
ما يحدث في سورية.. أثار الجميع من شرق الارض لغربها بين معارض لما يحدث بشدة ويصف ما يحدث بالمؤامرة على المقاومة والنيل من سوريا الممانعة وبين مؤيد للثورة السورية بشدة نافياً بكل ما أوتي من قوة أن يكون نظام الاسد قد قدّم شيئاً لفلسطين أو المقاومة، وهنا يكمن الاشكال.
لا يختلف اثنان أن النظام السوري كان من الداعمين للمقاومتين الفلسطينية واللبنانية – ولا يزال يدعم حزب الله اللبناني- ومدّهم بالسلاح بشكل غير مباشر كما وأنه احتضن المقاومة الفلسطينية ومنهم على وجه الخصوص حركة حماس والجهاد الاسلامي في زمن عز فيه النصير من دول الشرق والغرب، وهذا يحسب للنظام السوري ولا يستطيع أي منصف أن ينفي ذلك.
لا يمكن أن ننفي أن كل الانظمة العربية بدون استثناء هي أنظمة استبدادية بالية ظالمة تبطش بشعبها وأهلها، ولا يختلف اثنان أن النظام السوري من أشد الأنظمة بوليسية وظلماً، وأقبية سجون النظام تشهد على كثرة سجناء الرأي والمعارضين، وهنا يأتي التساؤل ألا يحق للشعب السوري التحرر والانعتاق من هذا الظلم؟ كما قامت الشعوب الأخرى في مصر واليمن وتونس بثورات تسعى من خلالها للانعتاق ونيل حريتها؟
إن الثورة المصرية دعمها أغلب شعوب المنطقة كونها خرجت ضد نظام عميل هو نظام حسني مبارك والأمر كذلك في الثورة التونسية، ولكن اللبس الذي كان في الثورة السورية أنها أتت ضد نظامٍ داعم لحد معين للمقاومة ضد المحتل الاسرائيلي وهنا بدأ التأرجح هل نضحي بهذا النظام من أجل حرية الشعب السوري أم نحافظ عليه لكونه يدعم حركات المقاومة، مع أن دعمه للمقاومة يأتي وفق رؤية ومصلحة سياسية لهذا النظام. وبغض النظر عن مصلحة النظام السوري في دعم المقاومة وأهدافه من دعمها فلا يمكن النفي أنه بالمحصلة قد دعمها خلافاً لغيره من الدول العربية!
وطبعاً في الامور الجسام العظام تأتي القرارات الحاسمة في التفضيل بين أمرين صعبين، فإما أن نكون مع تحرر الشعوب من الظلم والقهر وأن نصرّ على مبدأنا المنادي بحرية الشعوب إن كان ذلك في سوريا أو ايران او البحرين أو قطر او السعودية أو مصر وكل أرضٍ فيها ظلم وتخرج الشعوب منتفضةُ عليه، أو نصطف مع المقاومة – مقاومة اسرائيل – ولو كانت على حساب استمرار قمع وظلم الشعب كما هو الحال في سوريا.
إن المقاومة هي وسيلة وأداة لنيل الهدف الاسمى وهو الحرية لأي شعب في العالم، ولكن في الثورة السورية يبدو أن المقاومة وهنا أقصد حزب الله كانت وسيلة لوقف مشوار الحرية للشعب السوري، وكانت شماعة مقاومة اسرائيل اداة للنيل من الشعب السوري.
كما وأن الحرية بمفهومها الأشمل تعني تحرير الانسان والبشر من الظلم قبل تحرير الأرض والوطن، فلا يستقيم طلب تحرير الأوطان، والإنسان مقموع مظلوم لا يملك من حرية ذاته شيئاً. وفي المشهد السوري وفي المشهد العربي والإسلامي عموماً ، لا يمكن تحرير القدس وفلسطين كما تسعى لذلك حركات المقاومة والشعوب من دون تحرير الانسان ونيله لكرامته وحريته ، فتحرير الانسان نتيجته حتماً تحرير المكان والأرض. كما أن الحرية ليست حلالاً على الشعب المصري او التونسي وحراماً على الشعب السوري فقط لأن نظامها ممانع، كما أنها كذلك ليست حراماً على الشعب البحريني او القطري او السعودي، بل أيضاً ستصلهم قافلة الحرية ويجب دعمهم في ذلك، لتكون محطة الحرية الاخيرة ونتيجتها الحتمية تحرير الأرض المحتلة كتحصيل حاصل، ففي حال ملكت الشعوب أمرها بيدها فحينها لن يكون هناك قلق على تحرير الاوطان.
المشهد الحالي أصبحت فيه المقاومة غاية وليست وسيلة، بدل أن تكون الحرية هي الغاية والهدف وتكون المقاومة هي الوسيلة، فالمقاومة الفلسطينية أو اللبنانية جاءت لتحرير الفلسطينيين واللبنانيين من المحتل الاسرائيلي وليست هدفاً لذاتها ولذلك كان الدعم الشعبي لهما وفي الحالتين اللبنانية والفلسطينية كان المحتل والمغتصب والظالم خارجياً، ولكن في المشهد السوري جاءت الثورة السورية والتي هي امتداد لحركة تحرر الشعوب في مصر وتونس وليبيا واليمن لتحرر الشعب السوري من ظلم ذوي القربى الذين يحكمون بالحديد والنار ويظلمون شعبهم، فهل يجب أن نسكت عن هذا الظلم ونصمت أمام حركة تحررهم ونصطف لجانب "المقاومة" ومحورها ونترك الهدف الذي يجب أن تبنى عليه كل مقاومة وتسعى اليه ألا وهو الحرية.
يبدو أن حزب الله قد أخفق في الاختبار الاخير وخسر الكثير من النقاط والشعبية التي اكتسبها من خلال مقاومته الشرسة للإحتلال الاسرائيلي والتي لا غبار عليها من حيث نيلها من هيبة الجيش الاسرائيلي وقوة القتال من قبل مقاتلي الحزب- يمكن للبعض أن يقول أن حزب الله قد قام بهذا لأهدافه وهذا ممكن ولكنه بالمحصلة قد أثخن في الجيش الاسرائيلي ونال منه- خسارته لكل هذه الانجازات كانت بسبب فشل تعامله مع الشأن السوري فقد فشل الحزب في تأكيد نفسه أنه حركة مقاومة تسعى لنيل حرية الشعوب من الظلم والصلف أينما كان حتى لو كانت في سوريا أو ايران ووقف لجانب الجلّاد وبذلك خسر مكاسبه التي اكتسبها من خلال مقاومته للمحتل الإسرائيلي، فيجب على الحزب والمقاومة أن تكون صاحبة مبدأ ثابتة عليه في دعمها للهدف الأسمى وهو الحرية وكما ذكرت فحرية الشعوب هي التي تأتي بحرية الأوطان وتكون اداتها هي المقاومة، والحق والمبدأ هو الأولى أن يتبع لا المصالح وتشابكها مهما كانت.
الكتابات والمواضيع المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع وانما تعبر عن رأي كاتبها والمسؤولية القانونية يتحملها الكاتب . للتواصل مع موقع القرية نت . عنوان بريدinfo@alqaria.net / هاتف رقم:0507224941

صفحة البيت
اضفنا للمفضلة
اجعلنا صفحة البداية

