للاعلان والاتصال بنا
050-7224941
050-4224941
fax: 03-9073572
info@alqaria.net
لمزيد من التفاصيل



ابحث في موقع القرية
يوم الثلاثاء الموافق
12.12.2017

(توقيت القدس)
06/12/2017 - 04:31:22 pm
هل زالت فلسطين في الذاكرة ؟!...!!! بقلم: الشيخ عبد الله نمر بدير

فلسطين الشعار الذي رفعه كل العرب والمسلمون وكانت العمود الذي تتكئ عليه شعوب الأمة العربية وحكوماتها, كان شعاراً محاطاً بالكلام, وقليل من الفعل, ولكنه كان عند بعض الأنظمة الثورية شعارا محاطا ببعض من الأفعال والتضحيات.

 

ومنذ النكبة في عام 1948 وميزان فلسطين مرة يعلو إلى الواجهة ومرة ينخفض إلى الحضيض, مرة تكون فلسطين وقضيتها تغطي الأخبار والإعلام في كل أنحاء العالم , ومرة أخرى تكون في عالم النسيان, حتى يصبح الحديث عنها عابراً لا قيمة له ولا وزن, اللهم إلا في بعض القنوات التي تأتي على ذكرها على استحياء.

 

حتى جاء ما يسمى بالربيع العربي في 2011, في البداية تفاءلنا وفرحنا واعتقدنا أن هذا الربيع جاء لتحرير فلسطين وإعادة الحقوق لشعبها, وعودة الكرامة لهذه الأمة ولتكون ممن تنطبق عليهم هذه الآية الكريمة (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) ولكن الخيبة كانت كبيرة فبقي الحال على شعب فلسطين المظلوم كما هو. بل زاد شدة وألماً وصعوبة وفتحت جروح وبقي الأقصى الجريح يئن ويصرخ ولا مجيب!! وفلسطين كل فلسطين تبلع يوماً بعد يوم وقد تبين فيما بعد أن هذه الهبات (والثورات) كان سبب اشتعالها جوع أهلها, وفقر جماهيرها اقتصاديا, وتخلفها في الكثير من المجالات ومنها حتى الحس الوطني والانتماء إلى هذه الأمة لأن قادتها استسلموا للأجنبي فصاروا عبيدا لهم,بعد أن وعدوهم أن بلاد العرب سيعمها الخير والرفاهية وراحة البال, و|أن قضية فلسطين في طريقها إلى الحل العادل, فكل ذلك كان ضحك على الذقون ولم يتحقق من ذلك شيء, وخاصة بعد أوسلو والاتفاقات المهينة. ويدخل على خط الربيع العربي, وهذه الموجة الكثير من الدخلاء من دول أجنبية ومخابرات عالمية, فانحرفت هذه الثورات والهبات, التي ليس لها قائد, عن مسارها الصحيح لتنقلب إلى حريق وفتن عمت الجميع فأصبح الحليم فينا حيران!!

 

وبدأت الانتهازية العالمية والعربية بالرقص على هذا النغم, الكل يغني على ليلاه, فانقسم الناس في العالم العربي والإسلامي إلى قسمين وفريقين, هذا يطعن في ذاك وذاك يطعن في هذا, فدخل عنصر الدين في هذه الفتن, فأصبحت المنابر للمساجد تعج بالمهرجين والمحرضين على الدم العربي يعاونهم في ذلك أصحاب الأقلام المأجورة والمشبوهة في هذا التحريض, وثبت بالقطع أن هذه الأقلام مدفوعة الثمن!!, فدخلت الأمة بأكملها في هذا الشرك يحمل الكل السلاح ويصير القتل على الهوية, المسلم يقتل أخاه المسلم ويفجر نفسه فيه وفي مساجده وأماكن سكناه وتجمعاته, ويقتل أيضا في هذه المعمعة أناسٌ غير مسلمين تحت شعار كفرة ومشركين وتسيل الدماء غزيرة أينما حلت هذه الفتن وهذا الظلام والظلم.

 

ونسي الكل فلسطين وأقصاها الجريح, وأول من نسيها أهلها إسلاميين وغير إسلاميين, ليرتكب الإسلاميون الفلسطينيون نفس الخطأ الذي ارتكبه الشهيد ياسر عرفات عندما أيد صدام حسين عند احتلاله الكويت عام 1995, فسارع الإسلاميون الفلسطينيون بتأييد الإخوان في مصر وتركيا وفي كل الدول العربية والإسلامية, ليصبحوا طرفا في هذه النزاعات إقليمياً ومحلياً وهم بغنى عن ذلك, وكان من الأفضل النئي بالنفس عن ذلك وعدم الدخول في هذا النفق المظلم. لتصبح القضية الفلسطينية على هامش القضايا, فبدلا من

 

أن يكون معنا الكل أصبحنا طرفا فخسرنا الكل وخسرت القضية الفلسطينية حياديتها وعدم تدخلها في شؤون الغير, وكان نتاج ذلك وأثره علينا جميعا أن انتهزت إسرائيل هذا الطرف فضاعفت الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة وقطعتها إلى كتونات وطوقت القدس بالمستعمرات وسيطرت بالكامل على المسجد الأقصى وعلى بنيته التحتية واليوم تعمل على السيطرة الكاملة على بنيته الفوقية بالكامل!!

 

وتعقد المؤتمرات العربية و الإسلامية الخائبة التي أقرت فيها دعماً ماديا لأهل فلسطين عامة والقدس الجريح خاصة, والذي لم يصل من هذا الدعم قرشا واحداً بل كان حبرا على ورق, ناهيك عن بيانات الشجب والتنديد, إسقاطاً للواجب!!

 

ولكن الجديد الذي جد ولفت نظري من ابتداع ألقاب وتسميات لبعض الناس من عرب الداخل, شيخ الأقصى, وهذا المرابط وهذا وذاك, فاختُزل الأقصى والقدس الشريف وقضيته المقدسة في شخص واحد أو بعض الأشخاص, وكأن الأقصى لا يساوي شيء وهم حماته فماذا كانت النتيجة.. قضمُ الأقصى شبراً شبراً يوما بعد يوم, وتقليص عدد سكان القدس من الفلسطينيين مسلمين ومسيحيين بوتيرة مخيفة, ولازلنا نرفع شعار الأقصى في خطر, مع العلم أن ملوك ورؤساء وأمراء العرب والمسلمون يعلمون علم اليقين أن الأقصى ليس وحده في خطر, بل كل فلسطين, وضياعها أصبح شبه محتوم بل أقول مبالغا أن الأمة العربية كلها في خطر, تقسيم المقسم وتجزئة المجزء, وكلهم يعلمون وعلى رأسهم ما يسمى بخادم الحرمين!! إن فلسطين في نظرهم أصبحت من الماضي وأن التباكي عليها كذبة كبرى وخديعة زائفة لأن البكاء والصراخ والمهرجانات والخطب والظهور على شاشات الجزيرة والعربية لن يعيد لنا أرضا ولن يحرر لنا وطناً. وهنا أتحدث بحسرة وألم متى تعود فلسطين إلى ذاكرة العرب والمسلمين|!! وكل مشغول بما لديه من هموم ومشاكل!!

 

فتونس انشغلت بما ظهر عندها من جماعات تكفيرية تحت إسم أنصار الشريعة التي بدأت تقتل وتسفك دماء الوطنيين الأحرار وترفع سيفها في وجه كل من يعارض ويخالفها الرأي والفكر.

 

وليبيا الجارة أصبحت بعد القذافي مأوى للإرهاب وتجار السلاح وإمارات تأخذ لها من الإسلام شعارا تقتل باسمه وتنهب وتصدر الرجال المقاتلين من الإرهابيين إلى أنحاء الوطن العربي, وخاصة إلى العراق وسوريا واليمن والجزائر والصومال ومصر إلى إمارة سيناء ليتخذوا من شمال سيناء قاعدة لهم لتدمير الجيش المصري, كما فعلوا في العراق وسوريا ليكتمل المشهد بتدمير الجيوش العربية, لتفتح الساحة أمام إسرائيل وقوتها العسكرية تصول وتجول في المنطقة دون رادع, ولكن المستجدات على الساحة توحي أن النور في نهاية النفق بدء يظهر وخاصة بعد أن انتصر الجيش العراقي والحشد الشعبي والقوة الرديفة على داعش, ومن هم وراء داعش كأمريكا ومطاياها كالسعودية وقطر ومن لف لفيهم من متئسلمون, وأيضا بداية النصر النهائي للجيش السوري وحلفاءه على داعش واخواتها في آخر معقل في الأبوكمال للإرهاب والإرهابيين, وسقوط المشروع الصهيو-أمريكي في المنطقة وفشل السعودية في حربها على اليمن بإخضاع الجيش والشعب اليمني, وبصيص من الأمل الذي فاجئنا به فصائل فلسطينية كفتح وحماس بالمصالحة وإنهاء الانقسام, الذي نتمنى أن يكون صادقا من كلا الطرفين لصالح الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية.

 

ومع أني حذر من الإفراط في التفاؤل لأني أعلم أن ما هو آت أشد وأصعب, وأن المواجهة القادمة بين إسرائيل وقوة الممانعة والمقاومة ستكون محطة فارقة في التاريخ وستغير وجهة التاريخ بشكل سيتغير فيه وجه المنطقة بأكملها, فعلى الجميع أن يستعد لذلك لأنها ستكون معركة فاصلة لا رحمة فيها ولا هوادة, لأني أرى أن السلام الذي يتحدثون عنه قد غاب واختفى إلى الأبد وأن دعاته يغطون في نوم عميق ليصبح حلما صعب المنال والتحقيق.

 

حتى وإن حاول دعاته تطبيقه بصفقة القرن كما يصفون ذلك أقول لهم هذا الوهم القاتل الذي سيقتل أصحابه ومروجيه لأن هذا الأمر قد حسم ربانيا قبل أن يحسم بشريا.

 

لهذا أقول لكل هؤلاء هل فلسطين ما زالت عندكم في الذاكرة؟!

 

وأذكركم بقول ذلك الشاعر :-

 

إن أقبلت باض الحمام على الوتد

وإن أدبرت بال الحمارعلى الأسد

 

يا حسرتي على هذه الأمة, لم أكن أتوقع ولم يخطر ببالي أن أراها في هذا الانحطاط وفي مؤخرة الأمم, وأن أعيش لأرى ذلك بأم عيني.

 

والله ولي التوفيق



الكتابات والمواضيع المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع وانما تعبر عن رأي كاتبها والمسؤولية القانونية يتحملها الكاتب . للتواصل مع موقع القرية نت . عنوان بريدinfo@alqaria.net / هاتف رقم:0507224941
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : ادارة الموقع تحتفظ لنفسها الحق لالغاء التعليق او حذف بعض الكلمات منه في حال كانت المشاركة غير اخلاقية ولا تتماشى مع شروط الاستعمال. نرجو منكم الحفاظ على مستوى مشاركة رفيع.