07-02-2007
الفوارق الكبرى بين أهل السنة والشيعة بقلم رائد عبدالله بدير

الفارق الأول: عبدالله بن سبأ شخصية وهمية عند معاشر الشيعة وحقيقية عند السنة
تمهيد:
ما لفت نظري من خلال زيارتي لمعرض الكتاب الدولي التاسع والثلاثون في القاهرة، ان الكتب التي تناولت السنة والشيعة، تصدرت الكتب المعروضة هذا العام، وقد عجبت من كتابين اثنين لبعض علماء الشيعة، والذين تخرجوا على يد كبار علماء الشيعة في العصر الحديث حتى أصبح الواحد منهما مرجعا شيعيا من مراجع الحوزة العلمية ومن علماء النجف الكبار، تشهد لهما الساحة الشيعية والسنية بالعلم ، احدهما د. حسين الموسوي والآخر د. موسى الموسوي، وقد ألف د. حسين الموسوي كتابا سماه" لله ثم للتاريخ" أما د. موسى الموسوي فقد ألف كتابا بعنوان" الشيعة والتصحيح" وكلا الكتابين في النقد الذاتي للاعتقاد الشيعي والفقه الشيعي، وقد قصدا منهما التصحيح، ومع أنني قرأت في النقد الذاتي لكبرى المذاهب والحركات السنية في العصر الحديث إلا إنني لم اقرأ كتابا على مستوى البحث العلمي الموضوعي في النقد الذاتي مثل هاذين الكتابين ، ومن أعظم مميزات هاذين الكتابين أنهما اعتمدا المذهب الشيعي في النقد والمراجع الشيعية غالبا دون أن يعتمدوا على مراجع أهل السنة.
يقول د. حسين الموسوي" ان الشائع عندنا – معاشر الشيعة- ان عبدالله بن سبأ شخصية وهمية لا حقيقة لها، اخترعها اهل السنة من اجل الطعن بالشيعة ومعتقداتهم، فنسبوا اليه تاسيس التشيع ليصدوا الناس عنهم، وعن مذهب اهل البيت، وان ابن سبأ خرافة وضعها الامويون والعباسيون حقدا منهم على ال البيت الاطهار، فينبغي للعاقل ان لا يشغل نفسه بهذه الشخصية ، وقد قام بعض علماء الشيعة بوضع المؤلفات في ذلك مثل متاب السيد مرتضى العسكري " عبدالله بن سبا واساطير اخرى" " (ص11 من كتاب لله ثم للتاريخ ).
وقد يسال سائل ما علاقة كل ذلك بالسنة والشيعة، وما هي أهمية عبدالله بن سبا وأثره على اهل السنة والشيعة؟
ان كلمة أهل السنة المعتمدين ان عبد الله بن سبأ شخصية يهودية ظهر في مجتمع المسلمين بعقائد و أفكار، ليفتن المسلمين في دينهم، ثم اجتمع إليه رعاع القبائل و بعض الموتورين، فاستطاع بهم شق وحدة المسلمين، و إيقاف الفتوحات الخارجية، لتبدأ حروب أهل البيت، و إن كان هناك اختلاف بينهم في عرض أخباره. جاء في تاريخ الطبري:(كان عبد الله بن سبأ يهوديا من صنعاء ب-قال ابن عساكر:(عبد الله بن سبأ الذي تنسب إليه السبئية، وهو من الغلاة الرافضة، أصله من اليمن) عبد الله بن سبأ: ورد في الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب:(إن عبد الله بن سبأ شخصية تاريخية بارزه وهو يهودي من اليمن أظهر الإسلام ونقل ما وجده في الفكر اليهودي إلى التشيع).وقال ابن كثير عنه: ذكر (سيف بن عمر الضبي التميمي إن سبب تألب الأحزاب على عثمان رجل يقال له عبد الله بن سبأ، كان يهودياً فأظهر إسلامه وصار إلى مصر فأوحى إلى طائفةٍ من الناس كلاماً اخترعه من عند نفسه).
وقد ساق د. موسوي سبعة نصوص من مصادر معتبرة ومتنوعة عند الشيعة في الفقه والفرق تثبت انه شخصية حقيقية وليست وهمية وقد ساق عدة مصادر منها " الغارات للثقفي،" ، "ورجال الطوسي" و" الرجال للحلي" وقاموس الرجال للتستري" ودائرة المعارف المسماة " بمقتبس الأثر للاعلمي الحائري، " الكنى والألقاب لعباس القمي، والرجال لابن داود، والتحرير للطاوسي ومجمع الرجال للقهبائي ...الخ وكلها مصادر معتبرة عند الشيعة . ومفاد النصوص الواردة في كتب الشيعة هذه وغيرها : إن عبدالله بن سبأ كان يهوديا فاسا ووالى عليا وكان أول من أشهر القول بفرض امامة علي رضي الله عنه واظهر البراءة من أعدائه، وكان ممن اظهر الطعن على ابي بكر وعمر وعثمان وتبرا منهم، والسبئية أصحابه ورفاقه قالوا بإمامة علي وانها فرض من الله عز وجل .والحق ان ليس كل الشيعة على مذهب واحد في الاعتقاد والفقه فمنهم القريب من أهل السنة على ما سيأتي معنا ومنهم المفارق فروقا تخرجهم إلى دائرة الكفر كما سيأتي معنا.
وقد يسال سائل ما لنا ولهذا الكلام الذي أصبح بحثا تاريخيا لا علاقة له بالواقع؟
وتأتي الإجابة على هذا السؤال من خلال مؤتمر الدوحة والذي عقد بتاريخ 21-22 /1/0/2007 تحت عنوان التقريب بين المذاهب وقد كانت كلمة الافتتاحية للشيخ يوسف القرضاوي- حفظه الله تعالى- والتي اعتبرها بعض الشيعة بأنها كلمة ملاحم وليست كلمة حوار ومما جاء فيها انه قال في توصيته "ومن المبادئ المهمة في الحوار الإسلامي والتقريب بين المذاهب الإسلامية تجنب الاستفزاز من أحد الطرفين للآخر، فالحوار المنشود –أو الجدال بالتي هي أحسن كما سماه القرآن- يقتضي أن يتوخى كل من الطرفين في خطاب الآخر العبارات المثيرة، والكلمات المستفزة التي تحدث التوتر في الأعصاب، والإيغار في الصدور، واختيار الكلمات التي تقرب ولا تباعد، وتحبب ولا تبغض، وتجمع ولا تفرق.ومن ذلك: ترك الألقاب التي لا يحبها أحد الفريقين: كتسمية الشيعة – بـ(الرافضة) وأهل السنة بـ (الناصبة). وخطاب كل فئة باللقب الذي تسمي به نفسها وقد قال تعالى: (وَلاَ تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلاَ تَنَابَزُوا بِالألْقَابِ) [الحجرات: 11] ومن أدب المسلم إذا لقي أخاه المسلم أن يدعوه بأحب الأسماء إليه. وقد اعتاد العرب أن ينادي بعضهم بعضا بكنيته، مثل: يا أبا حفص، أو يا أبا الحسن، أو يا أبا ذر.وهذه هي النقطة الحساسة، بل الشديدة الحساسية بيننا وبين إخواننا من الشيعة، فليس يمكن أن نتفاهم ونتقارب فيما بيننا، وأنا أقول: أبو بكر رضي الله عنه، وأنت تقول: أبو بكر لعنه الله!! فكم من الفرق البعيد بين الترضي عن شخص وقذفه باللعنة؟!"
وقد اعتبر البعض ان كلمة الشيخ القرضاوي هي في لب الحوار إذا أن الأصل بين المتحاورين الصراحة وليس المجاملة، فالمجاملات لا توصل أصحابها إلى حل وتقارب ولكن المصارحات هي التي تؤدي إلى التقارب بعد الحوار.
ان عبدالله بن سبا هو اول من طعن في اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلده في ذلك حتى يومنا هذه فرق من الشيعة، والشيعة تعتبره شخصية وهمية تتعذر السنة به لنصب العداء لها، والسنة تعتبره شخصية حقيقية لا يمكن انكارها، وتبرا من الفرقة الشيعية التي تقلده حتى يومنا هذا. وهذا فارق واحد من عدة فوارق بين السنة والشيعة......يتبع.
الكتابات والمواضيع المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع وانما تعبر عن رأي كاتبها والمسؤولية القانونية يتحملها الكاتب . للتواصل مع موقع القرية نت . عنوان بريدinfo@alqaria.net / هاتف رقم:0507224941

صفحة البيت
اضفنا للمفضلة
اجعلنا صفحة البداية

