرين الأول 1956, إثني عشر يوماً قبل مجزرة كفر قاسم, بتجهيز قواته لإحتلال شمالي القدس والخليل. وقد نجم المخطط الإسرائيلي لإحتلال الضفة الغربية عن نظرة بن غوريون التي إستعرضها أمام الفرنسيين في مؤتمر سيفر مدعياً أن الأردن دولة مصطنعة ودون مستقبل. ومن هنا فمن المفروض تمزيق الأردن, وضم الضفة الشرقية إلى العراق مقابل إلتزامها بتوطين اللاجئين الفلسطينيين في أرضها, وعقد السلام مع إسرائيل, بينما يقام في الضفة الغربية حكم ذاتي عربي متربط بإسرائيل بعلاقة إقتصادية, تدير إسرائيل شؤونه الأمنية  والخارجية.
المداولات التي أجريت في مؤتمر سيفر في فرنسا تمهيداً للعدوان على مصر نوقشت خلالها بإسهاب مسألة الحرب مع الأردن ومصر, وبناءاً على موقف بريطانيا الحازم إلتزم بن غوريون في تشرين 24 الأول بعدم الإعتداء على الأردن, وبموجب ذلك ألغي مخطط "خلد". إلا أن أمر الإلغاء هذا أعطي يوماً واحداً فقط قبل بدء العدوان. والسؤال هو لماذا إنتظروا إلى اللحظة الأخيرة؟ الجواب موجود في كتاب لمردخاي بار أون منعت الرقابة صدوره لأكثر من ثلاثين عاماً, ونشر في عام 1991 بعنوان "تحد وجدل". وكان هذا المؤلف مساعداً لموشيه ديان, وسجل في مفكرته حيثيثات مؤتمر سيفر الذي إعتبر سرياً مما أدى منع نشر الكتاب. وفيه يقول بار أون أن الإستعدادات لشن الهجوم على مصر حسب الإتفاق كانت تلزم الأركان العامة بإدخال ضباط من رتب متدنية الأمر الذي كان سيعرض سرية العملية للخطر. ولتفادي هذا الخطر قرر ديان الحفاظ على سرية العملية على أن يعلم بها أعضاء الأركان العامة فقط, بينما تصدر الأوامر لذوي الرتب الأدنى دون شرح الأسباب. وكانت الحجج للأوامر تجهيز الجيش لحرب محتملة ضد الأردن إثر دخول الجيش العراقي في أراضيها.
ومن هنا فإن عدم إلغاء مخطط "خلد" إلا قبل 24 ساعة فقط من بدء العملية ضد مصر كان حيوياً ومجدياً للحفاظ على سرية المؤامرة. وهذا ما يفسر أيضاً إبلاغ مختار كفر قاسم بمنع التجول نصف ساعة فقط قبل سريان مفعوله, الأمر الذي حال دون أية إمكانية لإبلاغ العمال العائدين من العمل خارج البلد بأمر منع التجول.
ولكن يبقى السؤال: إذا كان مخطط الطرد قد ألغي, فلماذا لم تعط أوامر واضحة في الموضوع, ولماذا طلب العقيد شدمي فرض منع التجول بكل الصرامة؟ وتأتي الإجابة عن هذا السؤال في إتفاق سيفير نفسه. فعلى ضوء البند الخامس, المتقبس أعلاه, يمكننا أن نفهم الضباب المتعمد الذي إكتنف الأوامر مما سمح لضباط لكل ضابط بتفسيرها كما شاء. ولما إتضح أن الأردن ليست معنية بالهجوم على إسرائيل لإعتقادها أن موازين القرى ليست لصالحها, إستعدت الحكومة الإسرائيلية لإحتلال الضفة الغربية في كل لحظة, ولا شك أن وضع حرب كالذي ساد في تلك الفترة, كان من الممكن أن يؤدي إلى حرب مع الأردن أيضاً. وهذا ما أكده ملينكي في محكمة شدمي حين إتهمه بعدم إصدار أوامر واضحة عندما قال له, أن إلغاء حالة الحرب مع الأردن لم تكن أكيدة, وأن مهمتنا دفاعية ولكن هناك مجال للتغيير. وفي الواقع كان على إسرائيل الإنتظار 11 عاماً إضافياً حتى تتمكن من إحتلال الضفة الغربية وغزة في حرب 1967.



 

من نحن | إعلان في الموقع | اتصل بنا | شروط الإستخدام