للاعلان والاتصال بنا
050-7224941
050-4224941
fax: 03-9073572
info@alqaria.net
لمزيد من التفاصيل



ابحث في موقع القرية
يوم الجمعة الموافق
12.06.2026

(توقيت القدس)
19/05/2012 - 03:27:56 pm
أفراحنا وأحزاننا بين الذاكرة والنسيان..!!بقلم: الشيخ حماد أبو دعابس رئيس الحركة الاسلامية

لولا النسيان لظلَّت تخيِّم علينا النكبات والمآسي, السابقة واللاحقة ولما عرفنا طعماً للفرحة , فالنسيان إذاً نعمةٌ من نعم الله على عبده , ليستقيم أمر الحياة وليستمر موكبها المتقلِّب بين عُسر ويُسر , وبين سراء وضراء . ولولا الذاكرة لكنا شعباً بليداً , منقطعاً عن ماضيه , لا يعيش إلا لحظته , ولا يتصل بتاريخه , فلا  نكباته تستفزُّه , ولا انتصاره يُعزُّه , ومن لم يعتدَّ من ماضيه لحاضره فلا مستقبل له . الأمر الذي يفرض علينا أن نحيي ذكريات شعبنا الأليمة , وبذلك نفعِّل ذاكرتنا الجماعية , ونستمدُّ منها قوة للانطلاق نحو بناء مستقبل يمسح آثار نكباتنا ونكساتنا وهزائمنا . وبالمقابل , تصغر جراحنا الصغيرة , وآلامنا الشخصية،فنقف عندها بحدود ما يقضيه الأمر دون مبالغة ولا إفراط . فحدادنا على موتانا حدده الشرع ثلاثة أيام ( إلا حداد المرأة على زوجها) . فإذا قدَّر الله تعالى وفاة عزيز لنا , يجب أن يكون حزننا معتدلاً . ولنتذكر كم من القتلى والشهداء الذين يسقطون في شوارع سوريا وقبلها في ليبيا واليمن , ثم العراق وأفغانستان وغيرها من البلاد الإسلامية, لا تنصب لهم خيمة عزاء , ولا يقدم لأهل الفقيد عزاءٌ ولا غذاء , في ظل انعدام الأمن والاستقرار .
 
إحياءٌ للنكبة وتحيةٌ لصمود الأسرى
عشية ذكرى النكبة الفلسطينية الرابعة والستين , استبشرنا بالاتفاق الذي ابرمه الأسرى مع سلطات السجون الإسرائيلية , والذي حققوا من خلاله معظم مطالبهم التي أعلنوا من اجلها الإضراب عن الطعام , وهكذا هي نكهة المشهد الفلسطيني , وقرابة ألفي أسير يخوضون إضرابا عن الطعام لعشرات الأيام . ليحققوا انجازاً على مستوى ظروف اعتقالهم . وليس الإفراج عنهم , إن السجن سيء , والأسوأ منه هو السجن الانفرادي , والسجن الإداري على غير تهمة ومحاكمة . ومنع زيارات الأهل . فيضطر السجناء إلى الذهاب إلى حد الكارثة . وهي أسوا من الأسوأ لكي يعودوا إلى السيء , وعليه فإنها فرحة ممزوجة  بحسرة، وفرحة لا تكتمل إلا بفكاك جميع الأسرى من قيود السجن . كأني بها فرحة ينبغي أن نعيشها بعقولنا لا بعواطفنا , لان الذي انتصر في هؤلاء المعتقلين هو إرادتهم وكرامتهم وعنفوانهم  , ولمَّا تنتصر بعد حريتهم , ويومئذ تكتمل فرحتنا وفرحتهم بإذن الله تعالى . هكذا كانت المشاعر المزدوجة عندما انتهت الحرب على غزة عام 2009
فالمقاومة تعلن انتصارها , رغم سقوط 1400 شهيد , ورغم الدمار الكبير الذي تكبده القطاع في المباني والبنى التحتية , وسبب الابتهاج هو بقاء شوكة المقاومة , وصمود القطاع أمام  محاولة اعادة الاحتلال وإسقاط حكومة حماس , إنها إذاً , انتصارات مشوبة بالآم , لها طعم مميز ورونق خاص يصعب على غير أبناء هذا الشعب وهذه الآمة أن يتفهموه .
أفراحنا في ظل استشراء العنف
دخل موسم الإعراس , وكثرت المناسبات السعيدة , ولا يكاد بلد أو حي من أحيائنا إلا وله نصيبه من هذه المناسبات . ولكن إلى جانب ذلك فان تفاقم ظواهر العنف والقتل في وسطنا العربي , تطغى على أغلبية مناسباتنا وأفراحنا , فتذهب رونقها وجمالها , وتفقدها طعمها وبهاءها . وأصبحنا نزور القرية أو المدينة لنغزِّي في طرفها ونهنئ  في طرفها الآخر . بل حتى حوادث الوفيات الطبيعية التي لا غنى عنها ولا مناص منها , فإنما تزاحم الأفراح والمناسبات السعيدة وهذا شيء طبيعي . ولكن غير الطبيعي أن تسود البلادة , وسوء التصرف , وانعدام التقدير والاحترام بين أبناء البلد الواحد . فإذا قدر الله تعالى اجتماع حادث وفاة ومناسبة عرس في بلد أو حي , فعلى الأقل ينبغي لأصحاب العرس مراعاة مشاعر جيرانهم ، وأبناء بلدهم من أهل المصاب ,  فلا يرفعوا أصوات المكبرات الصوتية , ولا يطلقوا العيارات النارية والمفرقعات ( التي لا لزوم لها أصلاً ) , إن ذلك في تقديري مراعاة لبلوغ تقدير الآخرين واحترامهم , وفيه حفظ لهيبة أهل البلد والقرية والمدينة , بل والشعب بكاملهم .
فتعالوا بنا نتواضع في أعراسنا , ونراعي  مشاعر غيرنا ونسهم في الحفاظ تماسك نسيجنا الاجتماعي الذي هو آخر ما تبقى لنا في هذه البلاد .
الموازنة بين الاهتمام بأمور العامة وحياتنا الخاصة
العظماء وذوو النفوس الكبيرة , تذوب شئونهم الخاصة في اهتمامهم بقضايا الآمة الكبرى . فقد حرم صلاح الدين الأيوبي نفسه الضحكة ، بل الابتسامة ، بسبب استمرار احتلال المسجد الأقصى من قبل الصليبين . والإمام حسن ألبنا رحمة الله , جاءه خبر الحالة الحرجة التي بلغها ابنه , في خضم التزامات دعوية لا يمكن تأجيلها ، فقال من ابلغ الخبر , إذا مات الصبي فان جده يعرف الطريق إلى المقبرة .
ونحن أبداً لا نطالب أهلنا وأحبابنا بمثل هذه المثاليات. ولكننا على الأقل كشعب نحب أن تقف شعوب الأرض إلى جانب حقنا ونضالنا المشروع , حريٌّ بنا أن نهتمُّ لأمر المسلمين , ونتأسّ لأساهم وأحزانهم , ونشاركهم على الأقل الدعاء والنصرة المعنوية . ومن هذا الباب , ينبغي أن نوفر أو نختصر كثيراً من مظاهر المفاخرة والبطر , والاستعلاء على الآخرين , بفعل ما لا يقدرون على فعله . ونكتفي بمشاعر الشكر لله على نعمة وفضله , فيكون فرحنا وابتهاجنا شكراً لله واعترافاً بفضله ويتجنب الإسراف والمبالغة والمخاطرة , ونقتصر على إظهار الفرحة ، وإعلانها بالشكل الذي يتلاءم مع قيمتنا وأخلاقياتنا مستشعرين مشاعر شعبنا وامتنا وجيراننا .
                                   ولله الأمر من قبل ومن بعد


الكتابات والمواضيع المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع وانما تعبر عن رأي كاتبها والمسؤولية القانونية يتحملها الكاتب . للتواصل مع موقع القرية نت . عنوان بريدinfo@alqaria.net / هاتف رقم:0507224941
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : ادارة الموقع تحتفظ لنفسها الحق لالغاء التعليق او حذف بعض الكلمات منه في حال كانت المشاركة غير اخلاقية ولا تتماشى مع شروط الاستعمال. نرجو منكم الحفاظ على مستوى مشاركة رفيع.
قنوات ألقرية نت
Copyright © kufur-kassem.com 2011-2026 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع القرية نت
Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com
X أغلق