للاعلان والاتصال بنا
050-7224941
050-4224941
fax: 03-9073572
info@alqaria.net
لمزيد من التفاصيل



ابحث في موقع القرية
يوم الاثنين الموافق
15.06.2026

(توقيت القدس)
19-09-2007
الخدمة المدنية في دار الحرب بقلم أ. رائد عبدالله بدير

مركز ادم – كفر قاسم 

مهما كانت الاجتهادات الفقهية والفكرية المعاصرة في تقسيم " الدور" إلا أننا لا نستطيع ان نتملص او ننسلخ من تقسيم أئمة الفقه الإسلامي كالحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة وغيرهم ممن ارسخوا قواعد الفقه الاسلامي لهذه الدور، فالفقهاء يقصدون بالدار في اصطلاحهم الفقهي في "باب السير والجهاد" أن الدار هي الأرض [الإقليم الجغرافي] التي اختصت بالقهر والغلبة من قبل سلطة حاكمة على أناس، إما بالإسلام واما بالكفر، فإن كانت الغلبة والقهر للمسلمين فهي: دار الإسلام، وإن كانت لغيرهم فهي دار الكفر وهنالك أراء أخرى في المسالة، ومصطلح الدار عند الفقهاء يقابل مصطلح دار الدولة في القانون الدولي المعاصر إجمالاً. ومصطلح دار الإسلام ودار الكفر ودار الحرب هي مصطلحات قرآنية نبوية استمدها الفقهاء من نصوص الكتاب والسنة، وبنو عليها الأحكام الفقهية المترتبة على اختلافهما،وصحيح ان هذا التقسيم اجتهادي ولكنه اجتهاد كسائر الاجتهادات الظنية في الفقه الإسلامي المستنبطة من مجموع نصوص من الكتاب والسنة. فالمدينة المنورة بعد هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم صارت دار اسلام وهجرة، واما مكة قبل ان يفتحها المسلمون كانت دار كفر وحرب،وان لدار الإسلام مرادفات في كلام الفقهاء ، وكلها تؤدي على معنى واحد ومنها: دار الإيمان، بلاد الإسلام ، دار المسلمين ، بلاد المسلمين ، ديار المسلمين. ولدار الكفر مرادفات في كلام الفقهاء وكلها تؤدي إلى معنى واحد: دار الحرب، دار الشرك، دار المشركين، وهنالك تقسيم ثالث ، دار الإسلام ودار الحرب ودار العهد والمقصود بدار العهد من كانت على عهد وصلح مع المسلمين، والمقصود بدار الحرب من كانت في معاداة مع المسلمين والمقصود بدار الإسلام التي يسود فيها الإسلام وأهله وهنالك تفريعات كثيرة منثورة في كتب الفقه وخلافات لا احتاجها في هذا المقام ولكني أردت ان اعطي نبذة قصيرة عن تقسيم الدور في الفقه الإسلامي.

ولبعض الفقهاء المعاصرين نظرة في تقسيم الدول كما جاء في "بيان للناس الصادر عن الأزهر " أنَّ تقسيم البلاد إلى دار كُفْرٍ وإسلامٍ أمر اجتهاديٌّ من واقع الحال في زمان الأئمة المجتهدين، وليس هناك نصٌّ فيه من قرآنٍ أو سنةٍ.والمحقُّقون من العلماء قالوا: إن مدار الحكم على بلدٍ بأنه بلدُ إسلامٍ أو بلد حرب هو الأمن على الدين، حتى لو عاش المسلم في بلد ليس له دين، أو دينه غير دين الإسلام،  ومارس شعائر دينه بحريَّةٍ فهو في دار إسلام، بمعنى أنه لا تجب عليه الهجرة منها".انتهى الاقتباس

ويقول فضيلة الشيخ فيصل مولوي نائب رئيس المجلس الأوربي للبحوث والإفتاء :"إنّ دار الحرب مصطلح فقهي استعمله الفقهاء في مرحلة معيّنة من التاريخ الإسلامي للدلالة على بلاد خارج دار الإسلام وليس بينها وبين دار الإسلام عهد، وبناء على ذلك فإنّ دار الحرب من الناحية الواقعية لا يمكن أن توجد إلاّ بعد وجود دار الإسلام. وفي هذه الحالة فإنّ الحاكم المسلم في دار الإسلام هو الذي يحدّد دار الحرب ودار العهد.ومن ناحية ثانية فإنّ بلاد المسلمين تتفاوت اليوم في اعتبارها دار إسلام أو لا. فالقليل منها كما هو معروف يحتكم إلى الشريعة الإسلامية في أكثر تشريعاته. وأكثرها يحصر التزامه بالأحكام الشرعية في مسائل الأحوال الشخصية منها. وهناك عدد آخر ولو كان قليلاً يرفض الخضوع للأحكام الشرعية حتّى في مجال الأحوال الشخصية، وبالتالي فإنّ دار الإسلام بالمعنى الفقهي لا تنطبق على كثير من الدول الإسلامية.لكنّنا نميل إلى اعتبار جميع البلاد الإسلامية، وهي البلاد التي تقطنها أكثرية إسلامية، نميل إلى اعتبارها دار إسلام بحيث يجب إنزال أحكام دار الإسلام عليها والسعي لدى الحكّام إلى تطبيق جميع الأحكام الشرعية. وانطلاقاً من هذا الواقع فإنّنا نعتقد أنّ الدول الإسلامية، أي الحكّام، هم الذين من شأنهم أن يحدّدوا دار الحرب أو دار العهد. وقد اتفق جميع حكّام المسلمين بعد دخولهم في مواثيق الأمم المتحدة على اعتبار دول العالم كلّها دولاً معاهدة وليست دار حرب" انتهى الاقتباس.

وسئل الشيخ د‏.‏ يوسف القرضاوي بشأن ما أطلق عليه دار الحرب ودار الإسلام أجيب عن هذا السؤال بما تعرض له الدكتورعبد الكريم زيدان في كتابه أحكام الذميين والمستأمنين فقال‏:‏تعرض الإمام الاسبيجابي لهذه المسألة بعد إغارة التتار علي البلاد الإسلامية واستيلائهم علي أجزاء منها‏.‏ والذي رآه الإمام المذكور هو بقاء تلك البلاد المحتلة من قبل التتار من جملة بلاد الإسلام لعدم اتصالها بدار الحرب ولأن الكفرة لم يظهروا فيها أحكام الكفر فقد ظل القضاة من المسلمين ثم قال‏:‏ وقد تقرر أن بقاء شيء من العلة يبقي الحكم وقد حكمنا بلا خلاف بأن هذه الديار قبل استيلاء التتار عليها كانت من ديار الإسلام وأنه بعد الاستيلاء عليها بقيت شعائر الإسلام كالآذان والجمع والجماعات وغيرها فتبقي دار إسلام‏.‏وقال الإمام الحلواني إنما تصير دار الإسلام دار حرب بإجراء أحكام الكفر فيها وألا يحكم فيها بحكم من أحكام الإسلام وأن تتصل بدار الحرب وألا يبقي فيها مسلم ولا ذمي آمنا بالأمان الأول أي بأمان أثبته الشرع بالأيمان أو بعقد الذمة فإذا وجدت الشرائط كلها صارت دار حرب وعند تعارض الدلائل أو الشرائط فإنه يبقي ما كان علي ما كان أو يترجح جانب الإسلام احتياطا ألا يري أن دار الحرب تصير دار إسلام بمجرد إجراء أحكام الإسلام فيها إجماعا‏.‏ والخلاصة المستنبطة من رأي الإمامين الاسبيجابي والحلواني أن دار الإسلام لا تكون دار حرب بمجرد استيلاء دولة كافرة عليها ما دامت تجري فيها بعض أحكام الإسلام‏.‏وقد خالف ذلك جماعة من الحنفية فرأوا‏:‏ أن البلاد التي استولي عليها التتار وأجروا أحكامهم فيها وأبقوا المسلمين فيها كما وقع في خوارزم وما وراء النهر وخراسان ونحوها‏:‏ صارت دار حرب في الظاهر" انتهى الاقتباس

وهنالك بعض العلماء المعاصرين يرون ان تسمية دار الحرب لبلاد الكفر لم يعد لها مكان في القاموس الدولي، وان بلاد غير السلمين تسمى دار الدعوة وتعريف دار الحرب كما عرفها الفقهاء بأنها الدار التي لا يأمن المسلم فيها على دمه ولا ماله. ومع ذلك فإن المسلم سواء أكان في دار حرب أم دار عهد أم في دار إسلام فإن مهمته الدعوية لا تنفك عنه أبدا حتى يلقى الله سبحانه وتعالى. والناظر في تاريخنا الإسلامي في السيرة العطرة منذ عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وطوال صفحات الإسلام المشرقة نجد أن المسلمين كانوا دعاة حتى في حروبهم: دعاة بأخلاقهم وسلوكهم قبل أن يكونوا دعاة بأقوالهم وكلامهم، ومن هنا فإن الدعوة في دار الحرب لا تجعل دار الحرب دار إسلام طالما بقي وصفها، فلا منافاة أبدا بين دار الحرب ودار الدعوة.

ومن خلال البحث والدراسة المتعمقة فيما قدمت وفي غيرها وبعيدا عن المشاحة في الاصطلاح، وجدت ان بعض العلماء يعتبرون السيادة وتشريع الأحكام مناط تصنيف الدار او الدولة اسلامية ام غير اسلامية، وبعضهم يرى امن المسلمين على دينهم وأموالهم وحياتهم وحريتهم الدينية بكل ما تحمل هذه الكلمات من معاني في مناط تصنيف الدولة أهي محاربة ام معاهدة. والتفصيل منثور في أمهات الكتب.

ولكن المدقق والناظر بفراسة في أقوال جميع العلماء في السابقين واللاحقين ان كل من قاتل المسلمين او شكل تهديدا على حياة المسلمين  بحيث لم يامنوا منه على حياتهم او لم يأمنوا على دينهم أو أموالهم او أعراضهم او حريتهم الدينية او اغتصب ارضهم ويحكمهم بقوة السيف والنار، ويفرض عليهم أحكامه بقوة السيف او باي شكل من أشكال القوة فهو محارب سواء كان فردا او حزبا او مؤسسة او دولة او تحالف دول مجموعة دول، واما من امن المسلمون منه حياتهم وأموالهم ودمائهم ولم يغتصب أرضهم ولم يمارس عليهم احتلالا فهو معاهد ويترتب احكام فقهية على دار الحرب ودار العهد .

وقد ذهب علماء المسلمين اليوم ان إسرائيل تعيش حالة حرب مع المسلمين، او ان شئت قل قولا فيه خجل وعدم الاحراج للاخرين ان إسرائيل تعيش حالة اللاسلام وان فلسطين بلد محتلة لا يأمن المواطن الفلسطيني على نفسه ولا دمه ولا عرضه ولا ماله ولا أرضه ولا على حريته الدينية وإسرائيل تقر انها دولة محتلة لفلسطين، يعني ان شعبي يعاني بل اكثر من ذلك المواطن في بلاد الشام يترقب الحرب في كل لحظة وبالأمس القريب وضعت الحرب أوزارها في لبنان وقتل آلاف الأبرياء، وما زالت طبول الحرب تدق وما زال القتل مستمرا وما زال الاحتلال مستمرا، وحتى إسرائيل نفسها تعترف أنها تعيش في منطقة غير آمنه، فالأمن مفقود، وحتى إسرائيل تنادي بأعلى صوتها منذ ان أعلنت استقلالها إنها تسعى في سبيل امنها، وحتى أصبح في الرأي العالمي ان امن إسرائيل مهدد، والعالم بأسره يعتبر منطقة الشام بلادا غير امنه،  هل سمعت أن يهوديا خرج من بيته مع زوجته وأولاده إلى بلد إسلامي قريب دون أن يسأله احد إلى أين؟ ومن أنت؟ هل سمعت ان مسلما خرج من صنعاء إلى المسجد الأقصى ليؤدي صلاة التراويح، بل هل سمعت ان مسلما يبعد عن مدينة القدس مسافة أمتار من سكان الضفة أو غزة خرج هو وزوجته وأولاده ليؤدي الصلاة في المسجد الأقصى دون أن يسأله احد امن أنت والى أين؟ وهل سمعت أن يهوديا ركب سيارته ليؤدي صلاته في إحدى دور العبادة الخاصة به في مصر أو دمشق دون أن يسأله احد الى أين ومن أنت؟ هذه أحلام من الصعب على العقل البشري الذي يعيش الواقع في بلاد الشام ان يستوعب هذه الأطروحات إنها أحلام بل أوهام، لان الواقع الذي يعيش سكان البلاد فرض عليهم لغة الدم والعنف هي اللغة التي في أذهان سكان بلاد الشام منذ عشرات السنين، فما تكاد ان توضع حرب أوزارها إلا ونار الحرب التي تليها قد أوقدت، فأين هي المدنية.......... أين هي المدنية، حتى نخدمها؟



الكتابات والمواضيع المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع وانما تعبر عن رأي كاتبها والمسؤولية القانونية يتحملها الكاتب . للتواصل مع موقع القرية نت . عنوان بريدinfo@alqaria.net / هاتف رقم:0507224941
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : ادارة الموقع تحتفظ لنفسها الحق لالغاء التعليق او حذف بعض الكلمات منه في حال كانت المشاركة غير اخلاقية ولا تتماشى مع شروط الاستعمال. نرجو منكم الحفاظ على مستوى مشاركة رفيع.
قنوات ألقرية نت
Copyright © kufur-kassem.com 2011-2026 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع القرية نت
Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com
X أغلق