للاعلان والاتصال بنا
050-7224941
050-4224941
fax: 03-9073572
info@alqaria.net
لمزيد من التفاصيل



ابحث في موقع القرية
يوم الاحد الموافق
19.11.2017

(توقيت القدس)
13/09/2017 - 04:05:26 pm
اضاءة على أدب الأطفال في الداخل الفلسطيني ..!! بقلم:شاكر فريد حسن 


الكتابة للطفل هي من اصعب أنواع الكتابة ، وليس كما يظن البعض في أنها أسهلهاگكً وأقلها حاجة للخبرة .

 

وللأدب دور هام في عملية التوعية ظيوالتنشئة الاجتماعية للأطفال واشباع رغباتهم واحتياجاتهم المختلفة ، وفي تهذيب اخلاقهمك ، وغرس القيم الاجتماعية والانسانية والاخلاقية والايجابية في نفوسهم ، وتنمية الجانب المعرفيعندهم وامدادهم بثروة لغوية هائلة ، وكذلك تنمية قدرتهم التعبيرية وتعود الطلاقة في احاديثهم ، فضلاً عن تعليمهم أشياء جديدة تساعد على فهم الحياة والتكيف ، والسمو بخيالهم وذوقهم .

 

ولعل الموضوعات التي يمكن ان يتناولها ادب الأطفال هي التي تثير اهتمامات الطفل ، بحيث تحتوي اشارات لقيم تثري وجدانه ، وتحمل أفكاراً تفتح أمامه فضاءً رحباً يتيح له الانطلاق والانفتاح .

 

يقول الكاتب والشاعر السوري نوري الجراح : "

 

الثقافة البديلة للطفل يجب أن تقوم على احترام حقيقي لوعي الطفل ، وحسه الجمالي ، ورغبته في الاستكشاف ، وولعه بطرح الاسئلة ونزوعه الى الحرية والسعي الى اشراكه في صنع ثقافته واستقبالها ، واتاحة الفرصة له للأخذ بما تقدمه له كمقترحات جمالية وفكرية ، ورفض ما لا يستسيغه حسه السليم بالأشياء ..

 

لقد تأخر ظهور أدب الاطفال في الداخل الفلسطيني لأسباب سياسية واجتماعية واقتصادية ، بالرغم ان أدب الأطفال في فلسطين الانتداب كان قائماً وموجوداً ، واعيدت طباعة كتب ومؤلفات كامل الكيلاني ، رائد هذا الأدب الطفولي ، الذي قدم مشروعاً أدبياً تمثل في انتاج قصص للأطفال ذات مضامين انسانية جمالية هادفة .

 

بدأ أدب الأطفال بالظهور  في البلاد في خمسينات القرن الماضي ، حيث أصدر الشاعر والأديب النصراوي الراحل ميشيل حداد " أبو الأديب " بمشاركة الشاعر المرحوم جمال قعوار " ابو ربيع " مسرحية " ظلام ونور " التي تمت مسرحتها وعرضها في حينه بمدارس الناصرة ، تلاهما الشاعر المرحوم جورج نجيب خليل من عبلين كتابه " الحان الطالب" العام ١٩٥٦.

 

ويعتبر الأديب محمود عباسي " أبو ابراهيم " أحد المؤسسين البارزين لأدب الطفل عندنا ، وكان قد أصدر في العام ١٩٦٠مع صديقه المرحوم جمال قعوار من الناصرة مجموعة قصصية مأخوذة عن الآداب العالمية وعن التراث الديني والعربي الشعبي ، ثم أصدر عدداً من المؤلفات والأعمال المعدة للأطفال ، التي لقيت رواجاً واستحساناً .

 

بعد ذلك توالت الاصدارات والكتب في هذا المجال ، وبرز القاص المعروف مصطفى مرار من جلجولية ، وهو من كتاب المرحلة الثانية الممتدة من السبعينات وبداية التسعينات ، ولا يزال يكتب وينشر قصصه للأطفال في مجلة " الاصلاح " الشهرية الثقافية ، التي تصدر عن دار " الأماني " في عرعرة ، ويشرف على تحريرها واصدارها الكاتب والصحفي مفيد صيداوي .

 

وقد استمدت هذه المؤلفات موضوعاتها من الواقع الاجتماعي والبيئة الشعبية ، وركزت على القيم الانسانية والاجتماعية والمعرفية ، قيم الخير والسلام والتآخي والتسامح والمحبة بين الناس .

 

ثم برز على الساحة عدد من كتاب قصص الأطفال ، نذكر منهم سليم خوري وعبدالله عيشان ومحمد علي طه وسامي الطيبي وعبد اللطيف ناصر وفاطمة ذياب وسواهم ، وهم من كتاب المرحلة الثانية ايضاً .

 

وقد عالجوا في كتاباتهم وقصصهم الواقع الاجتماعي المعيش ، واوضاع القرية العربية ، والتأكيد على القيم والأخلاق والفضائل الانسانية والعلاقات الاسرية الحميمية والتعاون والتكافل الاجتماعي ، بينما تمحورت قصص عبد اللطيف ناصر  حول القضايا السياسية والوطنية والقومية والطبقية .

 

وفي اواخر العام ١٩٧٩اصدر الشاعر البروفيسور فاروق مواسي مجموعة شعرية للطلاب بعنوان " الى الآفاق " عن دار" الأسوار " العكية .

 

ومنذ التسعينات وحتى يومنا هذا ، وهي المرحلة الثالثة ، يشهد أدب الأطفال نقلة نوعية وانعاطفة حادة ، وهنالك انتعاشاً وازدهاراً وانتشاراً ونهوضاً في ثقافتنا العربية الفلسطينية ، وساهم في هذا الانتشار مركز أدب الاطفال العربي الذي تأسس عام ١٩٩٥، اضافة لمراكز أدب الأطفال التي انشئت فيما بعد ، ومنها مركز أدب الأطفال الذي بادرت اليه دار ومؤسسة الأسوار في عكا لصاحبيها يعقوب وحنان حجازي .

 

واذا كان عدد المهتمين بالكتابة للأطفال قبل سنوات قليل نسبياً ، فقد اصبح لدينا أكثر من ٢٥٠ كاتباً واسماً في هذا المضمار ، وتحول الكثير من الكتاب للكبار الى كتاب للصغار ، ومن هؤلاء الذين يتعاطون الكتابة للطفل نذكر على سبيل المثال لا الحصر : سعاد دانيال بولس، يعقوب حجازي ، احمد هيبي ، آمال كريني ، فاضل جمال علي ، محمود مرعي ، نادر ابو تامر ، مفيد صيداوي ، عايدة خطيب ، حنان جبيلي ، سهيل كيوان ، سهيل عيساوي ، عليا ابو شميس عبير بلحة ، انتصار عابد بكري ، جميلة شحادة وغيرهم الكثير الكثير .

 

وهذه الكتابات للطفل بمجملها تعبر وتجسد حياة الطفل العربي الفلسطيني واربتباطه بالمكان ، والبيئة الشعبية التي يعيش فيها في ظل سياسة الاهمال والحرمان والفقر السلطوية ، فضلاً عن التطرق الى القضايا الوطنية والهموم اليومية .

 

ولعلني اتفق مع رأي صديقي الكاتب البهي الدمث محمد علي سعيد " أبو علي " ، وهو كاتب وناقد تجربة مركز ثقافة الطفل في مؤسسة الأسوار ..حيث يقول : " ان ادب الاطفال يستمد مضامينه من الذاكرة المودعة في الماضي والتاريخ ، الا ان المشكلة تكمن في نرجسية بعض ادباء الأطفال الذين يكتبون لانفسهم ، ويستعملون لغة الوعظ والخطابة التي لا يتقبلها الأطفال  ، اما من ناحية المبنى فان معظم قصص الاطفال دائرية تصل اولها بآخرها دون ربط الأحداث بصورة ابداعية ، وبجب ان تكون قصص الاطفال ذات مضمون وهدف ومبنى واسلوب يقبله عقل الطفل والا فانها لن تؤدي مبتغاها "  .

 

ان أدب الأطفال هو عبارة عن مؤسسة تربوية كاملة ، لها شريعتها المقدسة التي تصون قدسية الأجيال من كل ما يخرب منها حياتها ويشوه اداءها ، وعندما يكتب أدباً بهذه المواصفات فاننا نكون قد ابدعنا الذات الخلاقة في الانسان الأكثر وعياً بما اكتسب وانجز ، وكل انجاز لا يكون انجازاً في مختمر التوعية ، وذلك ما يمكن أن ندعوه بأدب الوطن والثقافة الوطنية الملتزمة .

 



الكتابات والمواضيع المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع وانما تعبر عن رأي كاتبها والمسؤولية القانونية يتحملها الكاتب . للتواصل مع موقع القرية نت . عنوان بريدinfo@alqaria.net / هاتف رقم:0507224941
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : ادارة الموقع تحتفظ لنفسها الحق لالغاء التعليق او حذف بعض الكلمات منه في حال كانت المشاركة غير اخلاقية ولا تتماشى مع شروط الاستعمال. نرجو منكم الحفاظ على مستوى مشاركة رفيع.
قنوات ألقرية نت
Copyright © kufur-kassem.com 2011-2017 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع القرية نت
Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com
X أغلق