للاعلان والاتصال بنا
050-7224941
050-4224941
fax: 03-9073572
info@alqaria.net
لمزيد من التفاصيل



ابحث في موقع القرية
يوم الاحد الموافق
05.04.2026

(توقيت القدس)
10-08-2010
عداء الغرب للإسلام والمسلمين * أسبابه ونتائجه * أ.د . ابراهيم ابو جابر


ارتفعت وتيرة عداء العالم الغربي للاسلام والمسلمين في السنوات القليلة الماضية، ولا يزال ذلك ملموسًا حتى الآن، رغم انطلاق مشروع ما أسموه "حوار الأديان" أو الثقافات دونما نتيجة تذكر.

هذا العداء والكراهية أدخلا العالم بأسره في دوامة لا اول لها ولا آخر ومتاهات كثيرة ومختلفة كانت لها اسقاطاتها على الأمة الإسلامية كاملة، خاصة ممن يعيشون في ديار الغرب من المسلمين للعمل أو الدراسة وحتى أولئك منهم من يحملون جنسيات الدول التي يعيشون فيها في الغرب (اوروبا والولايات المتحدة تحديدًا).

هذا العداء، وهذه الكراهية ازدادا من قبل الغرب المسيحي بعد احداث 11 سبتمبر في الولايات المتحدة، فاستوحش العالم، وفي طليعته أمريكا وأوروبا ومن يدور في فلك هؤلاء، من منتفعين وأصحاب مصالح، او من مرجفين من حكام دول وإمارات وممالك الحريصين على بقائهم ملتصقين بعروشهم، ثم أقاموا الأحلاف وقسّموا العالم لفساطيط ومحاور، في ظل قاعدة – سيّء الصيت – جورج بوش الابن "من ليس معنا فهو علينا"؛ فاشعلت نار الحروب المدمّرة وسالت الدماء وديانًا، ولا تزال، تحرق نيران الحروب الاخضر واليابس في دول اسلامية وتحت غطائها تنهب خيرات بلدان العرب والمسلمين هذه، وتسرق ثرواتها، فيحرم أهلها، أصحابها الشرعيين من مردوداتها.


أسباب ودوافع عداء الإسلام والمسلمين

أولا: الاسلاموفوبيا، والمتمثلة في تخوّف الغرب، حكومات ومجتمعات من ظاهرة انتشار الاسلام في الدول الأوروبية والولايات المتحدة، خاصة ما تروّج له بعض الأحزاب والمنظمات السياسية والاجتماعية ووسائل الاعلام من ظاهرة "أسلمة أوروبا" أو الغرب، وضرر ذلك على هذه المجتمعات المسيحية الليبرالية. هذا الأمر غذّى أصحاب النعرات والأفكار والبرامج العنصرية القديم منها والحديث، وأوجد لها منابرًا فأخذت تروّج لبضاعتها العفنة دونما وجل لا من نظام حاكم ولا رأي عام شعبي معارض.

ثانيا: الموروث السلبي لدى الغرب عن الاسلام والمسلمين: فالغرب عامة ورث موروثًا سلبيًا من كتب التاريخ والمناهج الدراسية عن الدين الإسلامي والمسلمين. فتاريخهم ينظر للعرب والمسلمين على انهم برابرة غير حضاريين لا بل لا يستحقون تلك الخيرات والكنوز في بلدانهم، يعشقون العنف والقتل، وكذلك سلبية موقفهم من الدين الاسلامي الذي ينعتونه بدين السيف والعنف والظلم وانه جاء للقضاء على الديانة النصرانية.

ثالثاً: النظرة الاستعلائية للغرب حيال المسلمين:فالغربيون ينظرون للشرقيين وتحديداً من عرب ومسلمين نظرة دونيّة، حقيقة، وعلى أنهم – أي الغرب – هم العالم الأولى المتحضّر الرائد في جميع مجالات الحياة، اما غيرهم فهم مجرّد أمم مستهلكة لا غير، بعيدين عن الحضارة والمدنية.

الغربيون أيضًا يستعلون على غيرهم بالأنساب، فيرون أنهم ينحدرون من أصول أرقى من غيرهم وبالذات الأمم الشرقية، ولهذا يملكون عناصر القوة بكل أنواعها وبجدارة بتميّزهم عن الأمم الأخرى في الأرض.

رابعًا: المصالح الغربية في بلاد العرب والمسلمين: فبلاد العرب والمسلمين بلاد خير وكنوز ثمينة وعلى رأسها البترول والغاز، وهي بالمناسبة من المواد الأساسية لدول أوروبا او الغرب القائمة عليها صناعاتها لا بل وتعتمد عليها شعوبها أيضًا، ولهذا فالكره شديد للعرب والمسلمين بسبب ذلك، لا بل أنهم ليقولون أن العرب والمسلمين لا يستحقون هذه الثروات، لأنهم – كما يدعون – لا يقدّرون قيمتها، أي العرب.

هذه المصالح بالطبع كانت ولا تزال مصدر كراهية لكثير من الأنظمة الغربية للعرب والمسلمين، ولهذا يدبّرون المكائد والحروب ليحافظوا على بقائهم وتحكمهم بخيرات هذه البلاد، حتى وان احتاج الأمر تدبير الفتن والقلاقل والصراعات بين شعوب المنطقة.

خامسًا: اليهود ودورهم القذر ضد المسلمين: فاليهود كما يعلم الجميع يتفننون في الترويج لكراهية العرب والمسلمين داخل المجتمعات الغربية ويملكون من الوسائل الكثير لانجاح هذه المشاريع السوداء، معتمدين في ذلك على علاقاتهم القوية بأصحاب القرار، وأصحاب رؤوس الاعلام ودور النشر، وكبريات وسائل الاعلام بانواعها، إضافة لشيء يمكن أن نطلق عليه "عقدة الخواجا" وهو عقدة التاريخ وما حصل لليهود من أعمال وقتل خلال الحقبة النازية في أوروبا. يهود أوروبا وبالطبع بمساندة الكيان الاسرائيلي يعملون ليل نهار على إقصاء أوروبا والغرب عن دعم قضايا العرب والمسلمين وإفساد علاقات الأخيرين بأي نظام أوروبي وغربي يبدي ليونة وتعاطفًا مع قضاياهم، لا بل وصل الأمر بهؤلاء الضغط على دول أوروبية لإلغاء صفقات أسلحة أبرمت مع دول عربية (مثال: صفقة دبابات ليوبارد الألمانية مع السعودية، وصفقات صواريخ وأسلحة متطورة روسية لإيران وغيرها كثر).

اليهود هم من يتقنون فن الإقناع ومخاطبة العقول الغربية والتأثير على الرأي العام الغربي وتسويق الإسلام والمسلمين لهؤلاء كأعداء للحضارة والبشرية والتقدم العلمي وعلى أنه – أي الإسلام – هدفه تدمير كل رموز ذلك.

إن أكبر دليل على ذلك موقف اللوبي اليهودي، والكيان الاسرائيلي، من المسلمين بعد أحداث 11/سبتمبر وصب هؤلاء الزيت على النار، وتشجيعهم لشن حرب على العراق وأفغانستان ومساندتهم الغرب في انجاز هذه المهمات تحت غطاء مكافحة الارهاب الكاذب.

سادسًا:برامج الأحزاب اليمينية المتطرفة في الغرب: فالغرب وتحديدًا اوروبا شهدت تحولات سياسية ملحوظة منذ التسعينات من القرن العشرين ثم مطلع القرن الحالي، فقد تراجعت الأحزاب المعتدلة فيها والتي كانت تنحاز/ أو تميل لليسار الاشتراكي الليبرالي الى صالح أحزاب وانظمة تميل لليمين المسيحي المتشدّد، مما أثّر كثيرًا على سياسات هذه الدول/ أو الأنظمة الداخلية منها والخارجية، وأوجد حالة من التناسق/ أو التماثل بين مجموع هذه الأنظمة، وهذا بحد ذاته مضر بالعالم الثالث او الدول النامية، ذات الارتباطات والمصالح الحيوية مع هذه الدول.

التناسق والتناغم هذا بين الأحزاب اليمينية انحصر في الغالب في اشاعة الخوف والسلبية تجاه المسلمين في المجتمعات الغربية، ولم تلامس مشاريعهم واهتماماتهم المشاغل اليومية للمجتمع مثل: الأزمة الاقتصادية أو الأوبئة الفتاكة والبطالة وازدياد الجريمة والفقر الخ.

إن الاحزاب اليمينية مستاءة من تنامي الوجود الاسلامي في الغرب خاصة بعدما بدأت الأقليات المسلمة في كسر الحواجز بينها وبين الشعوب الأوروبية من خلال اندماجها وتعايشها وانفتاحها على كل مكونات المجتمع كمواطنين أوربيين يخدمون أوطانهم يهمهم امنها واستقرارها دون أن ينسوا القضايا العربية الاسلامية العادلة، وعبّروا عن ذلك بالمظاهرات والمسيرات والاحتجاجات وبمشاركة شرائح من المجتمعات الأوربية، فالاحزاب اليمينية ترغب في بقاء دور المسلمين في الغرب هامشيًا؛ ولا يرتقي لمستوى التأثير على السياسة العامة، ثم اتهام مسلمي الغرب بسعيهم نحو أسلمة أوروبا وارتباطهم بأجندة أجنبية تخدم بعض دول وحركات اسلامية وعربية.

سابعاً: وسائل الإعلام المغرضة والمدسوسة: ففي خضم الثورة الاعلامية، او ثورة المعلومات، وسرعة نشرها، وعصر الانترنت ودخوله كل بيت تقريباً، استفادت بعض القوى الحاقدة على الاسلام والمسلمين من ذلك، فأخذت في عملية دسّ السم في الدسم، مشوّهة الإسلام ومحرضّة على المسلمين، خاصة اذا علمنا مدى ثقة المواطن الغربي بوسائل الاعلام حتى وإن نشرت أخبارًا غير أمينة أو صادقة، لأنه على ذلك تربى وترعرع؛ وإنه لمن الضروري الإشارة الى شعار "الحرب على الارهاب" الذي لوّح به – سيّء الصيت – بوش الابن، وتناقلته وسائل الاعلام حتى غدا أمرًا مسلّمًا به لدى عامة الشعوب الأوروبية، لا بل وكذب رؤساء دول وحكومات وقادة جيوش على شعوبهم فصدّقوهم، مثلما ادعوا امتلاك العراق لأسلحة دمار شامل وعلاقة الرئيس العراقي السابق "صدام حسين" بتنظيم القاعدة وغيرها من دعاوى باطلة، انكشف زيفها أخيرًا، لكن بعدما سالت دماء المسلمين شلالاً في العراق وأفغانستان.

ثامنًا: سلبية الأنظمة العربية والإسلامية: فالوضع العربي المترهّل والإفلاس الاسلامي أيضًا، ومواقفهم غير المسؤولة من مشاريع ومخططات الغرب الحاقد، ومجازرهم الدموية، كل ذلك وغيره قبل مساندة أنظمة عربية واسلامية لقوى الشر الغربية، قوّى الغرب ودفعهم نحو تطبيق ما خططوا له عمليًا، لانعدام عنصر الردع؛ فقد وصفوا حركات اسلامية وأنظمة اسلامية بالارهابية فصدقهم بعض العرب والمسلمين، وأسقطوا أنظمة عربية واسلامية ففتحوا حدودهم وأجواءهم ومياههم الإقليمية لقوى الغزو والعدوان، وتآمروا على تسليم شخصيات ومسؤولين لهذه القوى ومن يقف من ورائها من أنظمة "معتقل غوانتنامو".

اذن تهاون العرب والمسلمين- الأنظمة الرسمية- وعجزها في الدفاع عن قضايا شعوبها والانضواء ضمن محور الشر الأمريكي – الغربي أعطى الضوء الأخضر نحو ازدياد معدّل الكراهية للمسلمين والتعدي عليهم وسلب خيرات بلادهم، وإهانة كرامتهم في شوارع باريس وبرلين، وواشنطن، ولندن وغيرها.

تاسعاً: الصحوة الاسلامية العالمية: فالغرب ومن يدور في فلكهم من يهود، وعلمانيين وشعوبيين، يخشون المارد الاسلامي، والصحوة الاسلامية وتطبيقه عمليًا من خلال اقامة الحكم الشرعي.

إن تنامي الصحوة الاسلامية هذا أزعج أولئك اللصوص ممن اعتادوا على سرقة خيرات المسلمين ومصّ دمائهم وإهانة كرامتهم للحفاظ على مصالحهم، مرة بالانقلابات العسكرية وأخرى بانتخابات مزوّرة وثالثة بحروب طاحنة كالحرب الأهلية اللبنانية والصومالية واليمنية والجزائرية والعراقية الخ.

هذه الصحوة، أدرك الغرب أنها تهدد مصالحهم في المنطقة لأنها تسعى لاستعادة عزّ الاسلام وأيامه الخوالي، وبالذات كنس وتنظيف الوطن العربي والإسلامي من أعدائه وعلى  رأسهم أذناب الاستعمار والاستعمار الخفي الرابض على صدور ابناء هذه الأمة منذ الإطاحة بالخلافة الإسلامية العثمانية.


نتائج العداء الغربي للإسلام والمسلمين

هناك في الواقع عدة نتائج لهذا العداء المقيت من اهمها:

1-    إسقاط بعض الأنظمة العربية والاسلامية (العراق وأفغانستان).

2-    دعم بعض الأنظمة العلمانية القائمة في المنطقة على محاربة ما أسموه بالارهاب، وسقوط مئات آلاف الضحايا جلّهم من الأبرياء جرّاء هذه السياسة.

3-    سن قوانين داخليه في الغرب، تحارب وتخرج عن القانون حركات وجمعيات ومؤسسات اسلامية.

4-    تسليم شخصيات اسلامية، مثل: دعاة وأئمة مساجد وناشطين مطلوبين في بلدانهم سابقًا لدولهم لمحاكمتهم.

5-    سن قوانين يحظر فيها رفع الآذان في المساجد وإقامة مآذن لمساجد المسلمين.

6-    سن قوانين لحظر النقاب والحجاب في بعض الدول الأوروبية وتغريم كل من تخالف من المسلمات هذه القوانين.

7-    مراقبة المساجد والمدارس والمؤسسات الاسلامية في الغرب.

8-    فرض أنظمة تفتيش تعسفية في المطارات والمعابر على المسلمين.

9-    الاساءة للاسلام في العديد من المحافل وعلى رأسها قضية الرسومات المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم.

10-    تجميد أموال شخصيات وجمعيات ومؤسسات اسلامية كثيرة لاتهامها بمساندة الارهاب.

11-    الاعتداء على المسلمين إما بالقتل أو الضرب أو الإساءة أو التجريح في الغرب.


وأخيرًا...

إن هذا العداء الصارخ وغير الإنساني ولا الأخلاقي ضد الإسلام وأهله من قبل الغرب لن يدوم، مهما اتبعوا من وسائل وسنّوا من قوانين ورسموا من خطط ومشاريع، ورصدوا من أموال، ووظّفوا من أقلام ووسائل إعلام، وجيّروا من أشخاص، فالإسلام أقوى من كل ذلك، فهو دين العدل والمساواة والتسامح، لكنه في نفس الوقت دين العزّة والكرامة والسيادة، فشتّان بين نعراتهم ومؤامراتهم الماديّة والإسلام الذي يستمد قوتّه من وحي السماء.

إن الغرب ليعلم علم اليقين أن الإسلام قادم لا محالة، فسيعود كما كان ليزلزل أركان الطواغيت ويعيد الحقوق الى أهلها بعز عزيز أو ذل ذليل، "ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين" صدق الله العظيم .



الكتابات والمواضيع المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع وانما تعبر عن رأي كاتبها والمسؤولية القانونية يتحملها الكاتب . للتواصل مع موقع القرية نت . عنوان بريدinfo@alqaria.net / هاتف رقم:0507224941
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : ادارة الموقع تحتفظ لنفسها الحق لالغاء التعليق او حذف بعض الكلمات منه في حال كانت المشاركة غير اخلاقية ولا تتماشى مع شروط الاستعمال. نرجو منكم الحفاظ على مستوى مشاركة رفيع.
قنوات ألقرية نت
Copyright © kufur-kassem.com 2011-2026 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع القرية نت
Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com
X أغلق