للاعلان والاتصال بنا
050-7224941
050-4224941
fax: 03-9073572
info@alqaria.net
لمزيد من التفاصيل



ابحث في موقع القرية
يوم الجمعة الموافق
17.08.2018

(توقيت القدس)
05/08/2018 - 05:12:34 pm
ذكريــــــات لا مذكــــــــــرات..11 ... !!! بقلم : الشيخ كامل ريان – كفر برا

تحدثت في الحلقة العاشرة من هذه "الذكريات" عن دور الشاباك وتدخلاته السافرة في جهاز التعليم العربي في الداخل الفلسطيني، وقد نشرت – من اجل توضيح الصورة - الجزء الأول من تحقيق صحفي تحت عنوان "الوثائق تكشف: كيف تدخل الشاباك في المدارس العربية"، نشرته جريدة "يديعوت أحرونوت" بتاريخ 3.10.2017، والذي يكشف قمة الجبل الجليدي، بينما يظل الجزء الأعظم من هذا الجبل غائبا إلى حين، وها انا أنشر الجزء الثاني في هذه الحلقة لما يحمل من تفاصيل يحتاج ان يطلع عليها الباحث والانسان البسيط على حد سواء.. أشير هنا - للأمانة العلمية - ان السيد فادي عاصلة كان ترجم التحقيق الصحفي الى العربية، ونُشر في موقع "خزائن"، وهو من إعداد جاي ليبرمان وليئور إيلات، ورسومات أوفير بجون.. النص الأصلي للمقال بالعبرية "يديعوت احرونوت:

https://www.yediot.co.il/articles/0,7340,L-5024586,00.html 

 

اما النص الأصلي لترجمة التحقيق الصحفي الى العربية:

 

https://khazaaen.wordpress.com/

 

الوثائق تكشف: كيف تدخل الشاباك في المدارس العربية (الجزء الثاني)..

شبابيــــــــك عاليــــــــة..

التفاهمات بعيدة المدى هذه لم تكن على الورق فقط. شهادات ووثائق وصلت لأيدينا تصف شكل النشاطات السرية للشاباك في المجتمع العربي وتكشف كيف أن المربين “غير المقبولين” وجدوا أنفسهم فجأة خارج المنظومة، وسط تعتيم حول السبب الحقيقي لتنحيتهم.

ميم (الاسم الكامل محفوظ لهيئة التحرير) كان مدرساً للعلوم في المجلس المحلي في طرعان الواقعة بالجليل الأسفل، ولكن بسبب معلومات وصلت حوله تمّت تنحيته على يد الشاباك، للمُشغِّل، أي مجلس طرعان، أُرسلت رسالة من قبل وزارة التربية والتي تضع “فيتو” على شَغلِه منصب مُدرّس.

وثائق وصلت إلينا وتعود للفترة ذاتها، تشرين الثاني 1978، يتبين أنّه وبسبب نقص في مدرسي العلوم للصفوف العليا، تم التوجه لوزارة التربية من أجل النّظر في الأمر مجدداً، ومن خلف الكواليس أجريت مفاوضات مع الشاباك بشأن توظيفه. في نهاية الأمر، وكما يتضح من الوثائق التي بحوزتنا، أعطيت موافقة من الشاباك ليشغل المعلّم وظيفته مؤقتاً، وذلك بناء على مصلحة التلاميذ الذين يتحضرون لإجراء امتحانات البجروت (التوجيهي) في الفترة القريبة. لكن مع التوضيح أنّه يجب الاهتمام بأنّ “المذكور لن يعمل في التّدريس في السنة القادمة ولا بأيّة حال”.

سنة بعد ذلك، وبناء على طلب الشاباك، منعت وزارة التربية من مجلس طرعان الإبقاء على “م” في وظيفته كمعلم. كما وتمّ حجب سبب تنحية المعلم وتدخل الشاباك من خلف الكواليس؛ “لسنا مخوّلين أن نعطي توضيحاً لسبب قرار تنحيته بأنه اُتّخذ على خلفية أمنية” قال مسؤول كبير في وزارة التربية في ملف سري والذي يعنى بموضوع المعلّم من طرعان.

رغم ذلك، وصلت قضية المعلم “م” لبرنامج تلفزيوني في القناة الأولى تحت عنوان “بين المواطن والسلطة”، وفي البرننامج طلبوا توضيحاً حول المعلّم الذي تمّت تنحيته، وبالتّالي شعروا في وزارة التربية بالضغط. في ملف داخلي لوزارة التربية والذي وقع عليه عمنوئيل كوبليتس، والذي كان حينها رئيس قسم التربية والثقافة للعرب في الوزارة، وصفت السيرورة المميزة لتلك القضية المتعلقة بالمعلم: “لا يوجد عندي أي اقتراح عن كيف يتوجّب علينا الإجابة حول هذه النقطة  لمعدّ البرنامج” كتب كوبليتس للموظف في مكتبه. “حسب رأيي يجب ان تكون هناك طريقة بواسطة ادارة التلفزيون أو ادارة سلطة البث من أجل منع رفع الموضوع في البرنامج أو بأي برنامج آخر… وإنّ كان لا مفرّ فيجب تشغيل شبابيك عالية”

بالإضافة لقصّة مربٍ آخر باسم “رمزي سليمان”، والذي بدأ العمل كأخصائيّ نفسيّ في حلقة دراسيّة للمعلمين في شمال البلاد، إلا أنه حينها وصل أمر من وزارة التربية بمنع توظيفه.

بروفيســــــــــور رمـــــــزي سليمـــــــــان

مسؤول في حلقة دراسية أراد تحدي القرار وتوجه بخصوص الأمر لمكتب رئيس الحكومة. في تشرين أول 1978 بدأت مراسلات في قضية الأخصائي النفسي بين الجهات داخل مكتب رئيس الحكومة والذين حاولوا فهم لماذا تم تنحيته من وظيفته في حلقية المعلمين الدراسية، وان كانت يد الشاباك سحبت أيدي تنحيته من خلف الكواليس.

القضية نُقلت لوزارة التربية والذي حل اللغز، كوبليتس المسؤول الكبير في المكتب أوضح لمكتب رئيس الحكومة أن الشابباك هو الذي وقف من خلف تنحية المربي؛ “في تلك الأيام اتصل بنا “د” من مخابرات حيفا بمبادرته، وسأل إن كان رمزي موظفاً وأبلغنا أنهم يعارضون توظيفه” كتب كوبليتس.

ممثل وزارة التربية تابع بالتفصيل أنّه قام بالتّواصل بنفسه مع مدير الحلقة الدراسية، وأخبره بأنه “لا يمكننا أن نوافق على توظيفه”، لاحقاً، تابع كوبليتس، وصل بلاغ مفاده بأنّه “يبدو أن المخابرات سحبت معارضتها رغم أنّهم يملكون ملفات ضدّه، وذلك بسبب تدخل جهات مختلفة”.

الأخصائي النفسي، سليمان، هو اليوم بروفيسور مخضرم، شغل في السابق منصب رئيس دائرة علم النفس في جامعة حيفا، واليوم يعمل كباحث في السلوكيّات والعلوم الدقيقة، كما أنّه يذكر هذه الحادثة جيداً.

“صديقي والذي كان ممثلاً للحزب الشيوعي في نقابة المعلمين زودني بمنشورات من الحركة وطلب أن أوزعها للمعلمين، وضعتهم على الطاولة، وحتى أني لم أقم بتوزيعها، لكن بسبب سيطرة الشاباك وجو الاشتباه الذي ساد حينها، ذهب أحد المعلمين وأوشى للمدير، خاف المدير وأخبر الشاباك. بعدها شرح لي المدير بأنه لم يكن يستطيع أن يسمح لنفسه بأّلا يبلغ، لأنه سيكون هناك غيره من سيفعل ذلك، وهكذا وصل أمر فصلي دون تأخير.”

 

ملف الشاباك الذي ينظم عمله في وزارة التربية

“ممثل الحلقة الدراسية طلب رغم ذلك بأن يُسمح لي بالتعليم، لأنه لم يكن هناك معلم بديل. طلبوا أن أقابل أحدًا ما من الشاباك، ولكنّي قلت أنّي غير مستعد، لم أفعل شيئاً. في نهاية الأمر أقيمت الجلسة بلا حضوري، استطاعوا تجاوز الأمر، وتابعت التدريس”.

“كان الجو حينها مليئاً بالخوف والوشايات. كل واحد خاف أن يوشي الآخر به، ومن أوشوا به لم يتم تعيينه، لم يحصل على عمل. الناس توجّسوا من بعضهم، خافوا أن يفتحوا فمهم على الملأ، للجدران آذان، هذه عبارة سمعتها مراراً”.

“أنا لست الوحيد، فقد مَرّ الكثيرون بتجربة مشابهة، الكثير من الثغرات في وزارة التربية، منافذ عربية، ملئت بشخصيّات تثير الشّفقة وليس الاحترام”.

لم تكـــــن مفاوضــــــــــــات

على مدار 16 عام، وحتى سنة 1987، شغل كوبليتس منصب المسؤول عن قسم التربية والثقافة للعرب في وزارة التربية. نلتقيه اليوم في بيته بالقدس؛ “كل هذه القضية كانت في ظروف صعبة جداً” يتذكر كوبليتس ويصف لنا كيف أديرت سياسة التنحية من قبل الشاباك من خلف الكواليس.

“بعد الجلسة الرسمية بين وزارة التربية وبين جهاز الأمن العام (مكتب الوزير همار عام 1978) الأمور التي لم تكن على الطاولة قد باتت رسمية. فحين كان يُنحّى مدرس من المجتمع العربي لدواع أمنيّة، لم يكن يُبلَّغ من قبل وزارة التربية بأنّه فُصل أو رُفض بسبب إشكالياّت أمنية”. هل أخبرك جهاز الأمن العام ألّا تقوم بتوظيف المعلّم الفلاني؟ نعم، بشكل شفوي فقط. وحينها لم تكن تقبله للوظيفة؟ نعم. الشخص نفسه، هل سأل عن سبب عدم قبوله؟ “كان هناك قناتان؛ رسميّة وغير رسمية، في القناة الرسمية المعلم تلقّى الخبر، وكان الأمر يختلف من شخص لآخر، أما في القناة غير الرسمية كان هناك من أخبره بشكل رمزيّ بتنحيته”. هل كان هناك نوع من المفاوضات؟  أم أن االشاباك كان صاحب الكلمة الأخيرة؟ “كان نوع من التواصل، كانت هناك حالات تم فيها تنحية معلّمين مُتقدّمين للتدريس، لحظة، لماذا؟، قُلت في حينه، لم يكن هناك أيّة مفاوضات. لم أتدخل في حساباتهم في أي مرّة، كما لم يشرحوا لماذا تم تنحية أي معلم” هناك تضارب في مصلحتَين؛ من جهة مصلحة جهاز الأمن العام والّذي لا يريد أن يعطي أناساً يعملون ضد الدولة موطئ قدم في المؤسّسات الرسمية أو مؤسسة التعليم. لا أحد منّا يريد ذلك. من جهة ثانية، هناك المصلحة التربويّة التي نرجوها؛ أن يتلقّى التلاميذ العرب تعليماً جيداً قدر المستطاع، وهذا يشمل اختيار المعلّمين الأفضل.

في معظم الحالات في المجتمع العربي، غالبيّة المعلّمين الجيدين من ناحية ثقافية، قيادية، كانت لديهم ميول معادية لإسرائيل”. “كل هذه الإجراءات؛ تنحية وعدم تنحية، كل ذلك تجلّى خاصة في مجال تعيين مدراء المدارس” يضيف كوبليتس. كان هناك حالات نادرة بوجود أشخاص جيّدين للإدارة ولم يكونوا مقبولين على جهاز الأمن، وحينها اضطررت أن أقبل بمربٍ من درجة ثانية، لأن من كان بنظري الشخصي الأكثر ملاءمةً لم يكن بإمكانه أن يتوظف لأنه تمّت تنحيته”.

 

“شعـــــــــور بالاغتـــــــــــــراب”

في سنوات الثمانينيات بدأ العمل كمعلم للغة الانجليزية في قرية عرابة في الجليل، ولكنه فُصل حينها ، حسب أقواله، لصالح شخص لم يكن يملك حتى لقباً أكاديمياً في اللغة الانجليزية. بعد خمسة عشر عامًا حاول مجدداً العمل كمعلم، وتسجّل لبرنامج وزارة التّربية لتأهيل المعلمين، والتي وعدت بتأمين عمل للملائمين. حسين أنهى التأهيل، ورغم ذلك فقد كان الوحيد من بين العشرات الذين أنهى المساق دون أن يحظى بوظيفة.

على أثر ذلك، استأنف سنة 1996 للمحكمة العليا، مع الاشارة بأنه يعتقد أن الشاباك هو من يمنع توظيفه بسبب آرائه السياسية وانتمائه لحركة “أبناء البلد”. ” تم التحقيق معي على مدار سنوات كما واعتقالي عدّة مرّات على يد الشاباك، لكن لم تُقدّم ضدّي أبداً أية لائحة اتّهام” قال لنا مؤخراً.

يبين محضر النقاش الذي أقيم حينها في مكتب وزارة التربية في قضية حسين والذي وصل إلينا، سبب إغلاق الطريق أمام معلم اللغة الانجليزية. في حضور المعلّم، تم اقتباس بعض مقولاته والّتي فيهن هاجم الدولة، كما وذكّروه بلقاءاته مع ممثلي الجهاد الاسلامي وحماس. “هناك تخوف بأنك تريد التأثير على التلاميذ، وأنك قد تضم أناساً لمنظومة أفكارك”، قال له مدير مكتب وزارة التربية د.شمشون شوشاني.

“مدهش، هل تهتمون بهذا الشّكل بكل معلم؟ قال محامي المعلّم، وأضاف بعدها بقوله: “أرى بأن هذه هي أساليب الشاباك”.

“من الجيّد أنّ هناك من يجمع الأقوال”، أجابه شوشاني مضيفًا، “للشاباك دورٌ هامّ هنا، مهمّتي ألّا يتسبّب أحدهم بأي أذى…. نحن لسنا ضدّ المعلمّين المتطرّفين بكلّ ما يتعلّق بالتّربية، إنمّا للمتطرّفين في كلّ ما يخصّ الولاء بدولة إسرائيل”

في نهاية الأمر، وبطلب من الأطراف، شطب الالتماس، ورغم أنه أٌتيح لحسين أن يعود للتعليم إلّا أنّه قرّر التّخلي عن ذلك؛ “كانت تلك ضربة قاسية” يشرح لنا هذا الأسبوع، مضيفًا؛ “ليس سهلاً أن تفصل وأن تذهب للعمل في البناء، أحسست شعوراً موغلاً بالاغتراب، كأنني لا أنتمي لهذا المكان”.

د. شوشاني قال هذا الأسبوع: “عقدت جلسة الاستماع بشكل مهني وقانوني، والقرار ارتكز على ما قاله وأسمعنا اياه في الجلسة، يجب النظر للاقتباسات في السياق العام الذي كان في الجلسة”.

“كان معروفاً أن لجهاز الأمن يد ورجل، وأقول هذا بلطف، في تعيينات وظائف التدريس” يقول يعكوف بيري والذي كان رئيساً للشاباك بين 1988-1995.

“القرارات خلال عشرات السنوات الأولى لقيام الدولة كانت قرارات مُبررة، الرقابة والإشراف على مجتمعات قد تشكّل خطراً أمنياً يعدّ أمرًا صوابًا، لكن يجب فعله بطريقة منطقية ومتّزنة، ومع مرور السّنين يتمّ اجراءه بصورة أكثر شفافيّة”.

“كما أذكر، لم يتم فصل إنسان بسبب انتمائه لحركة معيّنة وإنما بسبب التعبير عن أفكار أو نشاطات كانت تُعتبر بالنسبة لجهاز الأمن مضرة”.

في فترة شغله منصب اضطر بيري التعامل مع انتقادات متصاعدة ضد الشاباك في وزارة التربية، وأجرى جلسة نقاش بمشاركة وزيرة التربية شولميت ألوني.

“في الفترة التي كنت فيها وزيرة التربية، لم يكن التدخل مقبولًا لدي، أيام الحكم العسكري ولّت” كتبت عن ذلك ألوني في عام 2001. تطرقت ألوني في ذات الملف لذات الجلسة مع رئيس الشاباك بيري. “تطرقت ليس للمسّ بحقوق المواطن فحسب، إنّما أشرت لضرورة التفكير في الضرر الشديد الذي يلحقه التدخل كالخلاف بين العائلات، اختيار مدراء غير مؤهلين بل مخلصين (لمن) ومعلمين خائفين من تقلّب موقعهم”.

الرئيـــــس السابـــــــــــق للشابـــــــــاك، يعكوف بيري

على أثر الجلسة، كتبت ألوني “أشعر أن الشاباك وجد أموراً أكثر أهميّة وتضر بشكل أقل بحقوق مواطني اسرائيل العرب، وأن التدخّل الحادّ في توظيف المدراء والانحياز في المناقصات (بدون تفسير أو رسالة مسبقة أو لاحقة ) قد وصل لنهايته… اقتنعت كثيراً بأن الأمر قد تم حله، وفي تتمة عملي لم اشتغل بموضوع آخر. يبدو أن الأمر كان إهمالاً من طرفي وربما سذاجة”.

كرمي جيلون والذي استبدل بيري في رئاسة الشاباك، يشرح عن الادّعاءات القاسية ضد نشاط الشاباك في جهاة التربية. بحسب أقواله، وزير التربية في فترته، د.أمنون روبنشتاين طلب منه إلغاء وظيفة رجل الشاباك في وزارة التربية، وتوجه في الأمر لرئيس الحكومة حينها اسحاق رابين. “بدأنا بكتابة ورقة موقف تكون ضمن سيرورة تسعى لإيقاف ذلك، رابين بارَكَ أمر المراجعة”، يعترف جيلون ويقدّر بأنّ مقتل اسحاق رابين أوقف الأمر.

وزيـــــــــرة التربية السابقة، شولميت ألوني

بحسب جيلون، القرار بخصوص توظيف رجل شاباك داخل وزارة التربية لم يكن أمراً سيئاً؛ “أعتقد أنّه وحتى ذلك الحين كانت وزارة التربية ترسل رسائل للشاباك تكتب فيها مثلاً: “أحمد مرشح ليكون معلماً في الطيرة” والشاباك كان يرد نعم أو لا والعكس. كان ذلك مساراً أُعد بغرض الحوار وليس من أجل اعطاء فيتو للشاباك. كانت هذه الأمور حساسة ثم أديرت بشكل أقل حساسية حتى 1978″.

سألناه عن عدد حالات الفصل التي وصلت لطاولته: “حالات قليلة وصلت ليدي” أجاب جيلون ”أذكر حالات وصل الحسم بها، بين مصلحة جهاز التربية وبين المتطلبات الأمنية  وحينها تقرر نعم أو لا. تنظر حينها لصورة الواقع بنظرة فوقيّة. ماذا يجدي أن تفصل كل معلمي أم الفحم وأن تبقي التلاميذ بلا مدرسة؟

ورغم كل ذلك سيمر عقد آخر حتى يتم إلغاء وظيفة رجل الشاباك في وزارة التربية بشكل رسمي. فقط عام 2004، على خلفية تراكم معلومات كثيرة في مركز عدالة، بالأخص فيما يتعلّق بممثلي الشاباك في وزارة التربية، تم تقديم التماس لمحكمة العدل العليا ضد وزارة التربية، الشاباك، ومكتب رئيس الحكومة. طالب مركز عدالة فيه بإيقاف تدخّل الشاباك بقضية توظيف المربين في المجتمع العربي. الحق بالالتماس مكاتيب من ثلاثة وزراء معارف سابقين، والذين أيّدوا تصريف رجل الشاباك من وزارة التربية. “اعتقد أنه لم يعد أي حاجة لوجهة نظر أمنية حول المرشحين العرب للتدريس، ولكن لم يكن بيدي إيقاف نهج قائم… في فترتي لم يحدث أي فصل أمني” يقول أمنون روبنشتاين. “موقفي هو أن تدخل الشاباك في وزارة التربية هو تدخل غير مقبول، وعليه يجب الغاءه” كتب يوسي سريد.

لكن، لم تصل قضية نشاطات الشاباك داخل وزارة التربية يوماً للمحكمة، وفي ردّها لمحكمة العدل العليا ردت الدولة أنه وفي إطار لجنة الإصلاح “دوفرات” والّتي تشكّلت في ذات الوقت واشتغلت في تنظيم جهاز التعليم، تَقرّر في كل الحالات إلغاء وظيفة نائب المسؤول عن قسم التربية العربي، أي الّتي شغلها ممثل الشاباك. ردّ الدولة جعل متابعة المداولات في الالتماس غير مجدية، وعملياً منع متابعة نقاش القضية.

“في تلك الفترة، اعترفت وزارة التربية لأوّل مرّة أن هذه الوظيفة قائمة وموجودة” قال عضو لجنة دوفيرت حينها، بروفيسور اسماعيل أبو سعد.

” حتى حينها كان ذلك سراً . في لجنة دوفيرت كان ذلك في النقاش، والأعضاء قالوا أنه يجب ايقاف الوظيفة هذه حالاً. لا زلنا نعيش في دولة ديمقراطية، وان اقترف أحدهم جرماً جنائياً أو أمنياً، هناك شرطة وقانون لذلك. ممنوع أن يكون ذلك جزئاً من جهاز التربية”.

لا جـــــــديد، ولكـــــــــــن..

لم يجدد لنا شيئا التقرير الذي نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، حول ضلوع "الشاباك" في تعيين المدراء والمعلمين العرب ومنعهم أو فصلهم من العمل، بذريعة نشاطهم السياسي أو حتى نشاط أحد أفراد عائلتهم، وأجواء الإرهاب والتشكيك التي كان ينشرها هذا الجهاز داخل مؤسساتنا التعليمية في إطار عملية الضبط والسيطرة التي اضطلع بها والتي شكل جهاز التعليم إحدى أدواتها الرئيسية، إلى درجة أنه ومع بداية الكشف عن الحقائق مطلع التسعينيات وتحديدا مع تشكيل حكومة رابين، لم تنجح  الوزيرة اليسارية، شولميت ألوني، وزيرة التربية والتعليم في القضاء على الفساد أو الإفساد الذي يضرب جهاز التعليم العربي، وإعلانها الصريح أنها لم تستطع محاربة "الشاباك".

وفي مطلع الألفين، كشفت صحيفة "هآرتس" رسميا أن المدعو يتسحاق كوهين، الذي كان يشغل في حينه نائب مدير المعارف العربية ومندوبها في لجنة التعيينات هو موظف "شاباك"، يتقاضى معاشه من الجهاز، وقامت الصحيفة بنشر قسيمة الراتب الخاصة به التي تثبت ذلك.

على إثر هذا النشر، وبعد قيام مركز عدالة بتقديم التماس للعليا بهذا الخصوص، أعلنت وزارة التربية والتعليم عن إلغاء هذا المنصب، ونقلت هذه الصلاحية للجنة الأمن والأمان التابعة للوزارة.

يظل السؤال: هل ما زال هنالك تدخل للأجهزة الأمنية كالشاباك وغيره، على جهاز التعليم العربي، ومجمل حياة جماهيرنا العربية الفلسطينية؟

الجواب: مع الأسف، ما زال هناك تدخل وإن بطرق أكثر تعقيدا!!  يتبع..........

 



الكتابات والمواضيع المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع وانما تعبر عن رأي كاتبها والمسؤولية القانونية يتحملها الكاتب . للتواصل مع موقع القرية نت . عنوان بريدinfo@alqaria.net / هاتف رقم:0507224941
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : ادارة الموقع تحتفظ لنفسها الحق لالغاء التعليق او حذف بعض الكلمات منه في حال كانت المشاركة غير اخلاقية ولا تتماشى مع شروط الاستعمال. نرجو منكم الحفاظ على مستوى مشاركة رفيع.
قنوات ألقرية نت
Copyright © kufur-kassem.com 2011-2018 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع القرية نت
Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com
X أغلق