للاعلان والاتصال بنا
050-7224941
050-4224941
fax: 03-9073572
info@alqaria.net
لمزيد من التفاصيل



ابحث في موقع القرية
يوم الثلاثاء الموافق
02.06.2026

(توقيت القدس)
07-10-2010
أصنام حديثة ...! بقلم : تيسير سلمان محاميد


لقد تفنن العرب قديماً وأبدعوا في صناعة الأصنام الحجرية وكذلك الخشبية والتمرية ومنحوها صفة القداسة فقدسوها أعظم تقديس لدرجة أنهم عبدوها باخلاص صادق ، وايمان مطلق وأطلقوا عليها أفضل الأسماء وقدموا لها أثمن الهدايا والقربات ، ودافعوا عنها خير دفاع وكانوا على استعداد للتضحية بالأرواح والأموال والثمرات في سبيلها بشرط أن لا تمس الهتهم الوهمية بسوء أو تهان !! ولأجل ذلك كان لا بد من اختيار مكان مقدس يليق بالالهة  لمنحها أي الأصنام الطينية صفات الالوهية وهيبة وشرعية دينية وهل هناك مكان في الأرض قاطبة أقدس من البيت العتيق وأطهر من البيت المعمور وأشرف من الكعبة المشرفة والتي وضعت أسسها الملائكة ورفع قواعدها ابراهيم الخليل واسماعيل عليهما السلام لتوضع فيها !! مسكينة هي هذه الأصنام فهي تدرك حقيقة نفسها لكن من يقدسها لا يعلم !!.. والله إنها صمام لا تسمع .. بكماء لا تتكلم .. والله إنها لا تضر ولا تنفع بل عاجزة تماماً لا حول لها ولا قوة !! وفي المقابل الويل الويل لمن يمس هذه الالهة بسوء !! والويل الويل لمن يشكك في قدرة هذه الأصنام وقداستها !! خاصة وأن الذي صنع هذه الأصنام هو صاحب المال وهو صاحب السلطان ، ولا يحق لأحد غيره أصلاً أن يفكر بغير المنطق الذي يفكر به ... وإلا فلا تلومن إلا نفسك !! استمر هذا الحال حتى بعث الله رسولاً من عنده مبشراً ونذيراً فكذبوه وقالوا نحن أيضاً نؤمن بالله ونعبد الله الذي تدعونا لعبادته ونقدم القربات لله ونطعم ونسقي ونقوم على خدمة الحجاج إلى البيت العتيق ... لكن اياكم أن تمسوا الأصنام !! هم لا ينكرون وجود الله بل يؤمنون به ، لكن يؤمنون بأن الأصنام هي التي تقربهم إلى الله زلفى وانما هي بوابة الأرض إلى السماء ، ولا يمكن لأحد أن يكون مؤمناً إلا إذا آمن بالأصنام الحجرية ، ولا يمكن للمشهد أن يكتمل إلا إذا نصبت الأصنام العربية حول الكعبة المكية !! هذا هو ايمانهم !! وهذه هي معتقداتهم !! حاول الرسول صلى الله عليه وسلم أن يعيدهم إلى رشدهم وأن يثنيهم عن معتقداتهم لكن دون جدوى لأن ذلك في نظرهم خطاً أحمراً لا يمكن تخطيه ولا يمكنهم أن يتنازلوا عن معتقداتهم ولا عن دين الآباء والأجداد وأن يتبعوا ديناً جاء به يتيماً أمياً فقيراً ولو كان صادقاً !!

صحيح أن الأصنام العربية القديمة في مرحلة ما زالت واندثرت من حول الكعبة المشرفة، ومن حول المقدسات الاسلامية لفترة زمنية طويلة إلا أن بعض العقليات العربية وعلى ما يبدو لا زالت تحن للجاهلية الأولى متأثرة بل قد تؤمن بحتمية الأصنام وتقديسها ، وهذه المرة وتماشياً مع الحداثة ليس بالضرورة أن تكون أصنامنا حجرية أو طينية أو خشبية تقليدية كالتي كانت بل قد تكون انسانية حقيقية ليست بكماء ولا صماء وليست عمياء ... تتحرك ... وتأكل وتشرب ولها حول ولها قوة بعكس تلك الأصنام القديمة والتي عهدناها !!! لكن ما هو مشترك بين الأصنام القديمة الصماء والحديثة البلهاء هو وظيفة هذه الأصنام وقدسيتها بالنسبة لمن حولها من الأتباع والمؤمنين والمُضللين المساكين .. وبين هذا وذاك هناك حقيقة تاريخية مثبته أن الأصنام العربية القديمة تم التغلب عليها وعلى اتباعها لتنتهي قدسيتها مع بزوغ فجر الاسلام لكن ما هو غير مؤكد ويصعب اثباته أن يتم التغلب على قدسية الأصنام العربية الحديثة لأنها انسانية متحركة وليست طينية تقليدية !!

انني شخصياً يمكنني بمرحلة معينة أن أتفهم أي قوم يؤمنون بفكر معين ويقدسونه حتى ولو كنت اختلف معهم جملة وتفصيلاً .. في المقابل اعترف أنه يصعب علي أن أتفهم قوم يقدسون شخصاً ليس نبياً كائن من كان حتى لو كنت أتفق معهم في المعتقد والدين وأعتبر ذلك نوعاً من أنواع التخلف والرجعية فكيف يمكن لقوم هذا شأنهم أن يتقدموا إلى الأمام ؟ وكيف يمكن أن نوسدهم أمورنا ؟.



الكتابات والمواضيع المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع وانما تعبر عن رأي كاتبها والمسؤولية القانونية يتحملها الكاتب . للتواصل مع موقع القرية نت . عنوان بريدinfo@alqaria.net / هاتف رقم:0507224941
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : ادارة الموقع تحتفظ لنفسها الحق لالغاء التعليق او حذف بعض الكلمات منه في حال كانت المشاركة غير اخلاقية ولا تتماشى مع شروط الاستعمال. نرجو منكم الحفاظ على مستوى مشاركة رفيع.
قنوات ألقرية نت
Copyright © kufur-kassem.com 2011-2026 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع القرية نت
Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com
X أغلق