القرية نت : المولدات الكهربائية قنابل موقوتة تبدد ظلام غزة
08/02/2010
غزة- عدنان نصر- القرية نت
لم يجد المواطن أيمن خضير "39 عاما" بدا ً من حمل مولده الكهربائي المتعطل، والتوجه لإحدى محلات الصيانة في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، كي يساعده في تبديد وحشة العتمة عند انقطاع التيار الكهربائي عن منطقة سكناه.
وتغرق مدينة غزة في ظلام دامس نتيجة تقنين الاحتلال الإسرائيلي لكميات السولار الصناعي اللازمة لتشغيل محطة الكهرباء الوحيدة في القطاع.
وشهدت الأيام الأخيرة حوادث مؤسفة نتيجة سوء استخدام المولدات الكهربائية من قبل المواطنين، وأخذ الاحتياطات اللازمة عند تشغيلها، ما أدى لاشتعال بعض المساكن والمصانع وإصابة العديد من المواطنين بحروق مختلفة.
ثقافة التخزين
ورغم حرص خضير على الخروج باكرا لصيانة مولده، إلا أن محاولاته باءت بالفشل، إذ يتوجب عليه الانتظار في طابور طويل من الموطنين توافدوا لمحل الصيانة قبله بساعات كثيرة.
محل الصيانة القريب من مركز شرطة المدينة في حي الشجاعية شهد حركة غير طبيعية، فبمعدل كل نصف ساعة تقريبا يتوافد عليه أناس يحملون بين أيديهم مولدات كهربائية معطلة، وعلت تلك الأجواء ضجة صاخبة ناجمة في المكان ناجمة عن فحص المولدات بعد صيانتها، بينما وقف عدد من المواطنين في ممر المحل الضيق ينتظرون دورهم بفارغ الصبر.
يقول خضير الذي يعيل خمسة أفراد بسخرية:" وقعنا بين " الحانة والمانة" ، فالاتحاد الأوروبي يبرر عدم التزامه بإدخال السولار الصناعي بسبب عدم دفع السلطة الفلسطينية للأموال المستحقة، لذلك نعيش في الظلام الذي أربك حياتنا اليومية".
وزخر قطاع غزة بأشكال وأحجام مختلفة من المولدات الكهربائية الصينية الصنع الرافدة عبر أنفاق مدينة رفح، كبديل عن التيار الكهربائي، وباتت شوارع غزة كأنها منطقة صناعية، فجميع المحلات التجارية في شارع عمر المختار تضع على أبواب محلاتها مولدات كهربائية.
ويصف خضير المولدات الصينية بالسيئة، إذ أنه للمرة العاشرة يضطر لصيانة مولده خلال شهرين، كما أنه يحرج كثيرا عند تشغيله، فهو يضعه على سطح الجيران لأن منزله متواضع من الزينكو، وغير كاف لتهوية وتبريد المولد عندما تشتد حرارة محركه.
ويعزو خضير الحرائق الناجمة عن تشغيل المولدات الكهربائية لجهل المواطنين عند استعمالها، قائلا :" الناس في غزة تعلمت ثقافة التخزين، والجميع يدخر في بيته مواد قابلة للاشتعال كغاز الطهي والوقود، خشية من أية عدوان إسرائيلي مرتقب"، ويضيف " الواقع المعاش والحصار يفرض علينا ذلك، فلا عجب أن نسمع عن حرائق هنا وهناك".
تعددت الأسباب
ولا يجد محمد السودة صاحب محل الصيانة الجالس خلف طاولة تراصت عليها قطع المولدات الكهربائية شاغرا للحديث، وقال بكلمات مقتضبة مفسرا سر الحوادث الناجمة عن تشغيل المولدات الكهربائية :" إن المولدات الصينية لا تخضع للرقابة عند إدخالها من الأنفاق، مشيرا إلى أنها لا تناسب المواصفات المطلوبة للاستخدام".
وعد السودة "29 عاما" عدة طرق يمكنها أن تسفر عن حرائق منها : أن الفتحة المخصصة لسكب الوقود لا تكون مغلقة بإحكام، وأن بعض المواطنين يضيفون الوقود لمحرك المولد أثناء دورانه، منوها أن البعض لا يعرضه للهواء الطلق، ما يحدث مشكلة بعد ساعات من التشغيل، لأن الهواء الخارج من عادم المولد يعود ثانية للمحرك فتزيد درجة حرارته وينفجر.
ويشير السودة إلى أن تشغيل المولدات الكهربائية أكثر من طاقتها يؤدي إلى إتلافها، أو تسبب حريق، لافتا أن المواطنين لا تكترث لذلك فهمها الوحيد إنارة منازلها حتى لو اضطرت لتشغيله أكثر من 12 ساعة.
وبحسب السودة- فإن رداءة المولدات الصينية تعود إلى أن ملفاتها مصممة من معدن الألمونيوم القابل للانصهار عند ارتفاع درجة الحرارة بخلاف المولدات الإسرائيلية المصنوعة ملفاتها من النحاس.
من جانبه يقول الطبيب معاوية حسنين مدير عام الإسعاف والطوارئ في مستشفى الشفاء :" إن إجمالي عدد الضحايا بسبب الحرائق خلال العام الماضي إلى25 قتيلا، و113 جريحا، 47 حالة منهم حروقهم شديدة " ،مشيرا إلى أن الأيام القادمة ستشهد مزيدا من الحوادث المؤلمة إذا استمر الوضع على ما هو عليه .
بدوره، قال د.محمد العطار نائب مدير عام الدفاع المدني:" إن الاستخدام السيئ للمولدات الكهربائية، أو ملء خزاناتها بالوقود وهي تعمل يؤدي إلى انفجارها."
وناشد العطار المواطنين بضرورة أخذ الحيطة والحذر، وإتباع الإرشادات الصحيحة لاستخدام المولدات الكهربائية ,مطالبا المواطنين بعدم تخزين الوقود كونها تمثل قنابل موقوتة تهدد حياتهم , وضرورة إتباع الطرق الصحيحة للتخزين لتفادي أي مكروه.
يشار إلى أن مدينة غزة شهدت حريقين خلال الأيام القليلة الماضية في أحد الأبراج السكنية، وآخر في مصنع شكور للأغذية بحي الشجاعية أسفر عن إصابة ستة مواطنين بحروق مختلفة، وعشرات حالات الاختناق نتيجة الدخان الكثيف.
المولدات الكهربائية وإن خلفت حوادث مؤسفة في الفترة الماضية، إلا أنها السبيل الوحيد لتبديد الظلام المخيم على سكان قطاع غزة، فهل ستشهد الأيام المقبلة حوادث إضافية، أم أن المواطنين سيحرصون على تلبية النداءات المتكررة عند التشغيل.