|
لماذا لم تدفن الشهيدة فاطمة في مقبرة الشهداء في كفر قاسم؟ |
|
|
|
25/10/2006 |
|

بالرغم من مرور خمسين عاماً على المجزرة الرهيبة وبالرغم من ان الشروق قد كشفت هذه الحقيقة في عددها الخاص بالمجزرة الصادر في تشرين الأول عام 1999 في الذكرى ال 43 لمجزرة كفر قاسم إلا أن أحداً لم يحرك ساكناً سواء من المجلس المحلي أو اللجنة الشعبية أو غيرهم. رغم اننا نعلم وبالتأكيد أن عدد شهداء المجزرة من سكان كفر قاسم هو 47 شهيداً بالإضافة إلى الشهيد محمود عبد الغافر ريان من كفر برا والشهيد محمود حبيب مصاروة من الطيبة إلا أنه أتضح بأن 43 شهيداً فقط قد دفنوا في مقبرة الشهداء وليس 47 شهيداً لأن الشهيدة فاطمة محمود بدير قد دفنت في المقبرة القديمة في جلجولية. هذا ما صرّح به إبن الشهيدة مصطفى احمد إبراهيم للشروق.والمهم في الأمر أن إبن الشهيدة مصطفى قد نجا من الموت فقد تعرض للقتل حين إرتكاب المجزرة فقد أطلق الرصاص على الشهيد طلال شاكر عيسى وكان متواجداً بالقرب من المكان ولولا رحمة الله لكان في عداد الموتى يؤكد مصطفى. إلتقت الشروق إبن الشهيدة مصطفى أحمد إبراهيم وأستمعت إلى قصته فقال : بعد رفع حظر التجول بعد إرتكاب المجزرة وفي ثالث يوم بالذات خرجت من بيتي لأفتش عن والدتي من بين الجثث فلم اجدها، لذا فقد سررت وفكرت بأنها حية وأبلغت والدي بذلك. بعدها جاءنا رجل من سكان جلجولية وأبلغنا أن إمرأة بنفس أوصاف أمي قد دفنت في جلجولية بعد ان ظنوا أنها أم عمر المشيمي من جلجولية بسبب بشرتها السوداء ولما تأكدوا بأن أم عمر حية ترزق قاموا بدفن أمي في المقبرة بدون كتابة اسمها على القبر. ولما تأكدت بأن أمي الشهيدة قد دفنت في مقبرة جلجولية القديمة حسب الشريعة الإسلامية بقيت هناك ولم يتم نقل جثتها إلى مقبرة الشهداء في كفر قاسم لتبقى الشهيدة الوحيدة من كفر قاسم التي دفنت في جلجولية. توجهت الشروق برفقة إبن الشهيدة مصطفى إلى مقبرة جلجولية القديمة والتقت بالصدفة بالحاج حسن محمد نزال ( أبو محمد) الذي يبلغ الخامسة والسبعين من العمر ولما استفسرت عن موضوع دفن الشهيدة فاجأنا بقوله : لقد دفنتها بنفسي بمساعدة أهل القرية، وقد تم دّفنها خلال النهار في المقبرة القديمة. وكيف حدث ذلك سالته ؟ فأجاب قائلاً : لقد إتصل الحاكم العسكري ببعض وجهاء القرية فتوجه إلينا السيد أبو إسماعيل أبو حجلة طالبا منا دفن الجثة فقمنا بدفنها وانا من بينهم ، لكننا لم نكتب إسمها على القبر إذ لم نكن نعلم إسمها. وقد مرت السنين واندثرت القبور القديمة ولم يهتم أحد بأنها قد دفنت مع العلم ان أهلها يعلمون بذلك. والسؤال هنا : هل هو تقصير من الأهل أو من السلطات المسؤولة التي لم تهتم بأمر نقل الجثة والرفات إلى مقبرة الشهداء في كفر قاسم. مصطفى إبن الشهيدة يقول : أزور المقبرة التي دفنت فيها والدتي دائما وفي جميع المناسبات. وبعد المسيرة التقليدية في كل عام وحين أمر بالقرب من من المقبرة التي دفنت فيها. المشكلة الصعبة الان هي أنه من الصعب أن تميز قبر أمي الذي اندثر في المقبرة ولم يتم كتابة إسمها بالرغم من دفنها، أضف إلى ذلك صعوبة التوجه للمقبرة خلال فترة الحكم العسكري. شقيق مصطفى واسمه إبراهيم ( 20 عاماً) توفي من اثر الصدمة بعد أن علم بإستشهاد والدته ليتكفل مصطفى برعاية جميع أفراد عائلته بعد أن كان الأبن المدلل ، واضطر للزواج وهو في سن ال 16 من عمره. ويقول مصطفى إبن الشهيدة :" جميع افراد عائلتي وأهلي يعرفون بأن امي قد دفنت في المقبرة القديمة في جلجولية وعلى الشارع الرئيسي.المهم في الأمر أن إسم والدة مصطفى الشهيدة فاطمة هو : فاطمة محمود بدير وليس فاطمة محمود عيسى كما كتب على النصب التذكاري وفي الصحف لأنها متزوجة من والدي أحمد إبراهيم من عائلة بدير ، اما عائلتها قبل زواجها فكانت عيسى . فتشت عن إسمها في النصب التذكاري فلم اجده ولما استفسرت ، إتضح أن هناك خطأ في العائلة لأن والدي رحمه الله هو أحمد إبراهيم بدير.بالرغم من إبلاغ المسؤولين عن ذلك مرارا لم يتم إصلاح الخطأ من حيث إسم العائلة". مصطفى حزين جدا ويقول : حتى الإسم الحقيقي لم يكتب بالشكل الصحيح.فلا قبر لها في مقبرة الشهداء ولا إسم على قبرها في مقبرة جلجولية القديمة ولا تصحيح لإسمها حتى الآن ، فلماذا كل هذا يا ترى؟. ماذا فعل المسؤولون في هذا الأمر. أناشدكم عبر مجلة الشروق أن تصححوا الخطأ . دعوا والدتي ترتاح في قبرها وأفعلوا شيئاً ما . أنني أشارك في المسيرة التقليدية كل عام، بعدها أذهب إلى المقبرة القديمة في جلجولية لأقرأ الفاتحة على قبر أمي. رحمك الله يا أمي ، فقد أنتقلتي إلى رحمة الله شهيدة ومثواك الجنة بإذن الله أنهى مصطفى حديثه.





تعليقات () |
|
|
|
|
|