للاعلان والاتصال بنا
050-7224941
050-4224941
fax: 03-9073572
info@alqaria.net
لمزيد من التفاصيل



ابحث في موقع القرية
يوم السبت الموافق
25.09.2021

(توقيت القدس)
01/04/2021 - 01:42:18 pm
المشكلات الزوجية في المجتمع الفلسطيني.. بين فهم الدور ونظرة المجتمع ... !!! بقلم: اشهاد عامر

المشكلات الزوجية في المجتمع الفلسطيني.. بين فهم الدور ونظرة المجتمع ..

 

بقلم: اشهاد عامر / طالبة ماجستير علم النفس الاكلينيكي في جامعة النجاح الوطنية

 

تعتبر الاسرة الوحدة الاجتماعية لبناء المجتمع. فهي تربط افرادها برابط عاطفي، اجتماعي، اقتصاديوغيره.. فنرى ذلك بوضوح لدى الاسرة الفلسطينية التي تعتبر من الاسر المحافظة على التآزر والدعم لكافة أفرادها. 


كون الزواج هو عَقد موافق عليه ومستمر من قبل الزوجين وحياة مشتركة فيما بينهم، فمن الطبيعي ان تحدث بعض الخلافات والمشاكل بين كلا الطرفين احياناًلكثرة هذا الاحتكاك واختلاف الخلفية والبيئة الاجتماعية. وبذلك تم تسليط الضوء في هذا المقال على المشكلات الاسرية والزوجية المنتشرة لدى مجتمعنا الفلسطيني، من خلال اجراء مقابلات مع عينة من الازواج لمعرفة وجهات نظرهم المتعلقة بهذا الصدد.


فكانت أبرزها هي العوامل الداخلية للأسرة، حيثبلغت نسبتها (26%)المتمحورة حول المشكلات الزوجية، من تراكم المشكلات سواء صغيرة كانت ام كبيرة وتركها بدون حلول، امتناع أحد الزوجين او كلاهما عن التنازل للآخر وقد يظهر بشكل واضح لدى الأزواج الذكور في مجتمعنا الفلسطيني كونه يعتبر نفسه ذو الكلمة الأولى والأخيرة وبالتالي عدم معرفة التعامل مع المشكلات الزوجية خاصة في بداية الزواج وغيرها من المشاكل. 


وبالإضافة الى متغيرات الشخصية بنسبة (58%)، كالسمات الشخصية للزوجين؛ فمنهم من يتصف بالعناد ومنهم بالمزاجية وقد تختلف آرائهم ووجهات نظرهم للعديد من الأمور البسيطة والكبيرة، وسقف التوقعات لكل من الزوجين فكل منهم يحمل توقعات معينة تجاه الاخر يجب عليه القيام بها او ان يكون  كما تهوى نفسه، خاصةً في السنوات الاولى من الزواج فيغيب التفاهم وفهم ماهية وطبيعة الشريك فيؤول بعضهم الى تضخيم الامور لأكبر من ما هي عليه ويهمل الآخر ادواره وواجباته ويعزوها لشريكه كونه يتوقع منه القيام بها او انه ببساطة لا يظن ان من حقه القيام بها. كما وتظهر أيضا بعض العوامل الخارجية بنسبة (16٪)، بما تحتويه من اختلاف الخلفيات البيئية والثقافية فكل منهم له عاداته الخاصة به وتأثير الظروف البيئية اليومية التي يمر بها كل زوج منهم كالضغوطات النفسية وضغوطات العمل.


وبذلك اعتمدت طريقة تعامل افراد العينة مع المشكلات الزوجية او الاسرية على العوامل المتعلقة بالتوافق الزواجي، المقتصرة على مهارات حل المشكلات من خلال التقليل من الكبرياء لديهم والتنازل خاصة من قبل الزوج والرجل العربي الفلسطيني كون المجتمع وضعه برأس الهرم وهو غير خطاء. وباستخدام اسلوب الحوار فيما بينهم والتفاهم بهدوء وبشكل صريح بمشاركة كل من الزوجين بمكنونات قلبه وافكاره ووجهات نظره ليتم حل كل مشكلة على حدة بشكل مباشر وفوري لتجنب تراكم المشكلات البسيطة منها والكبيرة، حِرص العديد من الازواج بعدم السماح لأي تدخلات من قبل أطرافخارجية بمشكلاتهم الزوجية والاسرية التي تخصهم،كتدخل الاهل خاصةً بمجتمعنا الفلسطيني بحيث انه يعتبر مجتمع مترابط اجتماعياً فتكون الاسر قريبة لعائلاتها وتشد على ايدي بعضها البعض في اغلب المواقف الحياتية. واشار بعضهم الى اهمية الوازع الديني كون تواجده يضمن تحقيق جميع العوامل التي تم ذكرها. 


كما وأكد الازواج على العوامل العاطفية واهميتها، التي تكمن بالتأثير على طريقة تعامل كل منهم مع المشكلات الزوجية التي يوجهونها. فإن مشاعر الحب وما تبعه من التفاهم، ومشاعر الاهتمام بالشريك وسؤاله عن يومه، الاهتمام بالأطفال والمنزل وعدم اهمال جميع هذه الامور وتحديد وقت خاص بالزوجين بعيداً عن ضغوطات الحياة، العمل، المنزل والاطفال يساعد بشكل واضح في كيفية التعامل مع كافة المشكلات الزوجية فبلغت النسبة المئوية لعامل التوافق الزواجي (95%). وبالمقابل اشار البعض الى اتباع اساليب هروبيه كخروج الزوج من البيت اثناء حدوث المشكلة ليشعر ببعض الهدوء، فلم تتعد نسبتها الـ(4% ) . 


وكون مجتمعنا الفلسطيني يعتبر من المجتمعات المحافظة، تُحصر بعض المشكلات الاسرية والزوجيةولا تظهر للعلن. فاعتبر افراد العينة ان المشكلات التي تحدث بكثرة في مجتمعنا ويتم التكتم عنها، تُحصَر ضمن ثلاثة اسباب وهي؛ الوصمة الاجتماعية بنسبة (76%)، بحيث يتم تعدي الخطوط الحمراء لإحدى الزوجين فاذا تم تعديها يحدث اخلال في توازن قيم، مبادئ وكرامة الطرف الذي تم التعدي عليه كالعنف الجسدي او الكلامي الموجه للزوجة او الاطفال او الخيانة الزوجية، فقد كسر رابط الزوجية والثقة بين الطرفين. فتلجأ الزوجة احياناً الى مصدر الأمان الآخر الا وهو عائلتها، فإما تقابل بالرفض ومطالبتها بالعودة "لبيت زوجها والتحمل لأجل اطفالها لتجنب كلام الناس" وإما تقابل بحضن الأمان لفترة وجيزة. ولكن بالرغم من ذلك يبقى تردد "تحملي لأجل اطفالك وهذا يبقى زوجك بنهاية المطاف وماذا سيقول الناس" وغيرها من الكلمات والجمل المحطمة يتردد على مسامعها. ومن الاسباب الأخرى بنسبة (20٪) هو الاختيار الزواجي وماهية الشريك التي تتعلق بسوء اختياره كزوج لبدء حياة الزوجية، حيث يتجلى وجه آخر للكتمان عندما يكون لدى عائلة أحد الزوجين علم بان ابنها ليس آهلا للزواج بتوجهاته وسلوكياته الخاطئة كإدمان المخدرات او التجارة بها، وعلى ضوء ذلك يعاني الطرف الاخر من تبعات هذا الكتمان.ومن جانب آخر اعتبر بعض الازواج التكتم عن بعض المشكلات ككتمان ايجابي بحيث انه من الطبيعي ان يمر الزوجين بمشكلات يومية عديدة، بسيطة كانت ام كبيرة فيتم حلها ومناقشتها والافراغ منها. وبذلك لا حاجة للإفصاح عنها لأي من الاطراف الخارجية كالأهل او الأصدقاء، فحصلت هذه الاسباب على نسبة (13%).


وبالرغم من ذلك، كثر الطلاق في مجتمعنا في الآونة الأخيرة،واستناداً لأفراد العينة إن المشكلات المؤدية للطلاق تعتمد على عاملين. اولها انتهاك الرابط الزواجي الذي يغطي جانب السيطرة وهيمنة أحد الزوجين على الآخر خاصة بأن مجتمعنا الفلسطيني يعتبر مجتمع ذكوري، فنجد فيه الزوج الذكر المتسلط والمسيطر فيأخذ جميع مجريات وزمام الامور بيده بدون اخذه بعين الاعتبار الطرف الاخر من زوجة واطفال. علاوةً على ذلك،فقد نراه يقوم بتعنيف الزوجة من عنف كلامي او عنف جسدي واحياناً كلاهما. كما وقد يغطي هذا العامل جانب التسيّب من قبل أحد الزوجين، فيظهر الاهمال من قبل أحدالاطراف فيهمل الشريك الاخر ويهمل الاطفال والبيت واحياناً كثيرة ما يتبعه الخيانة الزوجية إما الفعلية او الالكترونية، خاصةً بعد انتشار استخدام وسائل الاتصال الاجتماعي. فبلغت نسبة انتهاك هذا الرابط الزواجي الى (22%). 


ثاني هذه العوامل المؤدية الى الطلاق في مجتمعنا وبنسبة (41٪) هي العوامل الخارجية، التي تضم العوامل البيئية كتدخل أطراف خارجية عديدة لحل المشكلات وابداء آرائهم بكيفية حلها وقد تكون هذه الاطراف هم الاهل كما ذكر سابقا. او ربما قد تكون صعوبة بتقبل الوضع الاقتصادي فلا يتحمل او يستوعب أحد الزوجين كون الوضع الاقتصادي صعب بإبدائه الكثير من المتطلبات الغير ممكنة. وقد تضم العوامل الخارجية ايضاً إطلاق الاحكام من قبل أحد الزوجين او كلاهما، فنرى الرفض وعدم التقبل للآخر وآرائه فيظهر الجدال المستمر او حتى الكبرياء بان يعلو الزوج على زوجته مثلاً بسبب كونه متعلم وهي ربة منزل او العكس. 


وتأكيدا على ذلك، تختلف مرحلة الزواج عن أي مرحلة يعيشها الطرفين ما قبل الزواج، وبحكم طبيعته التي تتطلب القيام بواجبات وادوار اتجاه الآخر بشكل مستمر، أشار بعض افراد العينة الى انه لا لا يتم تقسيم هذه الادوار والواجبات بين الزوجين بشكل واضح وعادل بسبب عدة عوامل اجتماعية تقع تحت مسمى الصورة النمطية للأدوار، فبعضهم خاصة الازواج الذكور، يرى بانه لا يتاح للزوج الانخراط بالعديد من الادوار الزوجية والاسرية بسبب طبيعة عمله التي تحكم عليه العودة بساعة متأخرة الى البيت فلا يكون هنالك متسع من الوقت للقيام بأي ادوار اخرى عدى عن دوره الرئيسي الذي وضعه له المجتمع بشكل لاشعوري حين وضعه بقالب العمل وإعالة اسرته بينما وضع الزوجة بقوالب عديدة وفرضها عليها الا وهي؛ الاهتمام بالمنزل، تربية الاطفال، تلبية الحقوق الزوجية لزوجها، تحضير الطعام وقد تكون الزوجة عاملة فجميع هذه الادوار الثقيلة فُرضت عليها بشكل بديهي فتم التأكيد على هذا العامل من قبل الزوجات في العينة بشكل كبير. وبالإضافة لذلك قد يُهمل أحد الزوجين الادوار الخاصة به ويعزوها للآخر ويتكاسل عنها، بذلك تكون هذه العوامل قد بلغت نسبة (79%).


وبالمقابل بنسبة (21٪) ذكر البعض الآخر من افراد العينة بعض العوامل الداخلية المتعلقة بالتفاهم الزواجي بحيث يعتمدون المرونة بالأدوار وتقسيمها فنرى التعاون فيما بينهم بالقيام بكافة انواع الادوار الزوجية والاسرية بشكل تكاملي.


نظيرا لذلك يعتمد هؤلاء الازواج على عدة عوامل للحفاظ على علاقة زوجية واسرية صحية. منها العوامل الروحانية بنسبة (59٪)، كوجود الوازع الديني والذي بدوره يضمن الحب بين الزوجين وما يتبعه من تقدير للآخر، تفاهم، صدق، إخلاص، الشعور بالأمان، الاحترام المتبادل، الاهتمام بالآخر والمعاملة الحسنة وبالتالي تحديد وقت خاص بالزوجين فقط او بأفراد الاسرة، بعيداً عن ضغوطات الحياة لتعزيز كافة هذه المشاعر لتنمو بشكل أكبر فيما بينهم وتوطيد علاقتهم كعلاقة صحية ايجابية. بالإضافة الى عوامل الصلابة النفسية التي تجلت في تقبل الزوجين للواقع المفروض عليهم والصبر عليه، خاصة الرضا بالوضع الاقتصادي إذا كان صعباً فلا يتطلب الآخر كثيراً ويحترم ويتقبل كون شريكه لا يستطيع توفير امور معينه له.  وكذلك نرى الصلابة النفسية في التعامل مع المشكلات الزوجية الخاصة بهم. بحيث يكون هنالك تنازل، عدم اصرار والحاح فيما بينهم خاصة بالأمور البسيطة والسعي لحل هذه المشكلات بشكل فوري بدون السماح لها بالتراكم بدون حلول.

وتم اتخاذ عنصر الصراحة والمشاركة عامل مهم جداً فيفضل كل من الزوجين طرح افكاره ووجهات نظره ومشاعره للمشكلة بشكل واضح وصريح خلال المشكلة او من خلال عقد اجتماعات اسرية وزوجية اسبوعية للتناقش بأمور تخصهم فيعبر كل من افراد الاسرة عما يجول بخاطره. كما واضاف بعضهم اهمية حل الزوجين للمشكلة فيما بينهم بدون اي تدخل من قبل أطراف خارجية فهذا يعمل على تفاقم المشكلة واخلال بحرمة الرابطة الزوجية. فحصلت هذه العوامل على نسبة (40%).


وبالنهاية مع ظهور كافة هذه المشكلات الزوجية وانواعها، نرى انه من الطبيعي حدوثها لكون مرحلة الزواج مرحلة جديدة ومختلفة عن اي مرحلة يمر بها الافراد ولكن العامل المهم يكمن في كيفية التعامل معها. فيوصى بالمشاركة بدورات التأهيل الزواجي للمقبلين على الزواج خاصة والازواج عامة، لاكتساب مهارات عديدة تتعلق بالمؤسسة الزوجية أهمها فهم الأدوار وسقف التوقعات الواقعي للحياة الزوجية لتكون مؤسسة مستقرة وناجحة.

 

 

 



الكتابات والمواضيع المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع وانما تعبر عن رأي كاتبها والمسؤولية القانونية يتحملها الكاتب . للتواصل مع موقع القرية نت . عنوان بريدinfo@alqaria.net / هاتف رقم:0507224941
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : ادارة الموقع تحتفظ لنفسها الحق لالغاء التعليق او حذف بعض الكلمات منه في حال كانت المشاركة غير اخلاقية ولا تتماشى مع شروط الاستعمال. نرجو منكم الحفاظ على مستوى مشاركة رفيع.
قنوات ألقرية نت
Copyright © kufur-kassem.com 2011-2021 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع القرية نت
Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com
X أغلق