|
أجيالنا أمانةٌ في أعناقِنا ، فلنَحْرُسْها بقلوبنا وبما مَلَكْنا ... بقلم: الشيخ النائب إبراهيم |
|
|
|
09/08/2008 |
رئيس الحركة الإسلامية ورئيس القائمة الموحدة والعربية للتغيير الشيخ ابراهيم عبد الله .
أنا من أشد أعداء نظرية المؤامرة ، مع أني أتحث كثيرا عن الغرب وما خططه في الماضي ، وما يخططه في الحاضر وما سيخططه في المستقبل للإيقاع بالعالم العربي والإسلامي في شباكه وبين براثنه ... وحتى لا أبدو متناقضا ، أبادر إلى القول بأن أحاديثي عن تآمر الغرب ضد المسلمين في أكثر من محطة تاريخية لا يعني بحال إعفاء الأمة أنظمة وشعوبا من مسؤولياتها تجاه ما أصابها من بلاء ... العكس هو الصحيح ... فأنا من الذين لا يتوقعون من أعداء الأمة خيرا إلا في حدود ما يخدم مصالحهم... فهم بهذا المعنى إن أعطوا شيئا من قِمامتهم، ضمنوا أن يأخذوا لأنفسهم أضعافا مضاعفة من لحم الأمة الحي... المسؤولية كلها تقع على عاتق المسلمين أنفسهم تحقيقاً لنهضتهم ، وتأميناً لمكانتهم بين أمم الأرض ، وتعزيزا لحضارتهم .... وعليه فحديثي عن كيد أعداء الأمة يأتي كشفا لزيفهم التاريخي من جهة ، واستفزازا لوجدانات الأمة الكامنة طمعا في وقوفها القوي في وجه المؤامرة التي تريد لها أن تظل في نهاية قافلة الإنسانية ، من الجهة الأخرى ...
لقد واجه شرقنا الإسلامي ومنذ الحملة الفرنسية موجة عاتية من موجات التغريب الفكري ، التي هَزَّتْ الأمة من أعماقها ، وأحدثت زلزالا عنيفا في عالم ثوابتها وقناعاتها ، مما أدى إلى طوفان جارف من عمليات المسخ الممنهج في الفكر والأخلاق والاقتصاد والسياسة . لقد حرصت حملة نابليون ومِنْ بعدها الحملات الاستعمارية المتوالية على إغراق شرقنا المسلم بمادية فاسدة حملت إلينا جراثيم الغرب القاتلة ، في وقت حرصوا فيه على حرماننا من كل وسيلة تحقق قوة الأمة في كل مناحي حياتها ...
حرض الغزاة أن يستجلبوا معهم إلى بلاد المسلمين جحافل نسائهم الكاسيات العاريات ، وخمورهم ومسارحهم ومراقصهم وملاهيهم وصحفهم الرخيصة ومجونهم ، فتحولت حواضرنا التي كانت وعلى مدى قرون عامرة بالعلم والإيمان ، مستنقعا كبيرا تتوالد فيه بسرعة مذهلة فيروسات الفجور وميكروبات الآثام والشرور ، والتي وصلت في مرحلة ما إلى إعلان التمرد على الله سبحانه ومبارزته بثقافة الإلحاد ، قاد حملتها طابور خامس مثلوا ( العمالة الثقافية ) ، والذي اتحد مع من مثلوا ( العمالة السياسية ) ، فكان الأول أخطر على الأمة من الثاني ...
لا بد من القول أن بعضا من بلاد المسلمين قد نجت من هذا الوباء إلى حين وإلى حَدٍّ معين... إلا أن ما نراه اليوم من طغيان للغرائز واستباحة لكل محرم ، ونشر للرذيلة وإشاعة للفاحشة واغتيال للأخلاق وذبح للمروءة ، ليؤذن بخراب البلاد وهلاك العباد ، إذا لم يبادر أهل الصلاح بثورة تصحيح تعيد الأمة إلى رشدها وترد إليها وعيَها الذي غاب عنها ... لا أنكر أن دعاة الإحياء والتجديد في شرقنا المسلم يحاولون منذ بداية هذا الغزو اللعين وإلى اليوم ، أن يقودوا عملية إصلاح ، إلا أن موجات الإباحية والفجور باسم الفن والتي تحظى بتغطية سلطوية وبدعم لا محدود من الرأسمال العربي ، أصبحت كالسرطان يسري في جسد الأمة ...يدخل كل بيت ويوشك أن يدمر ما تبقى من شرف الأمة وكرامتها وهيبتها ...
إن الفن الذي ملأ ساحات البث الفضائي والأرضي والإذاعي والصحفي وغيرها من وسائل الاتصال الحديثة، هو في الحقيقة ( فن عميل ) وبامتياز... فأوضاع الفن في عالمنا العربي بلغت درجة من الإسفاف والانحطاط لا يمكن إلا أن يثور عليه كل شريف وحر وذي مروءة من أبناء وبنات هذه الأمة... إن ثقافة العهر والعري والسفور والمجون والإباحية التي كانت بالأمس حبيسة الأوكار والدهاليز وعلب الليل المظلمة، أصبحت اليوم في متناول الجميع ترعاها جهات وأشخاص فقدوا الحياء، وأعلنوا الحرب على الله دون وازع من خلق أو رادع من دين أو شرف... هؤلاء هم الخائنون لإرث الأمة، العملاء لأعدائها من الذين استوجب حربهم والوقوف في وجوههم، والعمل على تخليص شرقنا من شرورهم...
إن موجة الإسقاط التي تتم من خلال هذه الصناعة الباغية التي سموها زورا وبهتانا فنّاً ،والفن الشريف منها براء ، لتدعونا جميعا إلى الحذر والتنبه ، فإن الذي أخشاه إن استمر هذا الطغيان الإجرامي ، أن يخسف الله بنا الأرض ، أو أن تنزل السماء على رؤوس المسلمين كسفا ... وصدق الله العظيم إذ يقول : " واتقوا فتنة لا تصيبنَّ الذي ظلموا منكم خاصة ، واعلموا أن الله شديد العقاب " ...
إن ثقافة الخلاعة التي تمثلها أغلب الفضائيات العربية ، قد بدأت بالفعل تهدد أسرا وأجيالا إلى درجة دعت كثيرا من المثقفين والباحثين والعلماء إلى شن حملة ضد هذا النوع من الفن الهابط ، وإلى نشر دراسات علمية تثبت بما لا يدع مجالا للشك الأثر المدمر لهذه الظاهرة على تزايد نسب الطلاق والمشاكل العائلية والتفكك الأسري ، وانتشار المخدرات بين الشباب العربي وتفشي الأمراض التي لم تكن في أسلافنا ...
من خلال المتابعة الدقيقة نلحظ أن هنالك محاولات حثيثة لهذا الطابور الخامس من أبناء جلدتنا المُمَوَّلينَ من الخارج ، لإقامة ( دولة للفنانين ) جديدة ، تسعى إلى إسقاط أمة بأكملها ، تمام كما نجحت بالأمس القريب نفس الدولة في إسقاط دول عربية مركزية وعلى رأسها مصر ... لا يمكن أن ننسى ما كان للفنانين – إلا من رحم الله وقليل ما هم – من دور في إذلال مصر والأمة ، وفي خيانة قضاياها الكبرى وأمنها القومي الأعلى ، مما كان له أكبر الأثر في صناعة العار في أكثر من محطة من محطات الصراع في الشرق الأوسط ، والذي ما نزال نتجرع مرارته إلى يومنا هذا ...
احترنا واحتار الملايين من الآباء والأمهات فيما يجب فعله لمواجهة وحش ( فضائيات الفيديو كليب ) وما والاها من وسائل الإعلام وخصوصا مواقع الإنترنت، وحماية أبنائهم وبناتهم من هذه النار الموقدة... إلا أننا ومع استعانتنا بالله على صد هذه الهجمة المسعورة ، لندعوا الدول العربية عموما والخليجية على وجه الخصوص ، ومن يروج لهم في الداخل الفلسطيني طمعا في مال زائل وعرض دنيوي محرم ، أن يتقوا الله سبحانه في ذراري المسلمين ، وليذكروا قول الله تعالى دائما : " إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة ، والله يعلم وانتم لا تعلمون ." ... صدق الله العظيم ...
جزاكم الله خيرا يا أهلنا في كفر قرع وكل المخلصين.... لقد كانت أياما ربانية تلك التي قضيناها في رحاب بلدة كفر قرع وفي ضيافة أهلها الكرام ، وعلى مدار أسبوعين تقريبا احتشد فيها العشرات من الشباب المسلم من كل فج عميق من النقب والمثلث والمدن المختلطة والجليل ، تنادوا في الله ولله ومن اجل الله ، في ورشة عمل أشبه ما تكون بخلية نحل أو بمجموعة شمسية ، لرسم لوحة جليلة تليق بذكرى إسرائه صلوات ربي وسلامه عليه ومعراجه ...
كنت كلما زرت موقع الملعب البلدي الذي شهد أعظم مهرجان نظمته الحركة الإسلامية على الإطلاق ، شعرت بالخجل من نفسي فينحنى مني القلب والجسد معا إجلال واحتراما وتقديرا لمن وَصَلُوا الليل بالنهار في سبيل إخراج أجمل منصة عرفتها مهرجاناتنا ، ولمن وضعوا أعظم برنامج وأروع فقرات ما شهدت ساحاتنا أروع منها وأعمق إبداعا ... الكلمات لا تستطيع أن توفي هذه الفرق التي عملت ليلا ونهارا حتى قَدَّمَتْ لعشرات ألآلاف من الحضور أعظم حدث رفع رأس الحركة الإسلامية عاليا ، وعليه فأكل إلى الله تعالى أمرهم فهو القادر على أن يوفيهم أجرهم غير منقوص ... أما نحن فنقول : قيادة الحركة الإسلامية تستحي من الله ألا تكون على مستوى إخلاصكم وصدقكم وعطائكم وتفانيكم ، فالعهد هو العهد والقسم هو القسم ، ألا نخيب آمالكم وان نكون عند حسن ظنكم وثقتكم يا أشرف الناس ويا أكرم الناس ويا اعز الناس على قلوبنا ... وإلا فوالله إنكم لتستحقون من هو خير منا وأقدر على تقدير جهدكم وحسن صنيعكم في سبيل الله والدعوة ...
كم وددت لو أنني أستطيع أن أذكر أسماءكم كلها ، إلا أنني أقول – وأستميحكم عذرا - جزاك الله خيرا يا أخي الأستاذ عبدا لكريم مصري ( أبو أحمد ) ومن معك من جنود الخفاء من أهلنا وأبناء وبنات حركتنا من كفر قرع ... وجزاك الله خيرا يا أخي خالد عازم ( أبو معاذ ) ومن معك من طواقم وفرق أقامت هذا الصرح المهيب ... جزاك الله خيرا يا أخي الدكتور منصور ويا أخي الشيخ يوسف فضيلة على بذلكم وصبركم ... جزاك الله خيرا يا أخي الأستاذ إياد عامر والشيخ محمد سطل على إشرافكم على فقرات الإنشاد والأوبرت الرائعة التي أسعدتنا جميعا ... جزاكم عن الإسلام والمسلمين وعن الدعوة خير الجزاء وجزا الله خيرا من حضر وساهم وخصوصا المجلس المحلي في كفر قرع رئيسا وأعضاء على ما قدموا في سبيل إنجاح المهرجان ... وأرجو الله أن يجعله في صحائف أعمالكم وميزان حسناتكم... اللهم آمين ...
تعليقات () |
|
|
|
|
|