العاب اغاني افلام كرتون كليبات ترفيه وغرائب افلام ومسرحيات افلام ومسرحيات افلام ومسرحيات افلام ومسرحيات
القريه نت : سيول الشتاء تهدد تجارة الأنفاق طباعة ارسال لصديق
08/02/2010
Image

غزة- عدنان نصر- القرية نت

بعينين شاردتان تحدقان في أفق بلا حدود، جلس المواطن أبو خالد (35 عاما )، يحتسي كوبا من الشاي الساخن في باحة منزله المتواضع، يستمد الدفء من أشعة الشمس المشرقة، بعد أيام من الشتاء المتواصل ، والبرد القارص.

عمل أبو خالد في أنفاق التهريب جنوب قطاع غزة بات متقطعا، لا سيما بعد سيول الشتاء التي تهدد بانهيارات مفاجئة لشبكة الأنفاق، ما يربك مالكوها من مواصلة العمل في ظل الأجواء الممطرة.

Image 

مصادر متعددة أكدت صباح اليوم الأحد حدوث سلسلة من الانهيارات في أنفاق تهريب جنوب محافظة رفح، خلال اليومين الماضيين، جراء الأمطار الغزيرة التي هطلت على المحافظة، وتركزت الانهيارات في مناطق جنوب غرب محافظة رفح، كونها منطقة منخفضة تتجمع فيها مياه الأمطار.

وخلافا لفصل الصيف الذي تزدهر به تجارة الأنفاق ، فإن نشاطها يتقلص في فصل الشتاء، وغالبا ما يضطر مالكو الأنفاق إلى إخلائها مع تزايد هطول الأمطار، وتسريح عمالهم خشية من  وقوع ضحايا، الأمر الذي يسدل واقعا كئيبا وظروفا اقتصادية صعبة على العمال.

Image 

يغزو الحزن والهم عينان أبو خالد الشاحبتان، إذ أنه سيجلس في منزله أسبوع على الأقل ريثما يتمكن مالك النفق من ترميم الانهيارات التي أوقفت عملية تهريب البضائع المصرية، ويشيح أبو خالد الذي يعيل خمسة أولاد بيده الخشنتين قائلا  : " استغنى مالك النفق عن معظم العمال بعد انهيار نفقه خلال موجة الشتاء الفائتة ، ولم يبقى إلا قلة يعكفون على إصلاحه وتدعيم سقفه بالأخشاب لحمايته من الانهيار مرة أخرى، مشيرا إلى أن سيول الشتاء جرفت بعض الخيام النايلونية، والسواتر الترابية التي بناها مالكو الأنفاق لحماية منافذ أنفاقهم من أمطار الشتاء.

ويقول أبو خالد :"إن تسرب المياه إلى باطن الأرض يعد العدو الأكبر للأنفاق، إذ أنها تحدث انهيارات مفاجئة، لا سيما أن التربة في تلك المناطق رميلية تسمح بنفاذ المياه إلى أعماق الأنفاق المظلمة."

ونجح مهربو الأنفاق بإدخال أصناف عديدة من المواد اللازمة للقطاع التي تصنفها "إسرائيل" ضمن قائمة الممنوعات، كالمواد الخام والأسمنت ، والأخشاب وكانت أخر صيحة لازدهار هذه التجارة بعد إدخال السيارات المصرية الحديثة المجزئة لأربع قطع .

Image 

وتعد الأمطار من إحدى المصادر الطبيعية التي تهدد عمل الأنفاق، إضافة إلى استهداف الاحتلال لها بصواريخ الـ F 16 ، والقنابل الارتجاجية التي أحدثت تصدعا في طبقات الأرض.

وحصدت الأنفاق حتى اللحظة أرواح 123 ضحية، وأصيب أكثر من 600 مواطن جراء حوادث مختلفة من انهيارات وحرائق، وصعقات كهربائية، واختناق أثناء عملية تهريب الوقود- بحسب إحصائيات مسجلة عن مراكز حقوقية فلسطينية.

وبحسب أبو خالد الذي يتشح معطفا شتويا أسودا- فإن عددا من أنفاق التهريب انهارت قرب بوابة صلاح الدين خلال الأيام الماضية بسبب موجة الشتاء ، مشيرا إلى أن مالكي الأنفاق دأبوا على حماية أنفاقهم وتدعيمها خشية من تسرب المياه إلى باطنها.

وأصبحت الأنفاق حديث الساعة، فلا يكاد يمر أسبوع دون أن تتناقل وسائل الإعلام المحلية أنباء عن وفاة مواطنين لقوا حتفهم في أعماق الأرض لأسباب متعددة.

ويشير أبو خالد إلى أن الحفريات المصرية على الشريط الحدودي لتشييد الجدار الفولاذي ساهمت في  تصدع التربة الرملية، وانهيار بعض الأنفاق.

وضربت "إسرائيل" حصارا مشددا على مليون ونصف مليون نسمة يقطنون في شريط ساحلي تبلغ مساحته 360 كم تحول لسجن كبير بعد أن سيطرت حركة حماس على القطاع في حزيران 2007م.

ويؤكد أحد تجار الأنفاق أن عدد قنوات التهريب تزايد بعد سيطرة حركة حماس على قطاع غزة، إذ أن عددها يقدر بنحو 900 نفق تمتد على طول الشريط الحدودي مع مدينة رفح، ويتم  من خلالها تهريب المواد الغذائية وحليب الأطفال، والوقود والملابس، وتصل نسبة العاملين فيها إلى أكثر من 5000 شخص.

وبالرغم من أن حفر الأنفاق مهنة خطيرة وشاقة، إلا أن نسبة كبيرة من القاصرين، والشبان العاطلين عن العمل يعملون فيها لتوفير متطلبات الحياة في ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية، ويتقاضى الصبية يومية لا تزيد عن 100 شيكل، ويضطر العمال الذين يقطنون في مدينة غزة للعمل ورديتن أحيانا، وهجران منازلهم لعدة أيام.

ولا يخفي أبو خالد الذي خط الشيب الأبيض مناطق متفرقة من شعره أن  الانهيارات  المتكررة في الأنفاق، وسقوط ضحايا من العاملين فيها يثير الهلع والفزع لديه، لكن لا بديل أمامه للهروب من شبح الفقر الذي يطارد عائلته، وتبدو آماله ضئيلة  في كسب قوت أسرته في الشتاء، ويعلق ساخرا :" لا يوجد مفرا من تلك الحياة البائسة".

Image 

وينتظر بفارغ الصبر صيانة النفق المنهار لمزاولة مهنة البحث عن لقمة العيش بين فكي الموت، فهو لا يفكر بالعمل عند أناس آخرين كي لا يقع ضحية للنصب والاحتيال من بعض مالكي الأنفاق الذين يستغلون العمال البسطاء.

سيول الشتاء ربما تقلص تجارة الأنفاق لأيام معدودة، لكن الهم الأكبر الذي ينتظر العاملون فيها بعد انتهاء مصر من تشييد جدارها الفولاذي، فهل سيبقى بصيصا من الأمل لعمال الأنفاق للخروج من أوضاعهم المتردية التي عصفت بها براثن الفقر؟.



تعليقات (0)add
اكتب تعليق
quote
bold
italicize
underline
strike
url
image
quote
quote
Smiley
Smiley
Smiley
Smiley
Smiley
Smiley
Smiley
Smiley
Smiley
Smiley
Smiley
Smiley

 
< السابق   التالى >
 
جميع الحقوق محفوظة - موقع كفرقاسم