بعد 52 عاما , المجرم يسخار شدمي صاحب القرش المشهور في سن السادسة والثمانين يعترف: وصمة عار ما زلت احملها على جبيني , قائد اللواء جنرال احتياط يسسخار شدمي وفي سن السادسة والثمانين يحاول تبرئة نفسه وتطهير اسمه الذي لطخ بدماء الشهداء في مجزرة كفر قاسم, قائد اللواء المجرم المسؤول عن قتل 45 شهيدا" من سكان كفر قاسم قتلوا بدم بارد, لا يريد ان يسجل اسمه في التاريخ بانه متهم او مذنب. لقد كان هناك امرا" بالقتل. لست مسؤولا" عن امر اصدره اخر لقد دفعت ثمنا" باهظا" على هذه القضية " •هناك كتاب سري خاص للحكم العسكري اطلق عليه اسم ( كتاب الازرق ) كتب فيه إن يجب تشجيع عرب اسرائيل اجتياز الحدود. قائد الكتيبة الذي اصدر الاوامر بقتل ابناء القرية كان مخلصا" للكتاب الازرق.•في قضية كفر قاسم وقعت في فخ. اصررت على الاستمرار في الخدمة في الجيش النظامي بالرغم من وصمة العار التي الصقت بي, اسوة بباقي مقعدي جيش الدفاع الاسرائيلي الذين يصارعون ببطولة على اعادة بنائهم وعودتهم الى الحياة العملية.•في خلال محاكمة مالنكي طلب مني محامو الدفاع ان اكون شاهد دفاع قبل اصدار الحكم ضده. رفضت في البداية لانه لم تكن لدي اية كلمة طيبة اقولها تجاهه على اعماله وسلوكه في القضية.بعد ان التقطته كاميرا الشروق في هبيما حين جاء لمشاهدة مسرحية مالنكي, وتحدثت اليه, ومن ثم هربه من المكان بسرعة, وبعد ان نشرت الشروق احدى المقابلات معه, وبعد مرور 52 عاما" على مجزرة كفر قاسم, اضطر يسسخار شدمي صاحب القرش المشؤوم " قرش شدمي " للتحدث والدفاع عن نفسه من خلال الادلاء بوجهة نظره الكاملة حول دوره في مجزرة كفر قاسم الرهيبة التي راح ضحيتها 49 شهيدا". قائد الكتيبة الذي تراس افراد شرطة حرس الحدود الذين قتلوا بدم بارد ( 45 شهيدا" ) من سكان كفر قاسم الابرياء بحجة خرق منع التجول. وقد نشرت هذه المقابلة في صحيفة يديعوت احرونوت يوم الاربعاء الموافق 19/3 والشروق بدورها تنشر هذه المقابلة بما فيها من معلومات جديدة. لقد قلل من الحديث عن المجزرة لسنوات طويلة, اما الان وفي سن 86 عاما" يطلب التحدث وللمرة الاولى بتوسع عن دوره في القضية المؤلمة, قضية لم تضمد جروحها في كفر قاسم والوسط العربي بالرغم من مرور 52 عاما" على ارتكابها . هناك كتاب سري للحكم العسكري الذي اصدره حرس الحدود اطلق عليه اسم " الكتاب الازرق ". يشمل الكتاب 3 امكانيات عن كيفية التصرف في حالات طارئة ( استثنائية ) – يدّعى شدمي ويضيف :- الكل مكتوب بحنكة ودراية ووضوح. الامكانية الاولى : فرض منع التجول والثانية : اعتقال العرب ونقلهم الى معسكرات اعتقال والثالثة : تشجيع العرب على اجتياز ( قطع ) الحدود. ماذا تفهمون من هذا؟ نفهم بانه يجب تشجيع العرب على قطع ( اجتياز ) الحدود. شموئيل مالنكي ( المتوفي ) ضابط كتيبة حرس الحدود الذي اصدر الامر بقتل اهالي القرية, اراد ان يشجعهم على قطع الحدود. لقد كان مخلصا" للكتاب الازرق يقول شدمي. ما تقوله الان يعني ان المجزرة التي ارتكبت كانت بناء على تعليمات وتوجيهات؟ من ناحية الشخص الذي اصدر الامر باطلاق النار على اهالي كفر قاسم كان امرا" بالقتل يقول شدمي قاصدا" مالنكي. لقد كان هناك بعض الجنود البسطاء, الذين لم يريدوا اطلاق النار, حينها هدّد جبريئيل دهان قائد الكتيبة باطلاق النار عليهم وقتلهم. لقد قال بان كل من يرفض الانصياع للامر في فترة حرب فان من حقه ان يعدمهم, وهكذا حصدوهم. ومع كل ذلك فان الحديث يدور حول جنود خدموا تحت قيادتك. ما هي مسؤوليتك في هذه القضية ؟ ما هي مسؤوليتي عن امر اصدره اخر؟ لقد دفعت ثمناً باهظاً في هذه القضية. لقد قال لي رئيس الاركان العامة في حينه بان لا مستقبل لي في الجيش حتى انني لم اتنافس على وظائف ومهام جماهيرية. في صف واحد مع رابين : بالرغم من ان الجمهور يعرف بان شدمي يعتبر من الشخصيات المركزية في القضية الا انه وعلى طول المحادثة يؤكد بان المحكمة قد برأته من مسؤولية القتل. لقد اتهم فقط في فرض منع التجول بدون موافقة موقعة من الحاكم العسكري, وليس مثل ضابط الكتيبة مالنكي, ضابط الوحدة دهان ومعظم الجنود الذين شاركوا في الجريمة وحكم عليهم بالسجن حتى 17 عاما".لقد تم توبيخ شدمي وتغريمه بمبلغ رمزي عشر اغورات فقط مما يدل على ان المحكمة العسكرية رات فيه متهما" بتهمة صغيرة جدا" وشكلية فقط. معظم المتهمين في القضية وبالرغم من انهم حصلوا على عقوبات صارمة وصعبة في المحكمة, الا ان جميعهم قد حصلوا على العفو مؤخرا", وصور شدمي حين خروجه من المحكمة بعد تبرئته وهو يلوح بطريقة احتجاجية تجاه الصحفيين بعملة العشر اغورات. ومع مر السنين ادعى قادة وزعماء الوسط العربي اكثر من مرة ان العقاب الذي فرض على شدمي هو الشهادة والدليل على استخفاف اليهود بحياة العرب. " 52 عاما" وانا احمل وصمة العار " – يقول شدمي – ولكنني اشعر مع هذا بالراحة بان اسمي في العالم ( عالميا") لم يلطخ لدى اولئك الذين يعرفونني. انني صحيح الجسم, بصحة جيدة ومليء بالحيوية. فقط الظهر المنحني الذي يجعله يسير منحنيا هو الشاهد على سنه. ( والده ايضا" كان يعاني من نفس المشكلة ).بالرغم من تقدمه في السن والوقت الكبير الذي مرّ منذ ارتكاب المجزرة فان شدمي يتذكر الاحداث التي سبقت المجزرة وما بعدها جيدا". في درج مكتبه المتواجد في الطابق الارضي في بيته برمات افيف يحتفظ بعشرات المستندات والصحف التي تتعلق باحداث كفر قاسم, فوق طاولته معلقة صورة ابناء صفه في مدرسة خضوري, شدمي يشير الى احد طلاب صفه – " يتسحاق رابين ".في السنوات الاخيرة انشغل شدمي بكتابة كتاب عن سيرة حياته كرس جزءا" واسعا" منه لحوادث كفر قاسم, من خلاله عبرّ عن وجهة نظره بالنسبة لاحداث كفر قاسم ( المجزرة ) تنشر لاول مرة.المهم بالنسبة لشدمي هو ان يؤكد بانه لم يكن له أي دور في تنفيذ وارتكاب المجزرة هو لم يتواجد في مكان حدوث المجزرة ولم يصدر اوامره باطلاق النار لقتل مخالفي منع التجول, حسب اقواله فان الشيء الوحيد المباشر الذي يتعلق بالقضية هو الامر الذي اصدره لكتيبة حرس الحدود الذي كان تحت قيادته المقدم ( الرائد) شموئيل مالنكي وانضم اليه, تقديم ساعة منع التجول الذي كان متبعا" في كفر قاسم والقرى المجاورة ( التاسعة مساء").احدى العبارات المشهورة والمذكورة في القضية ( محاكمة المجرمين) هي : الله يرحمه. من الشهادات التي اعطيت في المحكمة اتضح بان العبارة جاءت اجابة على سؤال احد جنود مالنكي : ماذا نفعل مع العرب الذين لا يعرفون عن موعد تقديم حذر منع التجول؟ . اجابة مالنكي وحسب تلك الشهادات كانت : الله يرحمه. وهنا رمز وتلميح واضح بان مصير ابن القرية قد تقرر. لاحقا" ادعى مالنكي بان شدمي هو الذي تلفظ بهذا اللفظ في توجيه نقله له شدمي. شدمي اقرّ واعترف بانه استعمل هذا اللفظ ولكن حسب رايه كان ذلك في سياق اخر. " قضية كفر قاسم هي حادث ماساوي, خلاله اطلق النار واودي بحياة 45 شخصا" على ايدي مجموعة من افراد حرس الحدود " – يفتتح شدمي الجزء الخاص بالمجزرة في كتابه " لقد حدثت الحادثة في مدخل القرية حين عاد العمال من سكان كفر قاسم من عملهم في بيتح – تكفا في ساعات المغيب وهم لا يعرفون بتاتا" عن موعد تقديم بدء ساعة منع التجول العادية التي كانت متبعة في جميع قرى المثلث العربية والتي كانت الساعة التاسعة مساء". لقد حدث الحادث الماساوي في يوم بدء حملة قادش في منطقة كتيبة 1 التي كنت قائدها من خلال " تعيين طواريء ". لكتيبة شدمي انضمت فرقة حرس الحدود بقيادة الرائد شموئيل مالنكي. فرقة مالنكي كانت المسؤولة عن الاخلال بحظر منع التجول في القرى التي تقع تحت الحكم العسكري. رئيس القيادة جنرال احتياط اهرون بريف همس في اذان الحضور بان قائد الفرقة مالنكي مسؤول عن " علاج " اهالي القرى, وبما انني شككت من امكانية وجود احتكاكات بين رجال الاحتياط الذين يمرون عن طريق القرى باتجاه النقاط الحدودية وبين سكان القرى, فرحت ( سررت) لسماعي بانه يمكن الاعتماد على مالنكي وانه سيقوم بعمله على اكمل وجه. وبعد التمعن في خرائط المنطقة اتضح لي بان محور الحركة الى المواقع الحدودية يمر بالقرب من كفر قاسم لذا طلبت تقديم ساعة فرض نظام منع التجول لتكون قريبة من ساعة مرور قواتنا في القرى. بعد نقاش مع رئيس القيادة قيل لي بانني ساحصل على الاجابة بعد ان تعطى موافقة القائد. وهكذا كان ففي صبيحة اليوم التالي وصلت الموافقة شفهيا" . بعد تلقي الاوامر التقيت بالرائد مالنكي صافحته وقلت له بانني واثق انه بمساعدته سننجح في القيام بالمهمة التي انيطت بنا. اجبت ب : نعم ايها القائد.حين اعداد الخطة اتصلت به تلفونيا" وسالته اذا كان بالامكان تقديم موعد فرض نظام منع التجول وكان جوابه بالايجاب.في اليوم الاول لحملة قادش في الوقت الذي قام به المظليون بالاستيلاء على قاعدة فدائيين ومتطوعين مصريين قاموا بمساعدة الفلسطينيين حدثت في مكان اخر الماساة المروعة. " اليوم غالبية الجمهور لا تعرف تفاصيل القضية, وهؤلاء الذين لا يتذكرون استقوا معلوماتهم في الاساس من التفاصيل التي كشفت في محكمة الاحد عشر من افراد شرطة حرس الحدود وقائدهم المقدم مالنكي الذي تمسّك للدفاع عنه بادعاء كاذب, وان كل ما فعله كان وفق توجيه حصل عليه من خلال مكالمة هاتفية. في قرار الحكم الخاص بافراد الشرطة ما عدا شرطي واحد ثبت بان جميعهم متهمون وصدر الحكم بحقهم لفترات سجن مختلفة وفقا" لمدى مسؤوليتهم ومشاركتهم في القتل. تتذكر اساسا" جملة القاضي هليفي الذي قال : العلم الاسود يرتفع من على كل امر غير قانوني بصورة لا تقبل الجدل ويمنع كل جندي بتنفيذها. دعاية بعشر اغورات في هذا الفصل من كتابه يؤكد شدمي بانه لم يصدر اوامره الى مالنكي باطلاق النار على مخالفي فرض نظام منع التجول, وانه يحكم على عمله بشدة. خلال محاكمة مالنكي ( يكتب شدمي ) : طلب مني محامو الدفاع بادلاء شهادة دفاع قبل قرار الحكم وبعد صدوره. في البداية رفضت الادلاء بشهادتي لانه لم تكن لدي كلمة طيبة واحدة اقولها عن عمل وسلوك مالنكي في الحادث المذكور, وبعد ان رضخت لضغوط جبارة من قبل محامي الدفاع ووعدهم بان كل طلبهم هو ان ادلي بشهادتي عن الجو المتوتر الذي كنا فيه في تلك الايام مساء حملة قادش, وافقت على الادلاء بشهادتي بعد مرور عامين على الحادث قدمت ضد شدمي ايضا" دعوى حول مسؤوليته عن القتل. " لقد استند الدفاع على ادعاءات مالنكي "- يتهم شدمي وكذلك ذكر بند " القتل من خلال صلاحية " وذلك انني قد فرضت منع التجول مبكرا" بدون موافقة خطية . لقد استمرت محاكمة شدمي شهرين. في قرار الحكم برئت ساحته من جميع بنود الاتهام بالقتل. ليس فقط كاتهامات غير مثبتة وانما اتهامات غير مستندة ومؤكدة بتاتا" بقول شدمي.اما بشان انه لم تكن لدي موافقة خطية حول منع التجول فقد كتب القضاة : المحكمة لا تستطيع ان تتغاضى, انه حقا" لم تكن موافقة خطية من الحاكم العسكري عن تجاوز صلاحياته بتقديم موعد ساعة منع التجول فقد ذكر في قرار الحكم: شكليا" وقانونيا" فقد تم ادانة شدمي في هذا الاتهام, لكن من منطلق علمنا ومعرفتنا بان هذا الامر قد تم بنيّة صافية وبشعور بان موافقة قائد المنطقة فهذا يكفي, لذا فقد فرضت غرامة على المتهم مقدارها عشر اغورات . بعد صدور هذا القرار ازيح همّ كبير عن صدري
ومن شدة انفعالي فقد لوّحت من خارج القاعة بيدي التي تمسك بعملة " عشر اغورات " امام اعين الكاميرات والصحفيين, وهذه الصورة فسرت بتفسيرات كثيرة واستعملت كدعاية لوسائل الاتصال العربية.بعد تسريح شدمي من جيش الدفاع الاسرائيلي عمل في مشاريع سياحية , هندسية ومعمارية متنوعة فقد اقام شركة للاشراف على اعمال البناء, ادار مشروع بناء مغدال شالوم بتل ابيب, كما ادار مبنى التخنيون, بيت جيبور وبيت النسيج. برز شدمي في تاسيس حزب " داش " وكان رئيسا" للجمعية لعلاج مصابي الراس, عضو رئاسة جمعية منظمة اعضاء " الهجاناه" في ارض اسرائيل ومؤسسات شعبية اخرى." لقد عرفت دائما" بان هناك مخاطرة في الخدمة العسكرية " – يقول شدمي ويضيف : " في قضية كفر قاسم وقعت في فخ, ومثل مصابي ( مقعدي) جيش الدفاع الاسرائيلي الذين يصارعون على تاهيلهم ( بناء انفسهم ) وعودتهم للحياة العملية, فقد عاندت وصممت بالذات مواصلة الخدمة النظامية في الجيش والعمل بالرغم من وصمة العار التي لصقت بي ". وفي رد على ادعاءات شدمي على وجود " كتاب ازرق " الذي يشجع لاول وهلة على سياسة تشجيع مواطني اسرائيل العرب اجتياز الحدود الى الاردن كان الرد من قيادة حرس الحدود : ان فحص دوسية او كتاب توجيهات كهذه سياخذ وقتا" طويلا". احداث كفر قاسم تدرس لدى حرس الحدود من خلال مشروع التربية في كل دورات وحدات حرس الحدود. في هذه الدورات يتم التركيز على مواضيع : التسامح والسلوك القيمي.(المصدر: مجلة الشروق)




تعليقات () |
|
|
|
|
|